نعود للتاريخ.. لأحداث ليست بعيدة عن الأذهان وعن المشهد الدائر حالياً في التوتر القائم في المنطقة.. ونسترجع ما حدث في حرب تحرير الكويت عام 1991 عندما أدرك العالم أن عصر الحروب التقليدية بالمدفع والدبابة والقتال البري وجهاً لوجه قد انتهي وأن هناك ما يعرف بالأسلحة الذكية الضرب المؤثر من "بعيد لبعيد".. دون اشتباك أو تلاحم أو خسائر من الهجوم.
ولأنها كانت حرباً جديدة علي العالم فإن الأمريكان قبل أن يبدءوا عاصفة الصحراء بقيادة الجنرال نورمان تشوازيكوف لتحرير الكويت أرادوا أن يشاهد العالم ما الذي لديهم في ترسانة الأسلحة الجديدة.. وأرادوا حرباً للتحذير والتذكير بقوة الأمريكان لذلك قرروا أن يشاهد العالم كل هذه الحرب علي الهواء مباشرة من خلال تغطية متواصلة للوقائع لشبكة السي إن إن.. الشبكة الإخبارية الأمريكية للأخبار.
كان تشوازيكوف يجلس أمام المراسلين والكاميرات ومعه خارطة ويشرح أهدافاً مصورة ويقول.. هل ترون هذا الضوء القادم من أعلي.. إنه لصاروخ سوف يدمر أحد الكباري.. وبعدها.. "بوم" ويدوي انفجار ويختفي الهدف.. وهكذا ــ توالت الضربات من صواريخ توما هوك التي تأتي من السفن الحربية أو من الطائرات الأمريكية الخفية التي لا تراها الدفاعات الأرضية.. وانتهت المعركة قبل أن تبدأ بالضربات الجوية التي دمرت كل الأهداف الحيوية العراقية وقطعت خطوط الإمداد والتموين للقوات العراقية في الكويت.. وتابعنا حرباً جديدة كانت أشبه بألعاب "الأتاري" التي كانت سائدة في ذلك الوقت!!
*
والآن نعيش نفس المشهد التمثيلي في الحرب الدائرة بالسلاح الأمريكي في المنطقة والدور الذي تقوم به إسرائيل في شتي عملياتها العسكرية.
فقد أطلقت إيران عدة صواريخ علي إسرائيل انتقاماً لمقتل إسماعيل هنية قائد "حماس" عندما كان متواجداً في إيران.. وقالت إسرائيل إنها تحتفظ بنفسها بحق الرد.. ثم حاولت واشنطن إثناء إسرائيل عن ضرب إيران تخوفاً من عمليات عسكرية متهورة تصل إلي ضرب المنشآت النووية والنفطية قد تؤثر وتدفع إيران إلي رد انتقامي بمهاجمة أهداف نفطية في دول الخليج العربية للإضرار بالمصالح الأمريكية.. وأصرت إسرائيل علي الضرب ودعاها بايدن إلي أن يكون الرد "موجه ومناسب". كما قال البيت الأبيض في مقابل أن تتلقي إيران الضربة وتتوقف بعدها عن التصعيد..!!
وعلي طريقة ما حدث عام 1991. فإن الطائرات الإسرائيلية وطبقاً للخطة المتفق عليها من الجميع والتي تتلخص في عدم استهداف المنشآت النووية أو النفطية أو شخصيات الصف الأول القيادي في إيران انطلقت تضرب أهدافاً للحرس الثوري الإيراني قالت عنها إسرائيل إنها تستخدم لإطلاق الصواريخ علي إسرائيل..!
وبسلام وأمان عادت الطائرات وانتهت الضربات والهجوم.. واطمأن الجميع.. وعاد تشغيل المطارات واستئناف حركة الطيران في المنطقة.. وإلي أجل آخر.. ومشهد آخر وسيناريو جديد في المسرح العالمي الذي أصبح فيه الجميع يكتفون بالمشاهدة!! هذه حروب لم يعد فيها عنصر المفاجأة.. ولا التوقيت.. ولا الاستعداد للمقاومة.. "أنا سوف أضربك بكره الساعة السادسة.. ووريني هتعمل إيه.. وهضربك.. لكن هتعيش بعدها.. أنا عاوزك تعيش.. لسه ليك دور"..!
*
ونواصل رحلة الحياة وأخبارها.. وبمعني آخر نتفرج ونشاهد ونتابع.. وصحيفة "الواشنطن بوست" الأمريكية العريقة التي اعتادت خلال كل الانتخابات الرئاسية الأمريكية السابقة أن تنحاز وتعلن تأييدها لمرشح رئاسي معين.. ولكنها وبعد أربعين عاماً من هذا التقليد قررت في هذه الانتخابات أن تكسر هذا التقليد وتقرر عدم دعم أي من المرشحين للرئاسة.. لا كامالا هاريس ولا دونالد ترامب..!
ورسالة "الواشنطن بوست" واضحة.. الصحيفة لا تجد من بينهما من يستحق الدعم.. وهذا هو ما يراه عدد كبير من الناخبين الأمريكيين. لذلك تأتي نتائج استطلاعات الرأي محيرة.. والفائز بالرئاسة الأمريكية مازال مجهولاً.. الحظوظ متساوية..!
*
وأتحدث في قضية تتعلق بالانطباع الذي يتولد منذ اللحظة الأولي عند زيارة أي سائح أو زائر لأي بلد للمرة الأولي.. فأول انطباع يأتي من المطار.. ومن سهولة الحركة والإجراءات والتنظيم والمعاملة والهدوء.. وفي كثير من مطارات العالم التي تشهد حركة يومية مزدحمة للغاية فإنك لا تسمع صوتاً وكأنها مطارات خالية من البشر.. الحركة انسيابية دقيقة منظمة بعمالة مدربة وإدارة خبيرة.. وكل شيء يمضي بدقة بما في ذلك الإجراءات الأمنية والتأمينية للمطارات.. وحركة الدخول والخروج تتم في دقائق معدودة.. ولا ازدحام أمام الأبواب ولا أمام الجوازات.. كل شيء مدروس ومخطط بعناية واحترام.. وتخرج من هذه المطارات بصورة كاملة عن مكانة وحضارة ورقي البلد الذي تقوم بزيارته إدارة المطارات علم وخبرة وفن وثقافة أيضاً..!
*
وأتي يشكو ويتعجب من أن أحداً لا يتصل به إلا حين يريد شيئاً.. وما عدا ذلك فإن هاتفه لا يدق أبداً..! ويا صديقي.. احمد الله علي أن هناك من يتذكرك ويلجأ إليك.. لا تدقق علي كل موقف ولا تجعل منه معركة.. ولا تدفق من حولك.. ولا تداهم النوايا ولا تحرص علي معرفة كل التفاصيل. وخذ من الناس ما ظهر لك منهم من خير ولا تبحث عن عيب.. ودع الحياة تسير والخلق للخالق وكن سعيداً دائماً أن هناك من يتذكرك..!
*
وذهبت لزيارة صديق اختار الإقامة في أحد دور المسنين.. وألمني كثيراً أن للرجل أبناء تركوه يعيش بعيداً عنهم.. وطلب مني هذا الصديق أن أحثهم علي زيارته وقضاء وقت أطول معه.. وعندما تواصلت مع أحدهم واستمعت إليه أدركت أن دار المسنين أحياناً قد تكون أفضل كثيراً من الحياة مع "جحود" بعض الأبناء.. و"خليه يعيش علي الذكري أحسن"..!
*
** وأخيراً:
** الفقر ليس عيباً.. العيب أن تكون حرامي وتدعي الفقر
*
** حاربوا من أجل من تحبون. ولكن اختاروا من يستحق الحرب
*
** ونحن القلوب التي تخفي توجعهها حتي لا يمس من تحب من آلامها ألم..!
*