بعين شاعر
نعيش جميعا عصر تذوب فيه الهويات وتتآكل الخصوصيات بشكل واضح ومتواتر وليس المقصود هنا هويتنا العربية فقط أو خصوصيتنا الإسلامية وإنما يحدث هذا لكل الخصوصيات الثقافية في العالم تحت إلحاح العولمة وآلياتها الموحدة وثقافتها التي حولت ثقافات الشعوب نسخا نسخا مكررة، وهنا لابد أن نثمن بل ونسهم بقدر جهدنا في كل عمل يعزز هويتنا ويمدها بروافد جديدة تجعلها أكثر انسجاما مع هذا العصر، وفي هذا السياق أشير تحديدا إلى ملتقى " تراقيم" المنتظر انطلاقه في الشارقة أول أكتوبر وهو الملتقى رقم " 11" لفنون الخط العربي و" الخط العربي" ليس مجرد رسم الحرف أو نقل الأصوات إلى حدود الصورة البصرية ،إنما هو أحد مكونات الهوية العربية والإسلامية في بعدها الفني و أفق واسع ورئة إضافية للكتابة العربية وحروفها بما أضافه من فنونه وبما أسهم به وما زال يسهم به فنانو ومبدعو الخطوط منذ قرون، وبما أضافوه للخط العربي كوعاء للغة بما تحمله من تراث ديني و نصوص مقدسة وموروثة على تنوعها ويأتي على رأسها القرآن الكريم بسوره وآياته فضلا عن الحكم والأمثال وأقوال الصالحين وأشعار العرب فضلا عن أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، ويصنف الخط العربي وفنونه ضمن الفنون البصرية التي طورها العرب وأمدوها بروافد ثقافية من بلاد فارس والأندلس وشمال إفريقية فعرف تاريخ الخط لا سيما من بداية العصر الأموي وما بعدها الخط الفارسي والأندلسي والقيرواني والنيسابوري وغيره من الخطوط التي جعلت من الخط بصمة "هوياتية" إذا جاز التعبير وتداخل مع الفنون البصرية المختلفة وأهمها الفن التشكيلى بشكل عام ليصير فن الخط على امتداد قرون أحد أوجه الهوية العربية والإسلامية وأحد أركانها الفنية وذلك بالتحامه بروائع البناء والتشييد والزخرفة بشكل عام وانصهاره فيها ، وتجلى ذلك على مآذن المساجد وأبوابها وقبابها ومختلف ألوان العمران من قصور ومبان تراثية وحديثة أيضا، وكذلك المصاحف الكتب والمخطوطات في كل العصور، وهنا يجب أن نثمن حرص دائرة الثقافة بالشارقة على دفع هذا الفن العربي الأصيل للإمام ليس فقط ليظل حيا في الوجدان العربي وإنما ليجدد نفسه ويقاوم عصر تراجع فيه دور القلم والريشة والكتابة اليدوية التقليدية لصالح البرامج المتقدمة في الكتابة والرسم وكل منتجات عصر التكنولوجيا.