رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لوجه الله


[email protected]
يخطىء من يظن أن الإرهاب الصهيونى ضد الفلسطينيين يمكن أن يفرض عليهم وعلى كل من يتعاطف معهم فى العالم الصمت والاستسلام، فكلما تضاعفت موجات العنف والارهاب الصهيونى وكلما ازداد أعداد الشهداء وعم الدمار والخراب ما تبقى من ديار الفلسطينيين والعرب فى لبنان وسوريا واليمن والعراق بفعل الهجمات العدوانية للعدو الصهيونى وحلفائه كلما تضاعفت موجات الغضب ضد الصهاينة، وكل من يدعم إرهابهم، ويوفر لهم الحماية، ويمدهم بالمال والسلاح لقتل المزيد من العرب والمسلمين.
مشاعر الحزن والغضب فى نفوس ملايين العرب والمسلمين وكل أحرار العالم من استمرار جرائم الصهاينة والصمت الدولى على هذه الجرائم سيؤدى حتما الى عمليات انتقامية هنا وهناك.. فما ارتكبه مجرم الحرب نتنياهو وعصابته الاجرامية من جرائم غير مسبوقة ضد شعب أعزل عمق من مشاعر الكراهية لكل من هو صهيونى، وولد فى نفوس كثير من شباب الأمة- وليس الفلسطينيين وحدهم- الرغبة فى الثأر والانتقام للشهداء الذين تقطعت أشلاؤهم فى غزة، واضطرت أسرهم الى تعبئة أشلائهم فى أكياس اختلطت فيها جثث الشهداء بعضهم ببعض لصعوبة التعرف عليهم، وأخذت كل أسرة بعض الأكياس لتدفنها بعد أن وزنوهم (الشيهد البالغ 70 كيلو جراما والطفل 15 كيلو) فى مأساة لم يشهدها العالم من قبل.
**
هذا الإجرام غير المسبوق لا يمكن أن يمر دون عقاب حتى ولو اختلفت موازين القوى وحشد العالم الظالم كل جيوشه لدعم عتاة الإجرام فى تل أبيب.. سوف تنطلق العمليات الانتقامية فى كل مكان وليس داخل الأرض المحتلة أو على المعابر فقط.. هذه الحقيقة يدركها كل عقلاء العالم.. إلا أصحاب القرار فى الإدارة الأمريكية التى وقفت عاجزة أمام قرارات إرهابى تمرس على الإجرام ويقود دولة الاحتلال الى الهلاك، وجلب للصهاينة والأمريكان وكل من يسير فى فلكهم ويدعم العدوان الصهيونى كراهية كل شعوب الأرض.
المذابح وحرب الإبادة الشاملة للفلسطينيين فى غزة والقطاع مستمرة، بل وتتصاعد رغم مطالبة العديد من دول العالم بوقف القتال فورا، ورغم الإدانات الرسمية والشعبية المتواصلة والمتصاعدة فى العالم كله.. وسبب كل ذلك معروف للقاصى والدانى وهو الحماية الأمريكية الكاملة لجرائم إسرائيل منذ أن ابتليت بها المنطقة العربية.
إسرائيل ليست دولة قوية وجيشها المدجج بأحدث الأسلحة جيش جبان وقد كشف مسرح العمليات العسكرية فى غزة هذه الحقيقة، وكل الحروب التى خاضوها ضد العرب خير دليل على ذلك، وتراثهم التاريخى يؤكد أنهم أجبن خلق الله وقد سجل عليهم القرآن الكريم ذلك.. لكن لأن أمريكا توفر لهم الحماية طوال الوقت، وتقدم لهم أحدث الأسلحة، وتمنحهم مليارات الدولارات، وتحميهم من قرارات الإدانة داخل مجلس الأمن بالفيتو الظالم.. بسبب كل ذلك استقوى الصهاينة ومارسوا أبشع الجرائم عبر التاريخ، ويواصلون جرائمهم دون رادع، ويرتكبون كل يوم مذابح يذهب ضحيتها المئات من الأطفال والنساء.. وهى جرائم لا تدين الكيان الصهيونى المجرم وحده، ولا تدين أمريكا وحدها باعتبارها الراعى الأول للإرهاب الصهيونى فقط، لكنها تدين كل دول العالم التى ترى هذا الظلم وتفضل الصمت ليرتكب الصهاينة المزيد من الجرائم وحروب الإبادة كل يوم.
**
كل يوم يتحدث عقلاء الصهاينة عن حجم خسائرهم مما ارتكبته العصابة الإجرامية التى تقود الحرب ضد الفلسطينيين.. ويؤكدون أن مذابح غزة وما أسفرت عنه من قتل وتدمير وتخريب وإبادة جماعية لشعب أعزل لن توفر لهم الأمن الذى يبحثون عنه، بديل أن عددا كبيرا منهم يعيشون هذه الأيام فى الملاجىء، وبعضهم ترك الأرض المحتلة وهاجر بحثا عن الأمان.
حسابات مجرم الحرب نتنياهو دائما خاطئة والغباء الذى يسيطر على عقله يجلب المزيد من الخوف والرعب للشعب اليهودى سواء الذى يعيش على أرض فلسطين المغتصبة أو الذي يعيش فى الشتات حول العالم لأن ما حدث لأهل غزة لن يمحوه الزمن وأبناء وأحفاد الضحايا من شهداء ومصابين سوف ينتقمون لهم ولن ينفعهم المجرمون نتنياهو وجالانت وبن غفير وغيرهم من أفراد العصابة الصهيونية.
مهما ارتكب جيش الكيان من مذابح فى غزة وأيا كان الرقم الذى سيقتله أو يصيبه سيخرج الكيان الصهيوني من حرب غزة مهزوما فى النهاية والانتصار الوهمى الذى يبحث عنه نتنياهو لن يتحقق، فقد ورط نفسه فى حرب طويلة لا طاقة للصهاينة بها، ولولا الدعم الاقتصادى والعسكرى الأمريكى والأوروبى المعلن والخفى لانهزم الجيش الصهيونى فى الأسابيع الأولى من الحرب.
مهما دمر العدو الصهيونى من منازل للمدنيين وعثا فى الأرض فسادا فلن ينتصر، فانتصارات الجيوش لا تقاس بقدر ما تعبث وتخرب وتدمر وتقتل من المدنيين كما يعتقد مجرم الحرب الصهيونى، ولذلك فالنهاية واحدة وهى خروج هذا العدو المجرم مهزوما فالغالبية العظمى من ضحاياه من المدنيين العزل؛ أطفال ونساء وشيوخ لا حول لهم ولا قوة.. وستظل هذه الجرائم تلاحق المجرمين الصهاينة مهما طال بهم الزمن وستكون وبالا عليهم وعلى الكيان الصهيونى كله.
الشعب اليهودى يدفع الآن ثمنا باهظا وسيدفع فى المستقبل القريب والبعيد ثمنا أكبر لجرائم نتنياهو.
كل المحللين السياسيين والعسكريين الموضوعيين فى العالم أكدوا أن إسرائيل التى تحارب منذ أكثر من عشرة أشهر وقتلت عشرات الالآف من المدنيين الأبرياء ودمرت قطاع غزة بالكامل، وأحرقت الأخضر واليابس، وجوعت أكثر من مليونين من الأطفال والنساء والشيوخ فى غزة؛ لم تحقق حتى الآن أيا من أهدافها التى أعلنتها مع بدء الحرب، وجلبت لدولة إسرائيل سوء السمعة فى العالم كله، والعلاقات السيئة مع جيرانها.. ولذلك فإن المحصلة النهائية للحرب هى هزيمة إسرائيل بالمقاييس الحقيقية للنصر والهزيمة.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة