أقول لكم
قف فكر اتخذ القرار، يجب ألا تمر أزمة برج المهندس خالد فودة المهجور بالزمالك مرور الكرام، لأن القضية أخطر وأعمق من ذلك بكثير وليست مشكلة مبنى شيد عام 1972 بدون جراج في أرقى أحياء القاهرة وتم وقف العمل فيه بقرار إداري لعدم تخصيص جراجات لخدمة المترددين عليه، فهذا الفندق كان باكورة حلم الرئيس الراحل أنور السادات الذي كان يخطط لإنشاء حي يحاكي مانهاتن الأمريكية على أن يطلق عليه «مانهاتن الجديدة» على أراضِ الجزيرة التي يشغلها حالياً أربعة نوادي رياضية هي الجزيرة ومركز شباب الجزيرة والأهلي والقاهرة.
لقد تجددت أزمة برج فودة بعد جدل استمر 52 عاماً دون حل بسبب رفض مجلس إدارة نادي الجزيرة إقامة جراج للمبنى الذي كان من المفترض أن يضم فندقاً وملهي ليلي ومكاتب إدارية، ووصفه البعض بـ «البرج المشئوم» إذ يبلغ ارتفاعه 50 طابقاً بعد أن صدر الترخيص لبنائه عام 1972، لكنه لم يحتوي على جراج أسفل البرج الضخم، رغم ارتفاعه الشاهق، والذي يمكن رؤيته بوضوح من جميع أنحاء القاهرة، وبعد حرب أكتوبر توقف استكمال حلم بناء مانهاتن الجديدة بسبب الظروف الاقتصادية بمصر وعدم وجود مستثمرين في ذلك الوقت لتبني الحلم الأضخم في تاريخ مصر الحديث.
جزيرة الزمالك تحولت إلى مرتع للباعة الجائلين وأندية خالية من الحياة إلا سويعات قليلة من المساء، وما كان مقبولاً من مائة عام لم يعد مناسباً الاًن في وطننا الناهض الساعي لبناء دولة حديثة تفتح كل الملفات الشائكة تبحث المشكلة وأسبابها وتتخذ القرارات حتى لو كانت صعبة من أجل مصلحة الوطن.
"جزيرة الزمالك" التي كانت تحتوي على قصر الجزيرة بإعتباره واحداً من القصور الملكية المصرية لأسرة محمد علي في حي الزمالك، بعد أن صممه المهندس كارل فون ديبتش، بتكليف من الخديوي إسماعيل لاستقبال كبار الشخصيات الدولية الزائرة خلال حفل افتتاح قناة السويس عام1869 وبحلول عام 1906 صار فندق قصر الجزيرة الفاخر، وخلال الحرب العالمية الأولى، وضع تحت الخدمة بإسم المستشفى الأسترالي العام رقم 2، بعد مينا هاوس، وقصرالجزيرة حالياً يعد الجزء المركزي من فندق ماريوت القاهرة، فيما تم توزيع حدائق القصر لتتحول إلى نوادي رياضية وحدائق في وقت كانت القاهرة غير مزدحمة والأراض رخيصة ولم تكن هناك مشروعات استثمارية لاستغلال الجزيرة بالشكل الأمثل.
الاَن حان الوقت لتتدخل الحكومة لاستثمار أراضِ نوادي الجزيرة، على أن يتم ضمها للصندوق السيادي المصري، واستثمارها لتحويلها إلى ناطحات سحاب ومراكز تجارية تتزين ببرج القاهرة وتحقيق الحلم الذي مضى وخططت له القيادة المصرية منذ 52 عاماً «مانهاتن الجديدة»، ورغم وجود مقرات عدة للنوادي الكائنة على هذه الأراض وأحد النوادي الذي يمتلك ثلاثة مقرات أخرى في أماكن متفرقة بالقاهرة والجيزة، لكن يمكن استقطاع جزء من المبالغ التي ستدخل خزينة الدولة من عائد استثمار أراض هذه الأندية لبناء نوادي بديلة حديثة شرق وغرب العاصمة خصوصاً للنادي الأهلي الذي يحتاج إلى مدينة رياضية أو أولمبية حديثة متكاملة بدلاً من النادي الكائن بالجزيرة حالياً لأن معظم أبنيته اًيلة للسقوط خصوصاً مدرجات ملعب كرة القدم الذي لا تقام على أرضه مباريات رياضية خوفاً من سقوطه على الجماهير، وأرى أن الحكومة تأخرت في استثمار جزيرة الزمالك وأرجو ألا يطول هذا التأخير، فالأرض كما ذكرت ملك الدولة أي ملك الشعب الذي يرغب في زيادة الاستثمار في المجالات كافة ولا نقف أمام أحاديث المرجفين والمشككين الذين سعوا لاشعال الفتن لمجرد هدم المقابر المهجورة التي صارت في قلب القاهرة وتحولت إلى ساحات لإرتكاب الجرائم، كما حاولوا اشعال النار في جزيرة الوراق وهي أراض طرح نهر ملك للدولة ومن حقها استثمارها بالطريقة التي تعود على المواطنين بالنفع طالما قدمت لهم الدولة التعويض المناسب.
يسجل ملف برج الزمالك في أروقة مكاتب محافظة القاهرة، أنه غير مكتمل ويقع في جزيرة الزمالك، بأهم منطقة في جمهورية مصر العربية، يصل طوله إلى 166 متراً وكان مخططاً أن يضم فندقاً يتألف من 450غرفة إلى جانب مطاعم ومتاجر وملهى ليلي، بدأ بناء البرج في السبعينات في عهد الرئيس أنور السادات وكان يفترض أن يكون الجزء الأول من مشروع «مانهاتن الجديدة» في مصر وفق رؤية السادات وهو عبارةٌ عن مجموعة من ناطحات السحاب التي حلم الرئيس أنور السادات تنصيبها في جزيرة الزمالك وسط النيل، للدلالة على مكانة القاهرة في الساحة الدولية، لكنه إنشغل بحرب أكتوبر وما بعدها من أوضاع اقتصادية خلفتها الحرب، وتم الانتهاء منه تقريباً إلا أنه لم يفتتح بسبب عدم وجود جراج على الرغم من أن رخصة البناء التي صدرت للمبنى في عام 1972 لم تشترط ذلك ولتجاوز هذه الأزمة طرح مالكي البرج عدة حلول منها إقامة جراج أسفل نادى الجزيرة، أو شراء فيلا مجاورة لتخصيصها جراجاً أو شراء نقطة شرطة الجزيرة، وإنشاء قسم شرطة على أحدث طراز، ولكن كل هذه الحلول تم رفضها من محافظة القاهرة التي صرحت بأن وجود فندق بهذا الحجم بدون جراج، سيسبب أزمة كبيرة وتكدسات مرورية، لا يمكن حلها خاصة أنه يتوسط منطقة لا تستوعب أي سيارات خاصة، مؤكدة أن الحل الوحيد هو إنشاء جراج داخل الفندق نظراً لبعد الأماكن المقترحة لإنشاء جراج خارجه، ولذا واجه مشروع برج فودة المهجور منذ 52 عاماً عدة قرارات من محافظة القاهرة بوقف الأعمال والإزالة، ولذا يقترح البعض الاَن إزالة البرج وبناء فندق جديد أسفله جراج متعدد الطوابق خصوصاً أن المبني معدني ومن السهل فكه، وأرى أن ذلك من الممكن أن يحدث في إطار تطوير جزيرة الزمالك بأكملها واستثمار أراض الأندية الرياضية كلها في الجزيرة ضمن إحياء مشروع مانهاتن الجديدة التي ستحتوى حتماً على مساحات خضراء للشعب كله وليس لفئة محددة من أعضاء هذه الأندية.
رفض مجلس إدارة نادي الجزيرة، بالإجماع مشروع إنشاء جراج أسفل أرض الجولف في النادي، لحل أزمة البرج المقام أمام نادي الجزيرة مؤكدين صعوبة تنفيذ ذلك لعدة أسباب، منها أن إنشاء جراج متعدد الأدوارتحت أرض الجولف بنادي الجزيرة سيسبب مشاكل للنادي بتعطيل ألعاب الجولف لمدة تزيد على سنتين، وتعطيل المرور بشارع الجزيرة من قبل سيارات نقل ناتج الحفر واللوادر والحفارات وسيارات ضخ الخرسانة، بسبب سحب المياه المستمر وصرفها في مجري النيل، وإنشاء الأساسات وحوائط السند الجانبية غير المنفذة للمياه والأسقف والمنحدرات والأعمال الألكتروميكانيكية، ومكافحة الحريق والتلوث والديكورات، ويقيني أن الرد على هؤلاء بالقول عندكم حق تخافون على لعبة الجولف، ولكن أنا بشخصي وصفتي ومثلي ملايين المصريين نقدم توكيلاً للحكومة بالتصرف في أراضِ جزيرة الزمالك والأندية المقامة عليها وإقامة مشروعات استثمارية بها تليق بدولتنا الحديثة من ناطحات سحاب ومولات لتحويلها إلى منطقة حديثة تكون عنواناً للقاهرة ودرة تاج الإنجازات التي أقيمت على أرض مصر خلال السنوات العشر الماضية من العلمين حتى العاصمة الإدارية وأسوان الجديدة، ليزداد برج القاهرة توهجاً وتتحول إلى مزار سياحي، وطبعاً البناء سيكون وفق أحدث أساليب العصر، إذ سيحتوي على مبنى على الجراجات الخاصة به حتى لووصلت لـ 20 % من طوابق كل مبنى حسب إرتفاعه ولا يسمح بوقوف سيارات في الشوارع، فضلاً عن تخصيص أماكن لحدائق حديثة.
مشكلة عدم إقامة جراجات أسفل العمارات في مصر قديمة واَن الاَوان لأن تحدد الأحياء وفق القانون عدد طوابق الجراجات في كل مبنى حسب إرتفاعه مثلما يحدث في كل دول العالم خصوصاً في المناطق المزدحمة، ولا يتم استكمال المبنى إلا بعد التأكد من وجود هذه الجراجات وإلا يتم هدم ما بناه المستثمر، ولا يكون جزاء المخالفة مجرد غرامة مالية هزيلة ليواصل البناء، خصوصاً بعد أن قررت الحكومة إلغاء الشروط الصادرة عام 2021 بشأن تراخيص البناء، والذي حدد اشترطات البناء معينة لمناطق محددة تطبق عليها، فيما أعادت الحكومة تلك المناطق التي كان يطبق عليها القانون رقم 119 لسنة 2008 بشأن البناء الموحد، وذلك في خطوة تستهدف تبسيط واختصار إجراءات إصدار تراخيص البناء، إذ إن شروط البناء الملغاة والصادرة عام 2021، كانت تستهدف بالأساس ضبط المنظومة العمرانية والقضاء علي العشوائية التي عانت منها المدن المصرية علي مدار العقود الماضية، لأن إقامة جراجات في كل مبنى لا يمكن الاستغناء عنه وجزء مهم من المبنى لتحقيق السيولة المرورية ومنع الزحام في الشوارع.
********************
وسط كل ما يحدث داخل مصروخارجها وعلى حدودها تهب نسائم نصرالسادس من أكتوبركل عام على وطننا الغالي لتُذكرأبناء شعبنا بملحمة الكفاح وتجيب على السؤال المهم كيف عبرنا من اليأس إلى الرجاء وانتصرنا على جيش زعم قيادته أنه لا يقهر؟، ما أحلى عبق النصرالذي تفوح منه قصص الأبطال لترسم «روح أكتوبر» في ربوع مصرالصابرة الصامدة منذ اَلاف السنين، لتضئ الطريق لشباب الأمة وتصبح سلاحاً للشعب من أجل الحفاظ على مقدرات دولتهم الناهضة، من منا طاوعه قلبه في نسيان خطاب الرئيس السادات أمام مجلس الشعب الذي أكد فيه أن قواتنا المسلحة أفقدت العدو توازنه في ست ساعات، أولا يشعربالفخربهذا اليوم المجيد؟ الذي لا يزال يعززقيم المواطنة والانتماء ويفجرينابيع الأمل في قلوبنا التواقة إلى البناء والتنمية والتقدم لصون الوطن ضد محاولات الكارهين الذين يسعون إلى إسقاطه عبرالحروب النفسية والشائعات التي لا تتوقف لضرب الاستقرارالذي تنعم به بلدنا في منطقة تشتعل بالحروب والصراعات التي لا تتوقف على حدودنا من كل إتجاه.
وأقول لكم، إنها مصرالتي لم ترفع راية الاستسلام في يوم من الأيام أمام أعدائها الذين هاجموها من كل حدب وصوب منذ اَلاف السنين طامعين في أرضها وثرواتها، كارهين لتلاحم شعبها وقت الأزمات تحت راية واحدة، يضحي كل مواطن من أجل أرضه وعرضه حتى أصبح له بعد حرب أكتوبر درع وسيف، وها هي ذي يحتفل شعبها وقواتها المسلحة بالذكرى الـ 51 بالإنتصارات التي سجلها التاريخ بحروف من نورعام 1973، لتحقيق النصر الذي أنتظره المصريون طويلاً ودفعوا ثمناً غالياً من دمائهم الطاهرة ليستردوا أرض الفيروز "سيناء" إلى حضن الوطن الذي إنطلق بعدها إلى العمل والبناء، يعد الانتصارالذي صار شاهداً على ما قدمته القوات المسلحة من ملحمة دونها التاريخ، بعد أن حرروا أسماءهم بأحرف من نور بفضل عزيمتهم التي لا تلين وإراداتهم الصلبة التي تحطمت عليها أحلام الطغاة، اقتحموا خط بارليف الحصين وحرروا أرض سيناء العزيزة ودمروا أسطورة الجندى الذى لا يقهر بعد أن أثبتت قواتنا المسلحة قدرتها على الدفاع عن الوطن ضد الغزاة الطامعين.
أحمد الشامي
[email protected]