بعين شاعر
كعادتنا كلما تولى مسئولية وزارة الثقافة وزير جديد نفتش عن الأمل ونقتفي أثره ونحلم بواقع وسياسة ثقافية مختلفة، فعلنا هذا مرات وللأسف في أغلب المرات كانت أمنياتنا تنهار سريعا إما لضعف شخصية الوزير أو لأن قيادة وصنع ثقافة مصر بوزنها وقيمتها أكبر منه فعلا ومن قدراته ووعيه – وليس هذا ذنبه بالطبع – وربما كان الأمر خارجا عن إرادة الوزير الذي يكتشف أن أمامه أجندة فعاليات وافتتاحات وزيارات واجتماعات وقوافل ومبادرات معدة سلفا ورغم أى إحباط فليس أمامنا إلا تجديد العهد مع حضرة جناب الأمل في واقع مختلف في السنوات القادمة لاسيما أن هناك من القرائن والبشائر التي تشي بأن صفقة جديدة مع الأمل في الوزير الجديد د. فؤاد هنو لن تكون خاسرة بإذن الله، أول هذه البشائر وفضلا عن خبراته الأكاديمية كونه فنانا عانى لا شك ويعرف جيدا هم الفنان والمثقف المصري؛ باعتبار أن "من ذاق عرف" فضلا عن حماسه اللافت وسرعة انخراطه وتفاعله مع القضايا الشائكة التي كانت ملفاتها تقبع في درج المكتب منتظره قدومه، أما الأهم فعلا هو ما أعلنه الرجل وما بدأه فعلا من إيمانه بـأهمية الالتقاء والمناقشة والاستماع للمثقفين وتصوراتهم وآرائهم في الوضع الثقافي الراهن وهي الاجتماعات التي بدأت فعلا بشكل تدريجي وإن كنت أتمنى أن يأخذ الاجتماع شكل اللقاء الشهري أو كلما سمحت الفرصة على ألا تطول المسافة وأن توجه الوزارة الدعوة في كل لقاء لعدد محدد منهم للقاء الوزير في لقاء مفتوح ليحصل الجميع على فرصة في عرض ما يراه.. فمثقفو مصر ومبدعوها ما شاء الله يفوق عددهم عدد مواطني بعض دول الجوار وثقافة مصر هم ثقيل ومسئولية عظيمة بحق وتحتاج إلى بلورة رؤية شاملة لمرحلة حساسة من عمر الإقليم والعالم وهى أكبر حقا من أن يتحمل مسئولية رسمها أو صياغتها فرد أو جماعة أو جهة.. وكم كنت أتمنى أن ألتقي بالدكتور هنو في هذه الأيام تحديدا والتي يفتح فيها صدره بمحبة وتقدير للجميع لأقدم ولو فكرة واحدة يمكن أن تفيد لكننى ملازم البيت إثر عملية جراحية تحتاج بعض الوقت للتعافي من آثارها ولعل اللقاء قريب ، لكنني في النهاية فإن لدى شعور قوي بالارتياح والثقة أن الفنان سيكون عند حسن ظن مصر وثقافتها ومثقفيها في الأوقات القادمة.