أبيض وأسود
يستطيع الجمهور مشاهدة الفيلم البريطاني LEE اون لاين فى العديد من مواقع السينما والفيلم إنتاج 2023 لكن عرضه التجاري بدأ في سبتمبر 2024 ، وهو من بطولة نجمة «تايتانيك» كيت وينسلت التي أصبحت على قدر كبير من النضج الفني وهي التي أصرت على تقديم هذا الفيلم الصعب المأخوذ عن السيرة الذاتية للمصورة الفوتوغرافية «إليزابيث لي ميلر» التي صدرت عام 1985 وهي أمريكية عاشت معظم حياتها ما بين لندن وباريس منذ عام 1938 وحتى رحيلها عام 1977.
بدأت لى ميللر كعارضة أزياء لكن سرعان ما اتجهت إلى التصوير الفوتوغرافي عندما رافقت زوجها للعمل في لندن، وقابلت الصحفية "أودرى" مديرة تحرير مجلة «فوج» وهي مجلة الموضة الشهيرة وقامت بتصوير عروض الأزياء في لندن وباريس، ولكن عندما بدأت الحرب العالمية الثانية 1939-1945 قررت كمصورة محترفة أن تعمل مراسلة حربية وتتوجه لتصوير المعارك وكانت في فرنسا وقت احتلال قوات النازي لباريس ..
لم تفكر كامرأة متخصصة في تصوير عروض الأزياء ولكنها فكرت كإنسانة وفنانة تنتمى للعصر الذي تعيش فيه وهي في أوروبا التي دخلت في حرب طاحنة استمرت لسنوات، فكرت في ممارسة عملها بإحساس عميق بالمسئولية تجاه الإنسان ضحية الحرب والدمار، وأرادت تصوير ذلك الإنسان وحجم المعاناة التي عاشها في تلك الفترة المظلمة من تاريخ البشرية.
قامت ألين كوراس بإخراج الفيلم وهي في الأصل مديرة تصوير عملت مع مخرجين كبار مثل «سبايك لي» و"سام منديز" وعندما قرأت السيرة الذاتية للمصورة لى ميللر أدركت أنها أمام شخصية غير عادية وهي امرأة المهام الصعبة، وعملت مع ثلاثة من كتاب السيناريو من أجل التحضير للفيلم وهم ليز هانا وماريون هوم وجون كولى، وأرادت تقديم دراما تاريخية عن حياة الفنانة الحرة القادمة من الولايات المتحدة وإذا بها تجد نفسها وسط أوروبا بعد صعود النازية وغزو هتلر لجيرانه.
لذلك كانت سعيدة بسقوط النازية ودخلت مع قوات التحالف إلى ألمانيا وقامت بتصوير ضحايا معسكرات النازي وبقايا سجون التعذيب وكان الفيلم صادقاً عندما أكد أن هتلر لم يضطهد اليهود فقط بل اضطهد الشيوعيين والليبراليين وحتى المثليين.. فقد كان يضطهد كل المختلفين معه .
وكما قدم الفيلم التحية للمصورة لى ميللر أرادت المخرجة تحية جيل من النساء والفتيات اللاتي ساهمن في دعم مقاومة الاحتلال النازي لفرنسا مثل « سولانجي» التي قامت بدورها النجمة الفرنسية ماريون كوتيار في دور صغير .. كذلك أشارت لنضال عدد آخر من الشخصيات النسائية رفضوا الحرب وأرادوا تصوير بشاعة الحروب ونشر الصور في صحف وكتب اصبحت وثائق تاريخية لإدانة الحروب.
ادخرت المخرجة إلين كوراس قصة إنسانية في حياة « لى ميللر وقدمتها قبل نهاية الفيلم فهي لم تنجب لكنها لم تنس أنها امرأة لذلك بعد انتهاء الحرب العالمية تفرغت لتربية الطفل "أنطونى" ابن زوجها من زواج سابق، وهو الذي أصبح صحفياً وكتب سيرتها الذاتية ونشرها في كتاب وجعل العالم يتعرف على تجربة حياة تلك الفنانة العظيمة.