رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

عيون الشعب

أيام قليلة وتهل علينا ذكرى مولد المصطفى عليه الصلاة والسلام .. ودائما ما يقفز الى ذهنى شخصية رسول الحق صلى الله عليه وسلم .. واسرح طويلا .. كيف نشأ محمد عليه الصلاة والسلام .. فهو لم يجلس الى معلم ليعلمه .. ولم يعرف عن حضارة الدنيا شيئا .. ولم يقرأ حرفا فى حياته .. وتميز بين جميع اهل بلده بأنه صاحب الخلق العظيم .. وعندما نزل جبريل عليه السلام بأول آية من القرآن وقال له : اقرأ .. رد رسول الله صلى الله عليه وسلم بفطرته ما انا بقارئ .. اى لا أعرف القراءة ولا الكتابة .. وقال له : اقرأ للمرة الثانية .. ورد رسولنا صلى الله عليه وسلم قائلا : ما انا بقارئ .. ويتكرر نفس هذا المشهد ثلاثة مرات .. لقد اختاره ربه أميا لا يقرأ ولا يكتب .. حتى لا يقال انه اخذ عن حضارات الأمم السابقة .. أو أنه تعلم على يد معلم علمه .. أو انه قرأ فى كتب الأولين .. الاكثر من ذلك .. ما قالته زوجته السيدة خديجة له .. ووالله لا يخزيك الله ابدا .. انك لتصل الرحم وتصدق الحديث تكرم الضيف وتعين على الحق .. انظر اول ما وصفته به زوجته هو صلة الرحم .. وان الله لن يخزيه لانه يصل رحمه .. وهو ما يعنى قدر وقيمة صلة الرحم .. التى نحتاجها بشدة هذه الأيام !! ويصف لنا د. محمد حسين هيكل .. فى كتابه البديع " حياة محمد " .. وقد يكون هذا الكتاب هو الوحيد فى التاريخ .. الذى تم طباعة ٢٢ نسخة منه .. وقد استعان د. هيكل بعدد ٣١ مرجعا عربيا و١٣ مرجعا اجنبيا .. و " حياة محمد " يعتبر من اعظم وأفضل وأدق ما كتب عن سيرة رسول الحق صلى الله عليه وسلم .. يصف الكفار وهم جالسون فى دار الندوة أو حول الكعبة .. يتحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .. وكيف يحقر من آلهتهم ويسخر مما يعبدون وما كان يعبد آباؤهم ..ونال من هبل ومن اللات والعزى ومن جميع الاصنام .. وهنا قالوا : أولو اتيح لهذا الرجل ان يؤلب عليهم اهل مكه ويصرفهم عن عبادتهم .. فماذا تؤول إليه تجارة مكه ؟ وماذا يكون مقامها الدينى ؟ لم يكن عمه ابو طالب دخل فى دين الله .. لكنه ظل حاميا لإبن أخيه .. معلنا استعداده للدفاع عنه .. لذلك ذهب اليه اشراف قريش يتقدمهم ابو سفيان بن حرب .. قالوا : يا ابا طالب ان ابن اخيك قد سب آلهتنا .. وعاب ديننا وسفه احلامنا .. فإما ان تمنعه من ذلك وإما تخلى بيننا وبينه .. فإنك على نفس ما نحن عليه .. وردهم ابو طالب بطريقة ذكية .. ومضى محمد يشتد فى دعوته .. وعادت قريش الى أبى طالب مرة ثانية ومعهم غارة بن الوليد بن المغيرة .. وكان اقوى واشد واجمل شاب فى قريش .. وقالوا له خذه ولدا لك وسلمنا محمدا بدلا منه لكنه رفض .. ويمضى رسول الحق فى دعوته .. ويذهب كبار واشراف قريش الى أبى طالب للمرة الثالثة .. قائلين له : يا ابا طالب ان لك شرفا ومنزله فينا وقد طلبنا منك ان تنهى ابن اخيك .. فلم تنهه عنا .. وانا والله لا نصبر على هذا .. شتم ابنائنا وسفه احلامنا .. واهان آلهتنا .. فإما تكفه عنا أو نقاتله هو وأتباعه .. حتى يهلك احد الفريقين .. ويبعث ابو طالب الى محمد صلى الله عليه وسلم .. ويقص عليه رسالة قريش .. قائلا له : ابق على وعلى نفسك ولا تحملني من الأمر مالا اطيق .. وهنا يقف التاريخ .. انها لحظة فاصلة بين الحق والضلال .. فهذا عمه وكأنه ضعف عن نصرته .. فهو خاذله .. وهؤلاء المسلمون لا يزالون ضعافا .. لا يقوون على حرب .. ولا مقاومة قريش القوية .. وفى ثوان ودون تردد .. يلتفت رسول الحق صلى الله عليه وسلم الى عمه .. ممتلئ النفس بقوة الإرادة وصدق اليقين .. قائلا له : يا عم والله لو وضعوا الشمس فى يمينى والقمر فى يسارى .. على أن اترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو اهلك فيه ما تركته .. يهتز العم عندما سمع جواب محمد .. ويقف مبهوتا امام هذه القوة وهذه الإرادة السامية التى تسمو فوق الحياة وما فى الحياة .. ويهتز العم مرة ثانية متحيرا بين غضب قومه وموقف ابن أخيه .. قائلا : اذهب يا ابن اخى .. فقل ما أحببت .. فوالله لا اسلمك لشئ تكرهه ابدا .. ويزداد اهل قريش فى تعذيب وقتل والتمثيل بالمسلمين .. وينتصر رسول الحق .. وتشرق الدنيا بنور وجه سيدنا محمد .. تعالوا نتوقف امام ما قاله العديد من المؤرخين والمفكرين والكتاب الأجانب .. فى كتبهم وابحاثهم .. نشرت مجلة التايم فى عددها ١٥ يونيو ١٩٧٤ .. مختارات من آراء المؤرخين والكتاب والعسكريين عن من هم اعظم رجال التاريخ .. فقال البعض هتلر وقال آخر غاندي .. ولينين .. وقال جولي ماسمان امام علماء النفس فى امريكا .. عند اختيار اعظم الزعماء فى العالم يجب ان نبحث عما قدمه لشعبه .. هل حقق الرفاهية لشعبه _ أو الأمان والسعادة _ أو مجموعة من العقائد .. يقول جورج برنارد شو الكاتب والمفكر الإنجليزى الحاصل على نوبل ١٩٢٥ .. محمد هو الانسان الوحيد فى التاريخ الذى بلغ أعلى درجات النجاح عل المستويين الدينى والدنيوى .. ومن حقه ان يعتبر اعظم الشخصيات البارزة أثرا فى تاريخ الانسانية .. يجب أن يسمى محمد منقذ البشرية .. ولو انه تولى الحكم المطلق للعالم المعاصر .. لنجح فى حل مشاكله ..انه محمد أفضل من انجبت البشرية .. فى يوم مولده صلوا وسلموا على المبعوث رحمة للعالمين .

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة