عيون الشعب
جلست في الصف الأول .. استمتع بمحاضرة د. على مصطفى الحفناوى .. وهو يتحدث عن دور والده المرحوم الاستاذ الدكتور مصطفى الحفناوى .. فى قرار تأميم قناة السويس الذى أصدره الرئيس الراحل جمال عبدالناصر فى ٢٦ يوليو ١٩٥٦ .. قلت فى نفسى : ان من اعظم النعم التى انعمها الله على الأب مصطفى الحفناوى .. ان رزقه الله بابن مثل د. على .. الذى يبذل قصارى جهده .. لتعريف الناس بدور والده .. هذا الدور الوطنى المخلص .. الذى كان من اعظم الوثائق والمستندات التى اعتمدت عليها مصر .. عند تأميم القناة .. قلت فى نفسى ان الله سبحانه .. أراد أن يكافأ د. مصطفى الحفناوى .. على عطائه وجهده الذى بذله من اجل استعادة مصر للقناه .. بأن وهبه ابنه على مصطفى الحفناوى .. وهذا الابن يلبى دعوة كل من يدعوه ليتحدث عن كواليس تأميم القناة .. التى كان لوالده فيها الدور الرئيسي .. يتحدث د. على الحفناوى عن والده بحب وفخر واعتزاز .. وايضا بسعادة .. ومن حقه ان يفتخر بوالده .. الذى تفرغ تماما لإثبات حق مصر فى امتلاك قناة السويس .. ولنعرف الى اى مدى كان هاجس امتلاك مصر للقناة .. مسيطرا تماما على فكر ووجدان د. مصطفى الحفناوى .. فقرر ان تكون رسالته للحصول على الدكتوراه .. من فرنسا .. وفى كلية الحقوق بجامعة السوربون يوم الثلاثاء ٥ يونيو ١٩٥١ .. وقررت لجنة المناقشة منح صاحبها درجة الدكتوراه فى القانون بتقدير جيد جدا مع التهنئة .. وقد ترجمها د. مصطفى الحفناوى من الفرنسية الى العربية وايضا الإنجليزية .. وقام بتوزيعها على أعلى نطاق .. ليصل صوته بحق مصر فى القناة .. الى الدنيا كلها .. خطفنى د. على مصطفى الحفناوى .. بهدوءه ورزانة صوته الى خفايا دور والده المرحوم د. مصطفى فى تأميم القناة .. قائلا : ان والده ذهب إلى رئيس مجلس إدارة الشركة العالمية لقناة السويس .. بمقره الرئيسي فى باريس .. واوهمه بأنه يعمل لصالح هذه الشركة .. وأنه سوف يصدر كتابا يتضمن انجازات الشركة .. بينما الحقيقة عكس ذلك .. وقد وثقت الشركه به .. فهو محامى دولى معروف .. وان هذه المستندات سوف تساعده ايضا فى الحصول على الدكتوراه .. وقد نجح د. مصطفى فى الحصول على المستندات التى تثبت حق مصر فى القناة .. وقد استطاع الحصول على اصل عقد تأسيس الشركة العالمية للقناة الصادر فى عام ١٨٦٦ .. الذى ينص بنده الأول على انها شركة مساهمة مصرية .. وان القناة تجرى مياهها فى أرض مصرية .. وعندما عاد د. مصطفى الحفناوى .. لمصر قرر اصدار جريدة .. اطلق عليها جريدة قناة السويس .. كان يطالب فيها بعودة القناة لمصر .. واستمرت الجريدة فى الصدور على نفقته الخاصة .. حتى بعد ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢ .. وعندما سأله الرئيس الراحل جمال عبدالناصر .. من يمول هذه الجريدة يا دكتور مصطفى .. اجابه ان الدول الاستعمارية الكبرى هى التى تمولها .. عن طريق اتعابى التى اتقاضاها من عملى كمحامى دولى فى العديد من القضايا بين هذه الدول .. وقد قال له عبدالناصر بالحرف الواحد .. أوقف اصدار هذه الجريدة .. لأنهم غاضبون جدا منها .. ونحن نعمل بكل الطرق من اجل تحرير مصر من الاستعمار البريطانى البغيض .. ونريد الوصول حاليا الى توقيع اتفاقية الجلاء .. واعدك يا دكتور مصطفى .. بأن تؤمم القناة بعد جلاء الإنجليز عن مصر .. وبالفعل قام عبدالناصر بتأميم القناة بعد توقيع اتفاقية جلاء الإنجليز عن مصر .. وقبل اعلان عبدالناصر .. تأميم القناة .. ارسل طائرة هليكوبتر عسكرية الى الصعيد لإحضار د. مصطفى .. حيث كان يقيم فى هذا التوقيت هناك .. وقد ذهب مأمور المركز بنفسه لإحضار د. مصطفى .. قائلا له .. ان الرئيس عبدالناصر .. ينتظرك يا معالى الوزير .. وفوجئ الحفناوى بهذه العبارة .. وقد ظن المأمور ان استدعاء الحفناوى للقاء عبدالناصر .. بطائرة خاصة يعنى ان ذلك لا يكون الا لاختياره وزيرا .. وجلس عبدالناصر مع الحفناوى فى حجرة مكتب الرئيس .. وأخبره انه قرر تأميم القناة .. وأنه يريد من د. الحفناوى .. ان يضع له نص قرار التأميم .. والا يخبر اى مخلوق أو كائن من كان بهذا الخبر .. حتى زوجته وأولاده .. وفى اليوم التالى ذهب الحفناوى وفى يده قرار التأميم وكافة المستندات والحجج التى تؤكد حق ملكية مصر فى القناة .. وأخبره عبدالناصر بأنه ارسل المهندس محمود يونس ومعه المهندس محمد عزت عادل والمهندس عبدالحميد ابو بكر ومجموعة منتقاه للاستيلاء على مبانى القناة فى الإسماعيلية وبورسعيد والسويس .. وقال د. الحفناوى .. وماذا عن مبنى إدارة القناة المقر الرئيسي لرئيس الشركة فى جاردن سيتى بالقاهرة .. فقال عبدالناصر .. انت يا دكتور مصطفى سوف تذهب للاستيلاء على هذا المبنى ومعك قوة من رجال البوليس .. وعندما شاهد رئيس الشركة مصطفى الحفناوى .. قابله اسوأ مقابلة .. قائلا له : انت .. ماذا تريد .. اجابه الحفناوى .. مطلوب منك تسليمى هذا المبنى فورا .. وكان الحفناوى من شدة فرحته بخبر التأميم ذهب مبكرا .. قبل وصول قوات الشرطة .. وقبل ان يقول عبدالناصر كلمة السر " ديليسبس " .. وقبل ان يتحرك رئيس الشركة من مكانه .. وصلت قوات الشرطة وحاصرت المبنى .. وأخبر قائدها .. رئيس الشركة بضرورة مغادرة المكان وتسليم كل شئ للدكتور الحفناوى .. اتصل رئيس الشركة بالسفير الفرنسى والسفير الإنجليزى .. فاخبروه بضرورة تسليم المبنى ومغادرته فورا .. لأن عبد الناصر .. أعلن تأميم القناة .. ونجحت مصر فى إدارتها .. وعين د. مصطفى الحفناوى عضوا فى أول مجلس إدارة للقناة .. وأنشأ إدارة الشئون القانونية بها .. وأصبح اول مديرا لها .. بقى ان اقول .. ان د. على مصطفى الحفناوى .. مهندس حاصل على الدكتوراه .. تولى عدة مناصب منها مدير القرية الذكية بالقاهرة .. والدكتور على .. يلبى كل دعوة للحديث عن والده .. متحملا كافة نفقات حضوره من جيبه الخاص .. ومن حق الصديق د. مصطفى سرور .. ان نشكره فهو صاحب فكرة هذا اللقاء .. وهو الذى اداره .. بصالة النادى الاجتماعى التابع لهيئة القناة بالإسماعيلية .. وهكذا فالاسماعيلية بلدى ولادة وفخورة دائما بابنائها .. رحم الله الدكتور مصطفى الحفناوى الذى سوف يعيش فى وجداننا مدى الحياة رمزا للوطنية وعشق الوطن .