عيون الشعب
وقع فى يدى كتاب " مكافحة الفساد عبر التاريخ " .. من العصور القديمة الى العصر الحديث .. تأليف رونالد كروزى واندريه فيتوريا وجى غيلتنر .. ترجمة : إيهاب عبد الرحيم على .. صدر هذا الكتاب فى يناير ٢٠٢٢ .. وهو كتاب يستحق القراءة .. لأنه يلقى الضوء على الفساد وأساليب مكافحته .. وكيف تواجه الدول هذا الفساد .. بداية ما هو تعريف الفساد .. لابد ان نعترف بأن اخطر أنواع الفساد .. هو عدم المساواة امام القانون .. انه اختراق أو انتهاك أو التحايل على منظومة المجتمع .. للحصول على منفعة خاصة .. وقد كشف هذا الكتاب .. العلاقة الوثيقة بين الفساد واساءة استخدام السلطة العامة والمصلحة العامة .. وهو ما ينطبق على محاباة الاقارب والرشوة والمحسوبية .. واختيار الرجل غير المناسب للمناصب لمجرد انه من أصحاب الولاء .. وهو ما يعنى انتصار الولاء على الكفاءة والخبرة .. وهناك نماذج عديدة .. تم فيها اختيار قيادات لمجرد وجود علاقة اما شخصية .. أو عن طريق وسطاء .. والأسوأ من ذلك استمرار هذه النماذج فى موقعها لسنوات .. فلا يوجد تقييم حقيقى لادائها .. وقد نجحت السويد والدنمارك وهولندا .. فى تقليص الفساد .. اعتمدوا على الشفافية .. وسيادة القانون .. وفرض محاكمات سريعة وعقوبات قاسية .. مع وضع رقابة جادة على سلوك الموظفين العمومين .. وأصحاب السلطة والنفوذ والاهم الاختيار الأمين والجيد للمراقبين ( الاجهزة الرقابية وايضا رؤساء العمل ) .. حتى لا يتحول اعضاء هذه الاجهزة او قيادات العمل الى فاسدين .. خاصة فى وجود اغراءات من تعودوا على ممارسة الفساد تحت غطاء من المراقبين أنفسهم .. ويتطرق الكتاب إلى كيفية منع الفساد من خلال التشريعات .. ووضع لوائح جديدة تمنع الإدارة من ممارسة الفساد .. وهى لوائح محكمة .. لا تعطى الفرصة للموظف بأن يمارس عمله طبقا للمزاج أو الميل والهوى .. او مصالحه الخاصة او الحصول على المعلوم .. وهذه اللوائح تضع حدا للفساد الإدارى .. وتمنع المسئول من المحاباه .. أو المجاملة بدون وجه حق .. فاللوائح الحالية تمنح الفرصة للتلاعب .. وفى رأيى ان الفساد يتجسد فى سوء معاملة الموظف لصاحب المصلحة .. وتعذيبه .. حتى يحصل على حقه .. إذا حصل عليه .. من هنا بجب فرض تنظيم اشد صرامة وأكثر تشددا فى تعامل الموظف مع المواطن بحيث يحصل المواطن على مصلحته .. فى نفس اليوم الذى يتقدم فيه .. مادام صاحب حق .. وان تفرض نفس الصرامة على الحسابات المحلية .. وان يمنع اى رئيس مصلحة أو مؤسسة من الحصول على مبالغ اضافية .. على سبيل التبرع .. بالرغم من أنف صاحب المصلحة .. الذى يستجيب مضطرا .. لإنهاء حاجته .. وهذا نوع من انواع الفساد الخفى .. فلا احد يعلم .. أين تذهب أموال المتبرع التى تم جمعها تحت ضغط إنهاء مصلحة المتبرع .. بالرغم من إنه صاحب حق .. كتاب مكافحة الفساد .. وضع يده على اخطر ما يواجه المجتمعات والدول .. فالفساد يكتشف من وقت لآخر .. والفساد له أشكاله المختلفة .. ولكن المسئول الأول على رأس كل موقع عمل .. يستطيع ان يواجه الفساد إذا أراد .. بحسن اختيار قيادات العمل .. وعمل تقييم دورى جاد وحقيقي لآدائهم .. والمسئول الذى يتجاهل أو يتعمد اضاعة حقوق من يعملون تحت رئاسته .. فهو ينحاز للفساد .. وايضا الموظف الذى يتعمد عدم إنهاء مصلحة المواطن بسهولة ويسر .. فهو فاسد .. أساليب وطرق الفساد كثيرة .. وايضا مكافحتها بسيطة .. بداية من التعليم .. ثم الدين الذى يبث المبادئ النبيلة .. ومنح الموظف حقه فى العيش بصورة كريمة حتى لا ينظر إلى مافى ايد غيره .. ويطمع فى الحصول على المعلوم .. كتاب مكافحة الفساد .. يتحدث عن فساد ممتد من العصور القديمة الى العصر الحديث .. فالفساد قائم بنفس اساليبه على مر العصور .. والكتاب يتعرض ايضا لمواجهة هذا الفساد .. وكيف اقامت الدول مجالس نيابية .. كرقيب على أعمال الحكومة .. برلمانات اختارها الشعب من المفترض أن تكون بإرادتة الحرة .. لذلك فإن بداية الفساد .. هو التدخل فى الانتخابات .. سواء بالتزوير أو بالمال .. وإقامة مجالس نيابية مستأنسة .. لا تستخدم ادواتها الرقابية .. كالاستجواب أو سحب الثقة .. أو حتى طلب إيضاح سياسة الحكومة فى بعض التصرفات .. كتاب مكافحة الفساد .. يستحق ان يقرأه كل مسئول وموظف وعامل .. وايضا مواطن .. حتى يقف على ما يواجه المجتمع .. فى النهاية اقول : ان مواجهة الفساد مسئولية أخلاقية ودينية .. وقبلهما تعليمية .. وهذه مسؤوليتنا جميعا .