رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

ابيض واسود


يستضيف مهرجان الجونة السينمائي الأسبوع القادم المخرج الفلسطيني الكبير هاني أبو أسعد - 63 عاماً - الذي يعيش في هولندا ولكن كل أفلامه تدور أحداثها في وطنه الأصلي فلسطين، وهي أيضاً تحمل الهم الفلسطيني وإن كان بطريقة فنية وسردية مختلفة تثير الجدل والنقاش وتخاطب المشاهد في كل مكان ، لذلك نجحت أفلام هاني أبو أسعد في الوصول إلى المواطن الأوروبي والأمريكي وجعل من اسم فلسطين رمزاً لسينما متقدمة وراقية تحصل على أهم جوائز العالم.
أبو أسعد مولود في مدينة الناصرة عام 1961 وهاجر مع أسرته إلى هولندا ودرس هندسة الطيران رغم تعلقه بمشاهدة الأفلام الروائية ، ولكن بعد مشاهدته لفيلم "طار فوق عش المجانين" للمخرج ميلوش فورمان وبطولة النجم جاك نيكلسون ، قرر بعدها أن مستقبله سوف يرتبط بالسينما وهو ما حدث خاصة بعد لقائه بالمخرج الفلسطيني الكبير رشيد مشهراوي، وقدم عام 1998 فيلم "الشقة 14" وفي عام 2002 قدم فيلم "حفل زفاف رنا" الذي كشف لأول مرة عن الشخصية السينمائية لهاني أبو أسعد ونوعية الأفلام التي يرغب في تقديمها ، لأن أفلامه تعتمد على المواجهة بين طرفين يحمل كل منهما وجهة نظر منطقية لكن في إطار من خفة الظل والبساطة التي تدفع المشاهد للتساؤل أكثر من الحصول على اجابات.
أما قمة أعمال أبو أسعد فهو فيلم "الجنة الآن" عام 2005 وهو أكثر فيلم شاهده العام حيث عرض في 44 مهرجاناً منها مهرجان القاهرة وبرلين و ديربان بجنوب أفريقيا، وحصل على الجولدن جلوب، كأول فيلم ناطق بالعربية وترشح للأوسكار ووصل للقائمة القصيرة، وهو فيلم يتمتع بقدر كبير من الشجاعة في الحديث عن العمليات الاستشهادية، لأن بطلي الفيلم "خالد" و "سعيد" يعملان في اصلاح السيارات في منطقة بالقرب من مدينة نابلس بالضفة الغربية حصلا على قدر قليل من التعليم ، يستطيع بعض أصدقائهم اقناعهم بارتداء الحزام الناسف و تفجير نفسيهما داخل باص إسرائيلي مكتظ بالركاب، وقد وقعت في تلك الفترة عشرات الحوادث المماثلة وكانت مثار حديث كل المتعاطفين مع القضية الفلسطينية.
نجح هاني أبو أسعد في رسم شخصيات إنسانية تعاني من حياة بائسة مع الاحتلال الإسرائيلي، وتريد أن تصرخ ولو للمرة الأخيرة من أجل ايصال رسالة إلى العالم بأن الشعب الفلسطيني يريد العدالة من أجل أن يعيش هو الآخر مثل غيره من شعوب العالم، وهؤلاء الشباب يضحون بحياتهم وهم يعيشون الضياع ولم تعد لحياتهم معنى في ظل الاحتلال.
يعتقد أبو أسعد أن الثقافة والفنون من أقوى أسلحة مواجهة الاحتلال، لأن هذه القوى الناعمة تصل لعامة الناس الذين على دراية محدودة بالقضايا السياسية الكبرى مثل القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي، كما أن وظيفة السينما هي تقديم البشر في حياتهم الطبيعية دون مبالغة حتى يشعر المشاهد بأنه جزء من أحداث الفيلم الذي يراه.
ما أشد حاجتنا اليوم للدور السياسي للسينما الفلسطينية وتأثير القوى الناعمة لإعادة الوعي بالقضية عند الأجيال الجديدة، لذلك فإن دعوة مهرجان الجونة لسينمائي كبير مثل هاني أبو أسعد من الضروري أن يحظى بالاهتمام الإعلامي، واتمني اتاحة الفرصة لعرض أفلامه سواء داخل المهرجان أو على شاشات التليفزيون.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة