بلاشك فإن الثراء شيء جيد، وكل شخص يسعى إلى أن يكون ثريا ، لديه من الأموال ما يكفي حاجته ويزيد ، صحيح أن الغنى غنى النفس كما يقولون ، ولكن دعنا نسلم بلغة عصرنا ونقصر الغنى على المال.
من المؤكد أن من حق من أتاه الله مالا أن يستمتع به ، هو وأسرته وأولاده وأحفاده وسلالته كلها ، ولكن أن تكون غنيا فى مجتمع يعانى ٣٢ ٪ من أفراده الفقر فهنا يجب أن تكون هناك مسئولية كبيرة عليك، ليس فى أن تخرج من مالك زكاة وصدقات وتطعم المساكين وأبناء السبيل ، ومثل هذا الأشياء ، فهذه أمور بينك وبين الله سبحانه وتعالى ، وهو الذي سيحاسبك عليها، ولكن المسئولية، التي اقصدها هي أن تراعى مشاعر الآخرين ، بمعنى الا تستعرض طعامك وشرابك وسياراتك أمام الناس بهذه الطريقة الفجة التي تشير إلى أنك ممن ينطبق عليهم القول " شبع من بعد جوع"
لدينا في مصر ، للأسف الشديد ، هذه النوعية من الناس ، التي لا تراعي مشاعر غيرها ، وتخرج علينا كل يوم لتستعرض نفسها أمام الناس، الذين لا حول لهم ولا قوة ، خذ مثلا حمو بيكا وحسن شاكوش وعمر كمال، الذين يحرصون على التصوير بجوار سياراتهم التى يزيد ثمن الواحدة منها على ١٠ و١٢ مليون جنيه ، ولها ارقام بحروف اسمائهم .يحدث هذا فى دولة يعانى الأطباء وأساتذة الجامعات من صعوبة المعيشة وارتفاع سعر كرتونة البيض وكيلو الطماطم.
وغير حمو بيكا ورفاقه هناك الكثير من المطربين ولاعبي الكره والسماسرة ، ممن يحبون الاستعراض بما يملكون ، فتجد الواحد منهم واضعا على صدرة قلادة من الذهب أو الألماس يصل سعرها إلي مليون جنيه أو أكثر ، مثل المغني احمد سعد ، وكذلك نجوم التيك توك الذين يصورون في فيلاتهم الفخمة ،وغيرهم ممن يتباهون بارتياد المطاعم الفخمة ويتناولون أكلات ما أنزل الله بها من سلطان ،في بلد لايستطيع فيه شاب جامعي شراء قميص يستر به نفسه.
لا أحد بالطبع يستطيع منعهم من ركوب سيارة فخمة ، أو تناول الطعام في مطاعم شهيرة ، هذا حقهم والله ، ولكن الا يمكن أن يفعلوا ذلك بينهم وبين أنفسهم بعيدا عن النشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي ، أليس ذلك أفضل لهم ولنا ؟
للأسف الشديد فإن نماذج الاستعراض في بلادنا لاتعد ولا تحصى ، وهي في ظني باتت تشكل خطراً على المجتمع كله بما تثيره في نفوس الناس من استفزاز ، وكذلك بما تثيره من إحباط في نفوس الشباب الساعين إلى الدراسة والتعلم ، حيث يدرك الواحد منهم أنه مهما سعى وجد واجتهد وعانى ، لن يستطيع يوماً أن يمتلك واحداً في المائة مما يمتلكه هؤلاء ، سواء عن استحقاق أو عن غير ذلك .
حان الوقت أن يتدخل مجلس النواب ويصدر تشريعات تحرم استفزاز مشاعر المواطنين، وقانونا يمنع إثارة السخط العام ..هل سال احد فى مجلس النواب لماذا انتشرت مقولة البلد فيها فلوس كتيرة لكنها تذهب الى ناس معينة، لأن هذه النماذج تظهر على الشاشات وعلى وسائل السوشيال ميديا دون أن يجدوا من يردعهم أو يعاقبهم.
أقول تدخل البرلمان لأن هذه النوعية من الناس لا تلتفت إلى نصائح أو مناشدات ، فقد ختم الله على عقولهم وقلوبهم ، فأصبحوا يسعون في الأرض ، لا إلى اعمارها وجعل العيش فيها ممكناً ، بل إلى افسادها بسلوكياتهم التي لاتعرف الرحمة أو الإنسانية ، ويكفي أن منهم من جعل الغناء ، وسيلة للعدوان والكراهية ،بعد أن كان معبراً عن الحب والصفاء وكل المعاني السامية.