والكل في دهشة.. لماذا يصمت العالم علي ما يجري في غزة؟! لماذا أصبحت حوادث الموت والدمار اليومية لا تثير اهتمام الضمير الإنساني العالمي.. لماذا يكتفي بايدن وماكرون وشولتس وستامر قادة أمريكا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا في اجتماعهم في برلين بالدعوة إلي انهاء فوري للحرب في غزة ومع ذلك لم يتخذوا أي اجراءات فعلية للضغط علي نتنياهو وإسرائيل لوقف اطلاق النار..! لماذا يتجاهل العالم إدانة إسرائيل رغم كل جرائمها ويهلل فقط لمقتل يحيي السنوار قائد حماس..!
والإجابة معروفة.. الإجابة تتخلص في نجاح إسرائيل في اقناع العالم بأنها تحارب منظمات "إرهابية" محيطة بها.. الإجابة تتلخص في سيطرة إسرائيل علي الإعلام الغربي تاريخيًا وعبر عدة عقود وتوجيه الرسالة الإعلامية إلي تشويش الصورة علي الرأي العام الغربي بالإيحاء بأن إسرائيل في حالة دفاع عن النفس.. ونحن قد وقعنا في الخطأ.. نحن وقعنا في الفخ عندما تحدثنا عن الخلاف مع إسرائيل علي أنه صراع عربي ــ إسرائيلي بينما الحقيقة هي أنه صراع إسرائيلي ــ فلسطيني.. صراع بين دولة محتلة وشعب يبحث عن حقه في الحياة.. حقه في دولته المستقلة.. وكان ينبغي أن يظل الصراع محصورًا في هذا الاتجاه.. صحيح أن أحدًا لن يستطيع ابعاد العرب عن الدعم للقضية الفلسطينية. ولكنه الدعم الإنساني الدعم المعنوي.. دعم الحق والشرعية.. الدعم في المحافل الدولية.. دعم من أجل أمن وسلام المنطقة.. وليس دعمًا من أجل الحرب وفناء الآخرين..!! نحن تعاملنا مع القضية منذ عام 1948 وفقًا للمخطط الإسرائيلي في ايهام العالم بأنها دولة محاطة بالأعداء من كل جانب.. ومازالت إسرائيل تروج لذلك.. ومازال العالم غائبًا عن الوعي لأنه لم يجد من يشرح له عكس ذلك.. ووحده أنور السادات هو من كان مدركًا لذلك.. ووحده من قاد هجوم السلام الذي كان كافيًا بتدمير الآلة الدعائية الإسرائيلية.. ولذلك لم يكتب له أن يستمر في الصورة طويلاً.
* * *
وفي حواراتنا اليومية فإن وزير خارجية إيران في زيارته المهمة للقاهرة حرص علي أن يذهب إلي أحد محلات الكشري في وسط البلد ويجلس مع الوفد المرافق له لتناول الكشري والأرز بلبن.. ووزير الخارجية الذي يأتي حاملاً معه الكثير من الملفات الصعبة وجد في طبق الكشري الراحة والملاذ والطاقة التي تعزز من قدراته "الدبلوماسية".. وكانت فرصة أيضا لكي يجلس في قاهرة المعز.. قاهرة كل الذين تربصوا بها ليعيد اكتشاف المعاني في البلد الذي يمثل كل معاني الأمن والاستقرار.. وقد يكون طبق الكشري البداية لدبلوماسية جديدة تنسب لـ"أبوطارق".. وخلطته السحرية..!
* * *
ومن الأخبار السارة أن هناك بدايات لعودة النازحين السودانيين إلي بلادهم مرة أخري بعد نجاح الجيش السوداني في استرداد وتأمين بعض المناطق.
ولا توجد احصائيات رسمية موثقة عن عدد العائدين.. والذين استضافتهم القاهرة وشاركوا أهلها لقمة العيش.. ولكنها البداية التي تحمل آمالاً بأن يعود السودانيون للسودان.. وبأن يجد أهالينا في السودان الأمن والأمان في بلادهم.. حلوا علينا ضيوفًا أشقاء.. ونودع من يعود منهم بكل المحبة والأمنيات الطيبة ونرحب بمن يبقي منهم عزيزًا مكرمًا في قلعة العروبة مصر.. ودائمًا.. دائمًا نحن فوق الصغائر.. والاستفزازات..!
* * *
ولا حديث ولا تعليقات إلا عن كلب الأهرامات.. الكلب الذي تسلق قمة الهرم وتجول فوقها سعيدًا.. وهبط بسلام وأمان ليستأنف حياته بجوار الأهرامات الخالدة.. والصور التي نشرت في كل أنحاء العالم للكلب الذي دخل التاريخ كانت تذكيرًا بأهرامات مصر.. السحر.. بالغموض والتاريخ.. والذكريات..!! هذا الكلب أصبح من المعالم الأثرية في منطقة الأهرامات.. هذا الكلب قدم أكبر خدمة لكلاب الشوارع المظلومة فسوف تجد الآن كل التدليل والاهتمام من السائحين.. هيعيشوا أفضل وأحلي أيام.. وصبروا ونالوا..!
* * *
وثلاثة طلاب "استظرفوا" .. وتعقبوا سيدة في دائرة قسم قصر النيل وأمطروها بالكلمات التي أعتبرتها خادشة للحياء.. ولم يكن في مخيلتهم أنها ستتوجه مباشرة لقسم الشرطة للإبلاغ عنهم..! ورجال الأمن بحثوا عنهم وتعقبوهم وألقوا القبض عليهم.. وتعرفت عليهم السيدة.. وبدأ القانون يأخذ مجراه.. وكل التحية لرجال الأمن الذين اهتموا بالبلاغ.. كل التحية للذين ألقوا القبض علي هؤلاء الشباب بسرعة.. وكل التحية للسيدة التي لم تترك الحادث يمر بصمت وسارعت إلي تقديم الشكوي.. للشارع قدسيته واحترامه.. وللشارع أدابه وانضباطه.. والتعدي علي حرمة الشارع جريمة والتحرش بالمارة جريمة أكبر.. والعقاب لمن أساء الأدب.
* * *
ونعود إلي الفن.. الفن يحكي كل الحكاية.. الفن تعبير عن الواقع.. الفن انعكاس للمزاج العام.. الفن هو امتداد لأحلامنا وأمانينا ومشاعرنا..!
وفي زمن الرومانسية.. في الأيام التي كنا نغني فيها للقمر ولليلي.. كان عبدالحليم حافظ يغني للشوق والحنين والعواطف.. فين راح الشوق من قلبه. والرقة والحنية واللي ميتهني بحبه. لو يعرف يبكي عليه..!
واليوم انقلب الحال.. شوق إيه وحنية إيه.. اليوم زمن الواقعية.. زمن القسوة والهجر وفقدان الثقة والاصدقاء.. اليوم تغني أحداهن لتعبر عن الحالة الجديدة وتقول: "زرعت فدادين في أرض ناس خاينين. واللي جنيته ياناس. كوم قش فيه تعابين. ياريتني ما مديت. كل اللي كانوا جنبي أنا منهم أتاذيت.."..!
وكل اللي كانوا بجوارها أذوها.. وياه.. ده حال الدنيا اللي فعلا دنيا..!
* * *
وتعالوا نشوف دنيا أخري.. ووجه آخر للحياة.. وفي مجلس الشيوخ الايطالي قرروا السماح باصطحاب حيواناتهم الأليفة إلي جلسات المجلس حيث أكد المعنيون بالأمر أن القرار بهدف تحسين مزاج وأداء الأعضاء بالمجلس..! والخبر طبعا بدون تعليق.. التعليق لكم وبدون انفعال أو سخرية أو اسقاطات..!
* * *
وأخيرًا:
اللهم أسعد قلبًا يحب قلبي.
* * *
وإذا فشلت في رفع أحد لمستوي أخلاقك فلا تدعه ينجح في أنزالك لمستوي أخلاقه.
* * *
وتذهب إلي العمل وأنت كاتم لمشاكل البيت. وترجع إلي البيت وأنت كاتم لمشاكل العمل.
* * *
وتوكلت علي الله الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم. توكلت علي الذي يعلم ويري ما لا تراه العيون. توكلت علي الذي تطمئن بقربه القلوب وإليه ترجع الأمور.