رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

عيون الشعب

من الصعب أن تكتب عن انسان عرفته عن قرب .. ثم تفتقده .. زاملته واقتسمت معه الحياة يوميا .. طيلة حوالى ٣٠ سنة .. داخل صالة الأخبار لجريدتنا العريقة .. نعم اقتسمنا الحياة .. تفاعلنا مع نبض الاحداث .. كان عبدالوهاب اليرقانى دائما محور الحدث .. فهو المسئول عن اخبار ونشاط وزارة الداخلية .. بداية من الوزير .. حتى احدث ضابط وجندى بها .. معنى ذلك ان اليرقانى .. كان حقيبة اخبار متنقلة .. فعند وقوع اى حدث .. كنا نبحث عن عبدالوهاب اليرقانى .. ليحكى لنا .. ما وراء الحدث .. واسراره .. حتى جاء اليوم الذى اصبح فيه عبدالوهاب اليرقانى هو الحدث نفسه .. فقد اصيب اليرقانى .. انقلبت به سيارة الجريدة .. وهو عائد من تغطية صحفية .. لإحدى جولات رئيس الجمهورية الأسبق المرحوم انور السادات .. وجاءت إصابته صعبة ..وتم نقله بالطائرة الي مستشفي المعادي . . لكنه لم يتوقف عن العطاء بنفس الروح والحماسة التى لازمته فى بداياته .. عاد من الإصابة اكثر قوة وإصرار على النجاح .. اختاره المرحوم الاستاذ إسماعيل الشافعى نائب رئيس التحرير رئيس قسم الأخبار .. لتغطية اخبار رئيس الجمهورية .. ليصبح اليرقانى محرر شئون رئاسة الجمهورية .. تاركا وزارة الداخلية .. وقد أمضى اليرقانى اكثر عمله الصحفى مع وزارة الداخلية .. لم يكن مجرد فقط صحفي مسئول عن اخبار الداخلية .. لكنه نجح فى اقامة علاقات متينة مع الداخلية .. وصلت لدرجة انه كان يتحدث مباشرة بالتليفون مع وزير الداخلية .. دون عائق .. وامتدت هذه العلاقة الى جميع مديرى الأمن فى مختلف المحافظات .. كان مجرد ذكر اسم عبدالوهاب اليرقانى .. لدى اى مسئول فى وزارة الداخلية .. يعنى الاستجابة الفورية لحل مشكلة أو ازمة .. لأى زميل .. فاليرقانى لم يتردد فى خدمة اى زميل .. فقد منحه الله حب كل من يعرفه أو يتعامل معه .. انه عبدالوهاب اليرقانى .. صاحب قلب يتسع الدنيا كلها .. لا يعرف الغل ولا الحقد ولا الأنانية .. لم يطلب اى شئ لنفسه .. لم يسعى لترقية أو منصب .. إنما كان يترك الأمر لصاحب الأمر .. لله وحده .. اقول .. ان اليرقانى حصل على أعلى منصب .. هو حب الناس .. كانت تربطه علاقة حب وثيقة مع اللواء النبوى إسماعيل وزير داخلية مصر فى أواخر السبعينات واوائل الثمانين .. كان اليرقانى محبا لعائلته .. وقف بكل قوته الى جانب زوج شقيقته المهندس عبدالفتاح دياب .. مساندا له فى انتخابات مجلس الشعب عن الدقهلية .. مسقط رأس العائلة .. كما سانده فى انتخابات رئاسة نادى الشمس .. لم يتأخر اليرقانى عن أقرب الناس اليه .. بنفس الروح التى يتعامل بها مع كل الناس .. خاصة زملاء العمل .. وعبدالوهاب اليرقانى .. لم تكن له خصومه أو عداء أو حتى كراهية مع احد .. كان من أصحاب الوجوه البشوشة .. عف اللسان .. لا يعرف العداء .. ولا الخصام .. منحه الله القدرة على قول كلمة الحق .. دون تردد .. عشق الصحافة .. فقد ورثها عن المرحوم والده الكاتب الصحفى الكبير خليل اليرقانى .. بجريدة الايجيبشان جازيت الناطقة باللغة الإنجليزية بمؤسسة دار التحرير ( جريدة الجمهورية ) .. وقد انتقلت سيرة الأب .. للابن بتلقائية نادرة .. من حسن حظى انى زاملت عبدالوهاب اليرقانى طيلة عملى الصحفى .. هو محرر شئون الداخلية .. وانا محرر شئون رئاسة الجمهورية .. ثم المحرر البرلمانى للجمهورية .. كنا نلتقى يوميا بصالة الأخبار بالمبنى القديم للجمهورية .. وغالبا ما كنا نتناول الإفطار سويا مع المرحوم الاستاذ فاروق عبد العزيز رئيس قسم الأخبار .. خلفا للأستاذ إسماعيل الشافعى .. وكان ينضم إلينا الزملاء على هاشم ومحمد إسماعيل وفى بعض الأوقات حسن الرشيدى ومحمد حامد حسن .. اتذكر فى البدايات ان اليرقانى بدأ حياته الصحفية .. مع الاستاذ صالح ابراهيم نائب رئيس التحرير المسئول عن قسمى الإسكان والتعليم فى ذلك الوقت .. ثم تلقفه الاستاذ إسماعيل الشافعى الأب الروحي لجيل كامل من الصحفيين انا واحد منهم .. ليكلفه بمسئولية وزارة الداخلية .. وعند بلوغ اليرقانى سن المعاش .. لم يستسلم للراحة .. إنما ذهب للعمل بالديسك ( المطبخ الصحفى ) حاملا مسئولية نشر الأخبار بالجريدة .. يعنى كل خبر يصل الجريدة .. لابد أن يمر على عبدالوهاب اليرقانى .. وكانت لديه حاسة غير عادية .. لانتقاء الأخبار المهمة .. ليبرزها فى صفحات الجريدة .. اقول .. عبدالوهاب اليرقانى نموذج محترم .. وقدوة .. افنى عمره كله فى خدمة صاحبة الجلالة .. بكل إخلاص وصدق وقبلهما بحب .. لن أقول وداعا .. فسوف يعيش عبدالوهاب اليرقانى فى وجداننا .. مدى الحياة .. فارس الصحافة النبيل .

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة