احتفلت جمهورية الصين الشعبية هذا العام بالذكرى السنوية الـ 75 لتأسيسها، وهو الحدث الذي تزامن مع مشاركتي، ضمن مجموعة من المفكرين والباحثين من مختلف دول العالم النامي، بدعوة من جامعة بكين بورشة عمل هامة بعنوان (التحديث الصيني والتنمية العالمية)، والتي احتضنها معهد فكر شي جين بينغ حول الاشتراكية ذات الخصائص الصينية لعصر جديد. وقد ركزت أعمال ورشة العمل على جمهورية الصين الشعبية بصفتها دولة نامية كبيرة مسؤولة، حيث كان طريق الصين نحو التحديث "فصلاً صينياً" في طيف التحديث العالمي، وذلك في محاولة لمشاركة تجربة التحديث الصيني، واستكشاف المسار العملي لمبادرة التنمية العالمية، وتسهيل بناء مجتمع مستقبل مشترك للبشرية. وبهدف دراسة وتقديم التحديث الصيني من حيث ركائزه النظرية، ومسار التنمية، والميزات الأساسية، والجوهر والممارسات، فضلاً عن التعرف بعمق على مبادرة التنمية العالمية فيما يتعلق بمحتوياتها وأهدافها ومبادئها ومجالات التعاون الرئيسية، وذلك لمساعدة المشاركين على تعميق فهمهم لمسار الصين نحو التحديث ومبادرة التنمية العالمية، وتحسين معرفتهم بتعزيز تحديث وتنمية بلادهم بطريقة أكثر إنصافًاً وشمولاً واستدامة. وفي الوقت نفسه، العمل على تعزيز القدرات العملية للمشاركين على حل المشكلات، من خلال تحليل الحالات والزيارات الميدانية.
وفي حقيقة الأمر، فإن زيارتي ومشاركتي هذه المرة لم تكن مجرد مشاركة في هذه الدورة، بل كانت غوصاً عميقاً في تاريخ عريق يمتد لآلاف السنين، إضافة إلى قيامنا بزيارات وجولات للعديد من المصانع والشركات الصينية الكبرى المنتجة للسيارات بأنواعها، خاصة الكهربائية، والتي تتميز بامكانيات تنفرد بها عن أي منتج غربي مماثل.
وأكتب مقالي هذا بعد ما شهدته من تطور وقوة تأثير الاقتصاد والتنمية الصينية على العالم وبالعالم. فقد شهد العالم خلال العقود الأخيرة تحولاً كبيراً في خريطة القوى الاقتصادية، وكان للصين دوراً كبيراً في هذا التغير. فالصين ليست فقط ثاني أكبر اقتصاد عالمي، بل أصبحت شريكاً تجارياً واستثمارياً أساسياً للعديد من الدول. ويرجع هذا النجاح إلى السياسات الاقتصادية المدروسة، والتحول نحو الانفتاح الاقتصادي والإصلاحات التي قامت بها الصين منذ أواخر القرن العشرين، وتحديداً منذ بداية عصر الإصلاح والانفتاح، الذي أطلقه الزعيم دينغ شياو بينغ في أواخر السبعينيات، إذ شهدت الصين تحولات جذرية أعادت تشكيل مستقبلها وتأسيس قواعد وأسُس قوية وثابتة نحو تحقيق التجديد العظيم للأمة الصينية. ولا شك أن هذه التحولات لم تكن فقط اقتصادية، بل كانت اجتماعية وثقافية، حيث استطاعت الصين أن تُخرج مئات الملايين من مواطنيها من دائرة الفقر، وتحوّل نفسها إلى واحدة من أقوى الاقتصادات في العالم. وأصبح "صُنع في الصين" الشعار الذى جعلته الصين شعاراً وعلامة مميزة تدخل في كل منزل حول العالم، مما يعكس النجاح الصناعي والتكنولوجي الذي لا مثيل له. هذا الشعار لم يعد يعني المنتجات الرخيصة أو النسخ المقلدة، بل بات يعبر عن جودة وابتكار ومنافسة عالمية. ومن خلال رؤية استراتيجية بعيدة المدى، تبنت الصين العلم والتكنولوجيا كعناصر أساسية لتحقيق التقدم والنمو. هذا النهج لم يكن مجرد تحوّل اقتصادي، بل كان بمثابة إحياء لروح الإبداع والابتكار التي كانت جزءًا من الهوية الصينية منذ القدم، فقد اتبعت الحكومات الصينية المتعاقبة منذ سبعينيات القرن الماضي سياسات اقتصادية إصلاحية تتسم بالانفتاح، ما أدى إلى نمو نصيب الفرد من الناتج المحلي بنحو 3000% على مدار العقود الأخيرة، وأصبحت التجربة التنموية والاقتصادية الصينية لا مثيل لها في العصر الحديث، مما دعا العديد من الاقتصاديين إلى وصفها بالمعجزة.
وقد كشفت الصين في بداية هذا العام 2024 عن هدفها الاقتصادي، والمتمثل في تحقيق نمو سنوي قدره 5% في الناتج المحلي الإجمالي. ومع قرب نهاية 2024، يرى العديد من خبراء الاقتصاد والباحثين قدرة الصين على الوصول لمستهدفاتها، وقد شدد الرئيس الصيني "شين جين بينغ" في العديد من المناسبات على أهمية حفاظ بكين على "التنمية عالية الجودة"، بدلاً من النمو السريع. كما ذكر الرئيس "شي" في عام 2017، في كتابه (الحكم والإدارة) "أن الصين عازمة على نقل اقتصادها من حقبة النمو السريع إلى مرحلة النمو عالي الجودة، وهذا يتطلب إحداث تحول ثوري في القطاع التكنولوجي، وإجراء تحوّل جذري وتحديث للقطاعات الاقتصادية التقليدية".
ويتوقع صندوق النقد الدولي لثاني أكبر اقتصاد في العالم أن ينمو بنسبة 5% خلال العام الجاري 2024، وقالت غيتا غوبيناث، النائبة الأولى للمديرة العامة لصندوق النقد الدولي في بكين، إن "التعديل بالزيادة الذي أجريناه لهذا العام يعكس بشكل أساسي حقيقة أن نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول جاء أقوى من المتوقع، وكانت هناك بعض الإجراءات السياسية الإضافية التي أُعلنت في الآونة الأخيرة".
ونما الاقتصاد الصيني بوتيرة أسرع من المتوقع بلغت 5.3% على أساس سنوي في الربع الأول، لكن ضغوط الانكماش لا تزال تلوح في الأفق بشكل كبير وتظل أزمة العقارات التي طال أمدها عائقاً كبيراً أمام النمو.
وفي الوقت نفسه، تشير سلسلة من المؤشرات الاقتصادية الحديثة، ومنها إنتاج المصانع والتجارة وأسعار المستهلكين، إلى أن الاقتصاد البالغ حجمه 18.6 تريليون دولار نجح في اجتياز بعض المخاطر بالهبوط على المدى القريب، لكن المراقبين الصينيين يقولون إنه لم يتضح بعد إذا ما كان هذا الانتعاش مستداماً.
ومن دون شك، فإن ثمة علاقة قوية بين الاقتصاد الصيني والاقتصاد العالمي، وتتجلى أبرز ملامحها ومؤشراتها في التجارة الدولية، الاستثمارات، مبادرات التعاون الاقتصادي، ونمو الاقتصاد الرقمي. وسنستعرض بعض الحقائق والأرقام التي تعكس التأثر والتأثير الإيجابي للعلاقة بين الاقتصادين الصيني والعالمي، حيث يمثل الاقتصاد الصيني جانباً مهماً من الاقتصاد العالمي، وهو ما تعكسه النقاط التالية:
الصين ثاني أكبر اقتصاد وشريك تجاري عالمي:
تُعد الصين ثاني أكبر اقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة من حيث قيمة الناتج المحلي الإجمالي (GDP)، حيث يمثل اقتصادها حوالي 18% من إجمالي الاقتصاد العالمي، كما أنها أكبر شريك تجاري لأكثر من140 دولة، بما في ذلك العديد من الدول في آسيا، إفريقيا، وأوروبا. وفي عام 2023، بلغت التجارة الثنائية بين الصين والدول الأخرى ما يقرب من 6 تريليونات دولار أمريكي.
مبادرة الحزام والطريق:
أطلقت الصين مبادرة "الحزام والطريق" في عام 2013، وهي مبادرة تهدف إلى تحسين التكامل الاقتصادي والبنية التحتية مع أكثر من 140 دولة. وترتكز هذه المبادرة على إعادة إحياء طرق التجارة التاريخية التي تربط آسيا بأوروبا وإفريقيا عبر البر والبحر.
وتُعد مبادرة الحزام والطريق واحدة من أكبر مشاريع البنية التحتية والتنمية في العالم، حيث يتم تمويل مشاريع تتعلق ببناء الموانئ والطرق والجسور وأنظمة الطاقة، مما يسهم في تحسين الربط الاقتصادي بين الدول المعنية. وتشير التقديرات إلى أن الصين قد أنفقت أكثر من تريليون دولار على هذه المبادرة منذ إطلاقها.
وقد لعبت المبادرة دوراً كبيراً في تعزيز التعاون الاقتصادي بين الصين والدول النامية والمتقدمة. ومن خلال الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية، تمكنت العديد من الدول من تحسين قدرتها التنافسية الاقتصادية. فعلى سبيل المثال، مكنت المشاريع الممولة من الصين في إفريقيا وأمريكا اللاتينية من تحسين الطرق والموانئ، مما أدى إلى تعزيز النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل.
كما أن المبادرة تساهم في تعزيز التجارة العالمية وتسهيل تدفق البضائع بين الدول المشاركة، وهو ما يساهم في تحسين المنافع الاقتصادية العالمية. فعلى سبيل المثال، الدول الأوروبية والآسيوية التي تشارك في المبادرة استفادت من تحسين ربط خطوط النقل والشحن، مما أدى إلى تقليل تكاليف النقل وتسريع العمليات اللوجستية.
الاستثمارات الصينية في الخارج:
1. الاستثمار الأجنبي المباشر: تُعد الصين من أكبر الدول المستثمرة في الخارج، حيث بلغ إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة الصينية حوالي 163 مليار دولار في عام 2022. تتنوع هذه الاستثمارات بين مختلف القطاعات مثل التكنولوجيا والطاقة والبنية التحتية. وتستثمر الصين بكثافة في الدول النامية، وخاصة في إفريقيا وآسيا، حيث تساعد هذه الاستثمارات في تمويل مشاريع تنموية كبيرة، مثل بناء الطرق والجسور ومحطات الطاقة. وهذا يساهم في تحسين البنية التحتية وتوفير فرص عمل وتحقيق النمو الاقتصادي في تلك الدول.
2. زيادة التعاون الاقتصادي: شهدت السنوات الأخيرة تعزز التعاون الاقتصادي بين الصين والدول الأخرى، من خلال زيادة الاستثمارات والمشاريع المشتركة. فالصين تلعب دوراً كبيراً في دعم الاقتصادات النامية من خلال توفير التمويل والخبرات التقنية اللازمة لتنفيذ المشاريع الكبرى. فعلى سبيل المثال، تستثمر الصين بكثافة في دول مثل مصر، كينيا، ونيجيريا، حيث تعمل على تطوير مشاريع ضخمة في مجالات الطاقة المتجددة والبنية التحتية. ونتيجة لذلك، تحسنت العلاقات الاقتصادية بين هذه الدول والصين، مما أدى إلى تحسين الظروف الاقتصادية للمجتمعات المحلية.
الاقتصاد الرقمي الصيني وعلاقاته بالعالم:
1. الريادة في التكنولوجيا الرقمية: تُعد الصين من الدول الرائدة في مجال التكنولوجيا الرقمية والاقتصاد الرقمي. ففي عام 2023، مثل الاقتصاد الرقمي الصيني حوالي 40% من الاقتصاد الرقمي العالمي. وهذا يُعزى إلى التقدم الكبير في مجالات مثل التجارة الإلكترونية، الذكاء الاصطناعي، وسلسلة الكتل (Blockchain). وتساهم الشركات الصينية مثل "علي بابا" و"تينسنت" و"بايدو" في دفع عجلة الابتكار في التكنولوجيا الرقمية، وتلعب دوراً رئيسياً في الاقتصاد الرقمي العالمي. ومن خلال استثماراتها في الخارج، تعمل هذه الشركات على توسيع حضورها الدولي وتعزيز التعاون مع الشركات التقنية العالمية.
2. العملات الرقمية والتكنولوجيا المالية: تعتبر الصين رائدة أيضاً في مجال التكنولوجيا المالية، وخاصة العملات الرقمية. ففي السنوات الأخيرة، عمل البنك المركزي الصيني على تطوير العملة الرقمية "اليوان الرقمي"، التي تستخدم الآن على نطاق واسع داخل الصين، وتساعد في تسهيل المعاملات المالية وتخفيض تكاليف العمليات المالية. كما أن الصين تتعاون مع دول أخرى لتبني العملة الرقمية الصينية في المعاملات التجارية الدولية، مما يعزز دور الصين في الاقتصاد الرقمي العالمي.
التحول نحو الطاقة النظيفة:
1. ريادة الطاقة المتجددة: تُعد الصين أكبر منتج للطاقة المتجددة في العالم، حيث أنتجت أكثر من نصف الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في العالم بحلول عام 2023. وهذا يضع الصين في مقدمة الدول التي تقود التحول نحو الطاقة النظيفة ومكافحة تغير المناخ. وتسعى الصين إلى تقليل اعتمادها على الفحم والطاقة التقليدية، واستبدالها بالطاقة النظيفة والمتجددة. وفي هذا السياق، استثمرت الصين مليارات الدولارات في تطوير تقنيات الطاقة الشمسية والرياح، وتعمل على تصدير هذه التقنيات إلى الدول الأخرى.
2. التعاون في مجال البيئة والمناخ: تلعب الصين دوراً هاماً في تعزيز التعاون الدولي في مجال مكافحة تغير المناخ، من خلال مبادرات مثل الحزام والطريق الأخضر، حيث تسعى الصين إلى تعزيز استخدام الطاقة النظيفة في الدول النامية. كما تشارك الصين بفعالية في الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالبيئة، مثل اتفاقية باريس للمناخ، وتلتزم بتخفيض انبعاثات الكربون وتحقيق الاستدامة البيئية. وهذا التعاون يعزز العلاقات الاقتصادية بين الصين والدول الأخرى في سياق تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
دور الشركات الصينية في الاقتصاد العالمي:
مع توسع الطبقة الوسطى في الصين، تزداد الحاجة إلى المزيد من الابتكار والتطور الصناعي. وهذا أدى إلى بروز العديد من الشركات الصينية كشركات رائدة عالمياً في مجالات مثل التكنولوجيا، الصناعة، والخدمات. حيث تعمل الشركات الصينية الآن على توسيع نطاق أعمالها عالمياً، عبر تصدير منتجاتها وخدماتها إلى مختلف دول العالم، كما تستثمر في الشركات الأجنبية. وهذا التوسع يعزز التعاون الاقتصادي بين الصين والدول الأخرى، ويدفع عجلة النمو الاقتصادي العالمي.
إن تأثير الاقتصاد الصيني ومساهمته الإيجابية في دفع النمو الاقتصادي العالمي، يواجه بالعديد من التحديات الخارجية، ولعل من أبرزها الحروب والقيود الأمريكية على التكنولوجيا الصينية؟!!. ونتعرض هنا لبعض الأمثلة لهذه الحروب، ففي أغسطس 2022، وقّع الرئيس الأمريكي جو بايدن على "قانون الرقائق" الذي يوفر ما يقرب من 53 مليار دولار من الدعم لبناء المصانع. وقد فرضت إدارة الرئيس بايدن مجموعة عوامل تقييدية على ضوابط التصدير، والتى تستهدف عدم وصول بكين إلى أشباه الموصلات ذات المنشأ الأمريكي والمنتجات المرتبطة بها؛ حيث أضحت الشركات الصينية غير قادرة على شراء الرقائق المتقدمة وتكنولوجيا صناعة الرقائق من واشنطن دون حصول المورد الأمريكي على ترخيص بذلك من حكومة الولايات المتحدة. وفي أكتوبر 2023، فرضت إدارة بايدن الأمريكية قيوداً أكثر شمولاً على صناعة الرقائق في الصين، وذلك بالتعاون مع حلفاء الولايات المتحدة بغرض تقييد التكنولوجيا الصينية، مما نتج عنه الحد من بيع الرقائق المتقدمة للصين؛ مما يحرم الصين من القوة الحاسوبية الرقمية التي تحتاجها بكين لتدريب الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع.
وفي يناير 2024 شددت الولايات المتحدة قبضتها، من خلال إقناع هولندا واليابان بالحد من صادرات التكنولوجيا المستخدمة في إنتاج الرقائق، كما شجعت واشنطن العديد من الشركات، مثل شركة "تي إس إم سي" التايوانية على بناء مصنع في ولاية أريزونا لإنتاج شرائح "النانو"، "غيغا فاب"، كما قررت الولايات المتحدة أيضاً إنشاء مصنع فائق الحداثة باستثمارات تقدر بـ 40 مليار دولار بحلول عام 2027، في ولاية أريزونا أيضاً، وفي السياق نفسه كثّفت إدارة بايدن منافستها مع بكين في صناعة أشباه الموصلات، كما وقّعت إدارة بايدن على قانون الرقائق والعلوم، وهو أحد السياسات الصناعية التى تهدف إلى تعزيز الأبحاث والدراسات وتعزيز مرونة سلاسل التوريد، والتى تبلغ تكلفته 52.7 مليار دولار.
وفي تقديري، فإن بكين ، وفي ظل بروز تعدد الأقطاب ستفوز في سعيها للتفوق على المنتجات الغربية، من خلال تميزها في الأداء الجيد والسعر المعتدل؛ مما سيساهم بشكل كبير في ولوج الصين لصناعة الرقائق المتطورة، حيث تسعى الصين للتغلب على الحظر المفروض علي تصدير العناصر الداخلة في تصنيع أشباه الموصلات إلى السوق الصينية، حيث أشارت بعض التقارير إلى محاولة الصين التقارب مع الشركات الألمانية والكورية الجنوبية للاستثمار بشكل قوي في السوق الصيني، حيث تسعى الصين إلى استثمار مئات المليارات من الدولارات لبناء سلاسل توريد ذكية بغرض القضاء وعدم الاعتماد على موردي التكنولوجيا الغربية.
وفي الختام، فإن العلاقة بين الاقتصاد الصيني والعالم تمثل قوة إيجابية تدفع عجلة الاقتصاد العالمي نحو المزيد من التكامل والتعاون. فالصين، باعتبارها ثاني أكبر اقتصاد عالمي، مؤهلة لأن تلعب دوراً محورياً في تعزيز التجارة الدولية، والاستثمارات، والتعاون الاقتصادي. ومن خلال مبادرات مثل الحزام والطريق، والاستثمارات في الطاقة المتجددة، والريادة في الاقتصاد الرقمي، تواصل الصين تعزيز مكانتها كلاعب رئيسي في الساحة الاقتصادية العالمية.
ومع ذلك، فإن التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي مثل تغير المناخ، التفاوت الاقتصادي، والتحول الرقمي، تتطلب تعاوناً دولياً قوياً، وتظل الصين في مقدمة الدول التي تسعى إلى تحقيق هذا التعاون من خلال بناء شراكات اقتصادية واستراتيجية مع مختلف دول العالم، ترتكز بشكل رئيسي على تحقيق المنفعة المتبادلة والمصالح المشتركة.
وبالعودة إلى احتفال الصين بمرور 75 عاماً على تأسيس الصين الجديدة، فلا شك أن الصين تسعى وتخطط للحلم الصيني بأن تصبح واحدة من الدول الأكثر تقدماً في العالم بحلول موعد احتفالها بعيدها المئوي في 2049. ولتحقق حلمها؛ سوف تؤسس خلال السنوات المقبلة بنية تحتية أكثر مما تمتلكه بقية دول العالم في تاريخها، إضافة إلى العمل على تحديث المدن والمباني وجعلها صديقة للبيئة، وتحسين أسلوب الأفراد في السفر والتجارة، واحتضان التكنولوجيا، وإيجاد سبل جديدة للعناية بأكثر من 1.4 مليار شخص وتوفير الغذاء لهم.
*المستشار الاعلامي المصري السابق بسفارة مصر ببكين
والخبير بالشأن الصيني