رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

تعيش مصر مرحلة فارقة، في تاريخها الحديث، مرحلة تستوجب تكاتف جميع ابنائها للعبور بالوطن إلى بر الامان، والإبتعاد لو قليلاً عن المصالح الشخصية الضيقة، والنظر إلى مستقبل الدولة.. إما ننعم جميعاً باستقرارها ووحدتها وتقدمها وديمقراطيتها أو نحولها إلى دولة فاشلة ومتصارعة، كما حدث ويحدث في دول عربية شقيقة، دول دهسها ومازال يدهسها مخطط الشرق الأوسط الجديد الذي أنفقت عليه أمريكا وحلفاؤها مليارات الدولارات وجندت له الآف العملاء حول العالم، بهدف تفتيت دول المنطقة الي عدة دويلات طائفية ومذهبية متحاربة، لضمان استمرار نهب ثرواتها وأيضا ضمان تفوق العدو الصهيوني علي الأمة العربية المتفرقة والمتآمرة علي بعضها البعض.

إذا نظرنا إلى حدودنا الملتهبة ومحاولات حصار مصر إقتصادياً وسياسياً وعسكرياً، يتأكد لنا أننا نتعرض إلى مؤامرة حقيقية وليست مجرد خيالات، مؤامرة صهيوأمريكية يشارك فيها بعض الدول الغربية والإقليمية والجماعات الإرهابية التي لا تريد الخير لمصر، مهما أظهروا بخلاف ذلك، وهو ما جعل ريتشارد برنار يؤكد قائلاً: "العراق هدف تكتيكي، والسعودية هدف إستراتيجي، ومصر هي الجائزة الكبري"، لذا ما يدور من أحداث وما يتم من تحركات علي المسرح الإقليمي والدولي هدفه إعاقة مصر عن أي تقدم، والسعي إلي تفتيتها كما حدث مع دول أخرى .. ما يحدث في قطاع غزة من حرب مستمرة منذ 7 أكتوبر والحرب الأهلية في السودان والتهاب ليبيا وسد النهضة الأثيوبي وتحرك أديس أبابا نحو إشعال القرن الأفريقي، وتهديد الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس، علاوة على دفع عدد من الدول إلى ابتزاز مصر، وما نشاهده من محاولات مستمرة لتوريط القاهرة في الحرب الإقليمية ليس إلا تحركات مسمومة هدفها تقليم أظافر مصر وقطع أطرافها حتى يسهل التهامها، فالغرب الإمبريالي والمتآمر لا يريد أن تنتهي أزمات العرب لأنه رابح في كل الأحوال، فهو يبيع سلاحه للجميع، وينهب ثروات الجميع، ويبتز الجميع .. ويهدد الجميع بفقد عروشهم مالم ينفذوا مطالبه.. بل والأكثر دهشة أن الجميع ــ بسوء نيه أو سوء تقدير ــ يلجأون إلى الغرب ليكون الحكم فيما بينهم، رغم أنه في كل الاحوال لا يصون ثقتهم ويمتص دمائهم، وهذا ما ادركته الدولة المصرية ومازالت تواجهه منذ يناير 2011 وحتى الآن.

عزيزي القارئ.. ما تواجهه القاهرة على مدار السنوات الأخيرة من صناعة أزمات متتالية وحصار إقتصادي وسياسي وعسكري ممتد، جزء من مخطط مستمر هدفه مصر، وتأديبها علي افشالها لمخطط الشرق الأوسط الجديد في ثورة 30 يونيه 2013 وما تلاها، وحشدها للأشقاء العرب للحفاظ على ما يسمى بـ«الدولة الوطنية» وإفشال مخططات هدم دول المنطقة فوق رؤوس شعوبها والتي يقودها التحالف الصهيوأمريكي على مدار عدة عقود.

كل ذلك وغيره ما يجعل من الواجب علي جميع المصريين "حكومة وشعب".. "نظام ومعارضة" .. أن يدعموا الدولة، ويتغاضوا عن أي خلافات من أجل مصلحة الوطن .. في المقابل فإن الحكومة، وهي تطالب الشعب بدعمها في مواجهة الغرب المتآمر وأذنابه في الداخل والخارج، عليها إدراك أن وحدة الصف الداخلي تتحق بنشر العدالة، وإعلاء دولة الدستور والقانون، والاعتماد علي أهل الكفاءة والخبرة، والإيمان بأن مصر دولة عظيمة وكبيرة، وأنها كانت ومازالت وستبقي رائدة، ونصيحة للجميع علينا زراعة الأمل والتفاؤل وتعزيز قيم العمل الجاد بين أبناء الشعب بدلاً من زراعة اليأس والإحباط والخوف والقلق.

الحقيقة.. إن رؤية الشعب للانجازات التي قام بها الرئيس والحكومة، والمشروعات التي تؤسس لمستقبل أفضل، يحتاج أن تتزامن مع علاج الأزمات الإقتصادية وتحسين الأحوال المعيشية، وأن ينعكس الأمر إيجابياً على الشعب حتى لا يتهم المصريين بقصر النظر ونكران المعروف، وفي نفس الوقت نحتاج إلى الإستماع لمختلف الأفكار والرؤى من جميع المصريين بلا تمييز أو إقصاء، حتماً سوف نجد في تلك الأفكار والرؤى ما يفيد الوطن، فالدول تبنى بجميع أبناءها، وتتقدم بمنح الجميع فرص متساوية للعمل والترقي والنجاح.

في المقابل باتت مصر في حاجة إلى تصحيح وضبط العديد من المفاهيم الخاطئة ووضع النقاط فوق الحروف، حتى لا نفاجئ أننا أمام أجيال تعاني من إنهيار وتضارب وتناقض القيم، أجيال تقع ضحية الشائعات والأكاذيب، أجيالاً مشوهة ومتصارعة، أجيالاً لا تدرك إلي أين تذهب بالوطن، ولا تعرف الطريق الصحيح الذي يحافظ على مصر الديمقراطية الحديثة التي يحكمها الدستور والقانون ويسودها العدل والمساواة، والقيم السليمة...

بات دعم الدولة واجب وطني على جميع أبناء شعبنا.. بات رفض المفاهيم المغلوطة ونشر القيم السليمة واجب وطني .. بات علينا إدراك أن الوطن يبنى بجميع أبناءه، وأن الدستور والقانون يجب تطبيقهما علي الجميع بلا إستثناء، وأن الدولة تربح الكثير عندما تضع الرجل المناسب في المكان المناسب، وأن مفتاح النجاح والتقدم الوطني يكمن في تعليم متميز وعلاج مجاني وجيد، وسكن أدمي، وعمل يتناسب مع مؤهلات كل مواطن، وفرص متساوية للعمل والترقي، والتقاطع مع الفضائح ووأد الشائعات ونشر المعلومات الصحيحة، والقضاء على الطبقية والخلافات المجتمعية، علاوة على ضرورة تحقيق الاكتفاء الذاتي وأن نأكل من إنتاجنا حتى نضبط علاقاتنا بالمجتمع الدولي، وكل ذلك يتزامن مع وجود إعلام وطني ينير الطريق ويسعي للبناء وضبط بوصلة الوطن من أجل الوصول إلى التقدم والنجاح المنشود.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة