رسالة
يتقدم السن فتتراجع الصحة، وتتثاقل الحياة لتنتهى ببعضهم بين أربعة جدر "بدار مسنين" ناقمين على مجتمع قدموا له العمر بينما بخل بحسن الخاتمة؛ ويبقى الوقوف في قائمة انتظار النهاية وسيلة هروب من حياة أدارت ظهرها الى أخرى تفتح ذراعيها، علهم يجدون ما فقدوه في الأولى
على الضفة الأخرى من الحياة يحاول زهور المستقبل من اليتامى، الإبحار وسط رياح الخوف التي تزلزل جذورهم رعبا من غد مبتور الملامح ضبابى الرؤية ينبع من فقدان حنان الاسرة وخشية مجتمع فاقد الرحمة؛ فتطويهم العزلة، ويفتقدون الثقة في كل من حولهم
ومع اختلال التوازن يتقمص كل طرف شخصية الآخر يشعر المسن باليتم بعدما ضله الأهل والأصدقاء في زحام الحياة؛ ويشيخ اليتيم بهموم أكبر من سنه
حاجة كل طرف للاخر لا تخطئها عين مبصر، يمكن تحقيقها حتى وان غاب الاصل، يمكننا توفير البديل اسر بديلة تحل محل الغائبة عن عمد او فقد؛ لتتحقق المعالجة بين فاقدى المحبة بدمج دور المسنين بدور الايتام
دمج دور رعاية المسنين مع دور الأيتام يمثل تحولا في معالجة التحديات الاجتماعية والعاطفية والإدراكية والمالية المرتبطة برعاية الفئات الضعيفة من خلال تعزيز العلاقات بين الطرفين ويعد نموذجا للرعاية المستدامة للأجيال
الفكرة تقوم على تعايش المسنين مع الأيتام بدلًا من حياة كل منهما مع أقرانه، ليعوض كل منهما الاخر نقص الدفء الأسري، يضخ الصغار الطاقة والحيوية في حياة الكبار، ويملأ الكبار الفراغ الذي خلفه غياب الوالدين ليتخطى الجيلين معا القلق والعزلة
التجربة سبق أن نفذتها وزارة التضامن الاجتماعي بدمج الأيتام مع المسنين في دار رعاية بمحافظة الشرقية لمعالجة احتياجات فئتين ضعيفتين بخلق جو أسري يشبه علاقة الأحفاد بالأجداد؛ ونجحت التجربة لكنها توقفت هناك!
كان على المجتمع المدنى أن يكمل ما بدأته الدوله بتوفير بيئة عائلية للطرفين تملا فراغ المسنين ويتدد مخاوف الايتام؛ لكنه لم يفعل!
التحديات التى تواجه تكرار التجربة من السهل السيطرة عليها بتدريب العاملين في دور الرعاية على إدارة مثل هذه البرامج وهو حجر الأساس لبناء علاقة قوية بين المسن والطفل من خلال توفير الدعم النفسي للأطفال والمسنين ومراعاة اختلاف الاحتياجات الصحية والنفسية لتوفير رعاية متخصصة لكل فئة
وكذلك توفير بيئة آمنة للفئتين، واتخاذ الاحتياطات اللازمة لضمان سلامة الأطفال وكبار السن من خلال اختيار العناصر التي تنطبق عليها معايير التجربة واستبعاد أصحاب السلوكيات السيئة
دمج المنشأتين يحقق كفاءة التكلفة وتحسين استخدام الموارد بتقاسم الموظفين والمرافق والخدمات، مما يرشد الانفاق واستثمار هذه الأموال في رعاية ذات جودة أعلى
من هنا نطلق دعوتنا الى كل عناصر المجتمع المدنى لتبنى مبادرة "جسر الأجيال" لدمج دور رعاية المسنين والاجيال والأيتام نهجًا واعدًا لمعالجة احتياجات فئتين ضعيفتين ومن خلال تعزيز العلاقات بين الأجيال، وتعزيز الرفاهة العاطفية، يمكن لهذا النموذج المبتكر أن يثري حياة كل من الأطفال وكبار السن، مما يخلق مجتمعًا أكثر شمولاً وتفهمًا