تحدثنا الأسبوع الماضي عن ملف العلاقات المصرية الصومالية ،وأن هذا يأتي في إطار التحركات المصرية لحماية امنها القومي ،والإقليمي،واستعاده دورها الأفريقي والذي يأتي ضمن دوائر السياسة الخارجية المصرية واليوم نستكمل معا ملف العلاقات المصرية الأفريقية ونبدا بتوقيع مصر وكينيا في(26 مايو 2021) اتفاقية فنية للتعاون الدفاعي
وتشير العديد من الدراسات المعنيه بأن توقيع اتفاق التعاون بين مصر وكينيا العديد من الدلالات التي يمكن الإشارة إلى أهمها على النحو التالي:
أولًا: تعزيز التعاون العسكري والأمني، لا تنفصل الاتفاقية بين مصر وكينيا عن مجمل تحركات مصر الرامية لتوطيد العلاقات العسكرية والأمنية مع عدد من الدول الإفريقية، وقد تشكلت تلك التحركات وفقًا لنمطين مختلفين:
النمط الأول، عبر العمل على رفع الكفاءة القتالية وعقد تدريبات ومناورات عسكرية مع عدد من الدول بهدف تبادل الخبرات والتدريب على مسارح العمليات، وقد بدا ذلك بوضوح خاصة في المناورات المصرية السودانية “حماة النيل” التي تُعقد في الفترة من (26 حتى 31 مايو الجاري). ورغم أن هذه المناورات تُعد الأكبر بين البلدين، إلا أنها لم تكن الأولى، إذ سبقها مناورات نسور النيل 1 (نوفمبر2020) ونسور النيل 2 (إبريل2021).
النمط الثاني، يدخل في إطار تحركات مصر لعقد عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم العسكرية والدفاعية مع دول المنطقة، حيث عقدت مصر اتفاقيات مماثلة لتلك التي وقّعتها كينيا مع ثلاث دول أخرى خلال الأشهر الماضية من بينها الاتفاقية الدفاعية مع السودان (مارس 2021)، علاوة على اتفاق مشابه مع أوغندا (إبريل 2021) بشأن تبادل المعلومات الاستخباراتية والعسكرية، وصولًا لاتفاق تعاون عسكري في مجالات التدريب المشترك مع بوروندي في الشهر ذاته. وبذلك تمكنت مصر خلال الربع الأول من العام الجاري من توقيع أربع اتفاقيات ذات طابع عسكري وأمني، وتدخل تلك الاتفاقيات ضمن مساعي مصر لامتلاك أدوات الردع لمجابهة التحديات القائمة والمحتملة، والتي يمكن أن تؤثر على مصالحها الحيوية في المنطقة.
ثانيًا: مجابهة التحديات الأمنية، يدخل التحرك المصري المتنامي في الفترات السابقة والذي يتخذ طابعًا عسكريًا وأمنيًا ضمن الاستراتيجية الكبرى لمصر والرامية إلى المشاركة في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، سواء في إفريقيا بشكل عام أو منطقة حوض النيل والقرن الإفريقي بشكل خاص، وهو نهج يتماشى مع الرؤية المصرية أثناء رئاستها للاتحاد الإفريقي، والتي ارتكزت على مبدأ إسكات البنادق داخل القارة.
وعليه، يمكن أن يساهم الانتشار والحضور العسكري بصيغته السابقة في الحيلولة دون تفاقم الأوضاع الأمنية وخروجها عن السيطرة، خاصة ما يرتبط بمكافحة الإرهاب في ظل نشاط الجماعات والتنظيمات الإرهابية في القارة.
ومن هنا يمكن أن يدخل الاتفاق بين مصر وكينيا في إطار مساعي البلدين للمواجهة المشتركة لتلك التحديات وما قد ينتج من التغيرات والتحولات التي تشهدها المنطقة، سواء من خلال تصاعد حالة الاحتراب والاقتتال الداخلي، أو غياب الاستقرار في عدد من الساحات وبروز الفواعل من غير الدول، علاوة على نمط الهشاشة الذي تتسم به عدد من المؤسسات والدول داخل المنطقة.
الجدير بالذكر أن القاهرة لعبت دورًا محوريًا وفاعلًا في تحركات كينيا نحو الاستقلال، حيث كانت مصر قبلة لحركات التحرر الكينية بل وفرت للمناضلين الكينيين كافة سبل ووسائل الدعم، مما ساهم في تعزيز فرصها نحو الاستقلال والتحرر من الاحتلال البريطاني ،وقد نشأت العلاقات الدبلوماسية بين الطرفين في أعقاب عام من حصول كينيا على استقلالها، حيث شهد عام 1964 افتتاح كينيا لسفارتها في القاهرة، ومنذ ذلك التاريخ بدأت العلاقة بين الطرفين تشهد تقاربًا وتنسيقًا في عدد من الملفات.
خارج النص:
يري الكثير من الخبراء المعنيين بالشأن الأفريقي إن زمن اعتماد مصر على إرسال الرسائل السياسية أو المعنوية لإثيوبيا قد انتهى، ومصر حاليا تعتمد سياسة الأفعال لا الأقوال"،كما أن خيار المواجهة المباشرة مع إثيوبيا ليس مطروحا لدى مصر التي تحرص على سياسة عدم الاعتداء.