وكان الله في عون سكان طنطا والمناطق المحيطة بها.. قضوا أسبوعاً مع الزحام.. أسبوعاً لم يخرجوا فيه من منازلهم إلا في الأمور الطارئة والعاجلة.. كانت المدينة تغص بالآلاف من مريدي السيد البدوي جاءوا للاحتفال بيوم مولده.. كانت الحركة المرورية شبه متوقفة.. وكان رجال الأمن في كل مكان يبذلون جهوداً مضنية لتأمين المدينة وتحقيق الانسياب المروري في ظل وجود حشود هائلة ملأت الشوارع والحارات.. وافترشت الأرض.. وأقامت احتفالاتها في كل مكان.. رقص وتحطيب ومواويل وموائد للطعام وعروض للجمال.. ومولد اختلط فيه الحابل بالنابل.. فلا تعرف من أين جاء كل هؤلاء وأين سيذهبون وبماذا يحتفلون..!
ولأنها أصبحت عادة وبدعة لا محل لها من الإعراب.. ومولد أصبح فيه كل شيء مباحاً فإن موالد أولياء الله الصالحين يتم فيها كل ما يتنافي مع الهدف من إقامتها وكل ما يؤكد غياب الوعي والثقافة واستمرار الموروث القديم في عادات وتقاليد لا تمت إلي الواقع ولا إلي الدين ولا إلي الأخلاق أيضاً..!
وفي مولد السيد البدوي كما في مولد سيدنا الحسين. كما في كل الموالد فإن هناك انحرافاً واضحاً وخروجاً عن النص وتجاوزات لا حدود لها. وبدع وضلالة وتجمعات بشرية تضم خارجين عن القانون وفاقدين للإدراك وشباب جاءوا من أجل اللهو والمتعة وأهداف وأغراض أخري.
وما يحدث في الموالد أصبح غير مقبول.. زحاماً.. وتعطيلاً لمصالح الناس وارتكاباً لكل أنواع الجرائم والتجاوزات.. وإرهاقاً ما بعده حدود لرجال الأمن.. وفوضي ما بعدها فوضي.. وقبولاً مازال مستمراً للبدع والخرافات.. والجهل أيضاً.. والسيد البدوي ولي من أولياء الله الصالحين.. ولكن الاحتفال به علي هذا النحو لا يرضيه ولا يرضينا..!!
*
ومن السيد البدوي.. إلي حديث آخر عن شياطين الإنس.. حديث عن الذين يقتلون بلا رحمة.. حديث عن الذين هدموا البيوت علي الآمنين داخلها.. حديث عن عدوان إسرائيلي لن يتوقف وعن غرور يتزايد.. وعن أفكار يتم الترويج لها لإقامة وتحقيق الحلم الإسرائيلي في مشروع إسرائيل الكبري الذي تتعاون إسرائيل وأمريكا لتنفيذه في المنطقة.
والمشروع الإسرائيلي كان واضحاً في تصريحات لوزير المالية في الحكومة الإسرائيلية عندما قال "أريد دولة يهودية تعمل وفق قيم الشعب اليهودي ومكتوب أن أورشاليم تمتد مستقبلاً إلي دمشق"..!
والأوهام الإسرائيلية مستمرة بعد أن دمروا غزة.. وبعد أن اغتالوا قيادات حماس وحزب الله وبعد أن وجدوا أن العالم وقف صامتاً أمام الجرائم التي ترتكب ضد الإنسانية. فقد اعتقدوا أن الوقت قد صار ملائماً وأن الأفكار الشيطانية يمكن أن تصبح واقعاً.. وأن حلم الدولة الكبري يقترب من التحقيق..!
ولإسرائيل أن تحلم كيفما تشاء.. ولإسرائيل أن تردد ما تريد من أقاويل.. وقد يكون الوقت ملائماً الآن لادعاء ما يريدون تحقيقه.. ولكن الحلم الإسرائيلي سيبقي حلماً.. لأن للأحلام أيضاً حدوداً ومساحات وقدرات.. والقدرة علي تنفيذ الأحلام شيء آخر.. حتي وإن كانت أمريكا هي خاتم سليمان الذي امتلكته إسرائيل..!
*
ونختلف أو نتفق مع يحيي السنوار.. قائد حماس الذي اغتالته إسرائيل.. فالرجل مات وهو يقاوم بشرف.. الرجل مات حاملاً سلاحه.. الرجل مات وهو يدافع عن قضية علي قناعة بها.. الرجل مات في ميدان المعارك ولم يكن محارباً من وراء جدران.. ولم يكن مناضلاً من الفنادق.. مات شهيداً.
*
ونعود إلي قضايانا وحواراتنا.. وما تتعرض له الدولة المصرية من أخطار وما تواجهه من تحديات.. وأتحدث في ذلك عن تصريحات انفعالية من عناصر من دول مجاورة تهدد وتتوعد بما ليس في مقدورها تنفيذه وما يتجاوز قدراتها وواقعها.. وتحاول من خلال هذه التصريحات الانفعالية جرنا إلي مواجهات كلامية ومعارك وهمية.. وأفضل رد هو التجاهل.. أفضل ما قامت به الدبلوماسية المصرية هو إيضاح الحقائق والترفع عن الرد علي الصغائر.. أفضل ما يمكن أن نفعله هو الالتزام بالمكانة المصرية والثوابت المصرية.. أما حوارات "الفيس بوك" و"التيك توك" فهي للتسلية فقط..!
*
وتحدثت ربة المنزل إلي عاملة المنزل تسألها أن تساعدها في أعمال المنزل لعدة ساعات كل يوم.. وأجابت العاملة بالموافقة شريطة ألا تعمل أكثر من ست ساعات في اليوم الواحد وتتقاضي عنهم ستمائة جنيه بخلاف أجرة "الأوبر" ذهاباً وإياباً علي نفقة ربة المنزل.. وقالت ربة المنزل.. هذا كثير.. أنا تلقيت أعلي الشهادات ولا أحصل علي هذا المبلغ شهرياً.. اتعلمنا ليه بقي..!! وردت العاملة بكل هدوء.. ولهذا إحنا لم نتعلم.. ونتعلم ليه.. خلوا التعليم ينفعكم..!! وانصرفت وأسرعت ربة المنزل تحاول استرضائها.. تعالي.. إحنا كنا بنهزر.. البيت بيتك..!
*
وما هي المعارك الوهمية حول أفضل ناد.. وأفضل مطرب.. وأفضل إعلامي..! لماذا لا تكون القمة تتسع للجميع.. لماذا أسلوب التفضيل والتمييز.. البحث عن الأفضلية نوع من عدم الثقة.. البحث عن الأفضلية نوع من الضعف.. الأفضل لا يقول إننا الأفضل أو الأحسن.. الناس هي من يحكم.. وبالحقائق والأرقام وبالقبول أيضاً..!! فيه ناس ليها حظ وقبول يجعلها الأفضل دون أن تكون الأفضل.. وفيه ناس تملك كل شيء.. وتحقق كل شيء.. وليس لديها قبول.. وتجيبها كده.. توديها كده.. هي كده..!
*
وأخيراً:
** وإن كان نصيبك من الدنيا
لين قلبك فقد نجوت.
*
** وأحياناً تتمني أن لا تفهم. وأن تدع
الأمور تجري وأن تبقي ساكناً دون أي ردة فعل.
الجهل أحياناً نعمة.
*
** ومهما كبرنا تبقي مشاعرنا صغيرة.
يسعدنا سؤال ويفرحنا اهتمام. ويقتلنا إهمال.