نفحات إيمانية
رسائل ربانية يرسلها الله إلى عباده ليبصروا حقيقة الحياة و دعوة للتدبر والتفكر والتأمل والتفقه والبصيرة وهى منحة ونعمة من الله بها على بعض عباده فهم أحبائه ويريدهم أن يتطهروا من الشوائب التى علقت بهم ويكشف لهم حقيقة الحياة وهدفها ومبتغاها ورسالة الإنسان التى خلقه الله من أجلها وهى عبادة الله وإعمار الأرض وأرسل الرسل والأنبياء لإبلاغه الرسالة..
فهل فهم الإنسان محتوى الرسالة أم خالف مضمونها ومحتواها وما أمره الله بها وما نهاه عنه..
لو تأمل الإنسان الطبيعة والكون السماء والبحر والنهر واختلاف الفصول الأربعة وتعاقب الليل والنهار ،الحياة والموت ، الفيضانات والزلازل بل تأمل حياة الحيوانات والطيور وكيف خلق الله الكون وحكمة الخلق وسر الطبيعة بل تأمل خلقه والنعم التى انعم الله بها عليه فلو تأمل لفهم وفقه وتعلم وتدبر لخشع و سجد للرحمن شكرا على نعمه وروعة خلقه.
تتنوع الرسائل ففيها ما يحمل معنى الخير وقد يكمن الخير فى الإبتلاء.
ففى الموت والفراق معنى القرب من الله والصبر وقوة الإيمان وفى الفقر الشعور بحاجة الفقراء والحرمان وفى الشعور بالمرض ومعاناة الإنسان إختبار للإنسان وصبره على المرض والشعور بنعمة الصحة وفى الفقد الشعور بمعنى القرب و طعم النعم التى أنعم بها الله على الإنسان.. فلا للنظرة الظاهرية بل النظرة المتعمقة والموقنة بحكم الله فليس كل منع حرمان وليس كل فقد ألم بل إختبار فالله لا يأتى إلا بالخير للإنسان ولنتذكر رحلة الخضر مع سيدنا موسى وخرق السفينة وهدم البناء وقتل الطفل فخلف كل قصة مغزى وخلف كل محنة منحة وخلف كل حرمان عطاء.
قد تكون هذه الرسائل للتحذير من عاقبة الظلم وعقاب الظالمين وذكر ما حدث للأمم السابقة الذين خالفوا ما أمرهم به الله فظلموا ..
فمنذ بداية الخليقة بدأ الخلاف والصراع بين قابيل وهابيل وكانت أول جريمة قتل نتيجة طمع وجشع الأخ فى أخيه وأستمر النزاع إلى عالمنا المعاصر فنجد الحروب والصراع والجرائم التى يندى لها الجبين الإنسانى قتل بشر وتشريد شعوب وهدم بيوت وصوامع يذكر فيها أسم الله ولا عبرة للحياة الإنسانية وسط اليات القتل والدمار وصمت مطبق من السنة كانت تتغنى بالحرية وحقوق الإنسان فسقطت دعواهم بسقوط اشلاء البشر وطفل جائع يبحث عن كسرة خبز وشربة ماء وبيت أمن فأين دعواهم بحقوق الإنسان واين المؤسسات الدولية والمنظمات الحقوقية التى طالما تشدقت بحقوق الإنسان..
بل أين حق الدفاع الإنسان عن أرضه وحق سيادته والتمتع بثرواته وحقه فى الدفاع عن حياته ومستقبل أولاده ..
فهل لم يعى البشر عاقبة الظلم والبغى ومعنى أن يقتل الإنسان أخيه الإنسان ويشرده ويحرمه من أرضه وماله وحياته وأن الله سيحاسبه على ظلمه وقتله وانه سيقبع فى نار جهنم خالدا فيها نتيجة ظلمه أم فقدوا معنى الضمير واغمى عيونهم دخان الحروب ورائحة الموت أزكمت أنوفهم فغدا سيروا عاقبة ظلمهم وقتلهم النفس التى حرم الله قتلها إلا بالحق ..
افلم ينظروا إلى الأمم السابقة وكيف اهلكهم الله بظلمهم فهم عبرة للظالمين الذين خالفوا رسائل الله إليهم..
و كيف ينام ليله ويحيا نهاره من ظلم وقتل ودمر حياة بشر فلينتظر جزائه ووعد الله وعاقبه ظلمه..
المأساة الإنسانية ومشاهد الهدم والدمار رسالة إلى الشعوب لتعى معنى الأوطان وتحافظ عليها وتعى أثار الصراع والاختلاف وعليهم أن يفهموا معنى الرسالة ويوحدوا صفوفهم ويمتلكوا أسلحة قوتهم فهذا هو السبيل للحفاظ على أوطانهم فنعم لوحدة الصف ولا للإختلاف والشقاق ولينظروا إلى ما حدث لشعوب اختلفت وانقسمت وتصارعت وما وصلوا اليه..
فالرسالة إن الأوطان إن ضاعت لن تعود فليحافظ كلا على أرضه وشعبه وحق سيادته ويسعى لبنائه وكفايته ومستقبل مشرق لأبنائه فرسالة حفظ الأوطان رسالة سلام وتقدم وبناء وأمان..
ليست كل الرسائل نهى وردع وعقاب..
بل هناك رسائل تحمل معنى الخير والعطاء ووفرة المال والصحة وذلك لاختبار الإنسان هل يحمد الله ويساعد الفقير والمحتاج أم يبخل ويغتر بماله ومكانته فكل رسالة تحمل معنى ومغزى وهدف وهنيئا لمن علم وفقه وتدبر معنى الرسالة وعمل بها..
قد تكون الرسائل فى مضمونها لا يفقهها إلا الذين يبحثون فيما وراء المشاهد والمواقف والمحن والشدائد فجميعنا نمتلك نفس العبون ولكننا لا نمتلك نفس النظرة المتأملة والتعمق فى فهم محتوى الرسالة..
كل البشر تمر عليهم الرسائل فمنهم من يفهمها وتكون له درس وعبرة ومنهم من لم يفهم محتوى الرسالة ففقد نعمة البصيرة فليست كل عين تبصر الحقيقة وليست كل نفس تفهم معنى الرسالة..
فمن يمتلك نعمة التفكر والتدبر والتأمل والتبحر فى ملكوت الله ولا يأخذ المواقف فى ظاهرها إنما يبحث فى أسبابها ومحتواها ومدلولها ولماذا وضعه الله فى هذا الاختبار ولماذا منحه النعم والخيرات بل لماذا تم اختباره فى الإبتلاء والمحن فمن فهم وفقه وتأمل الرسالة أبصر الحقيقة وهذه منحة ونعمة من الله وبصيرة فرسائل الله نعم ومنح وهبها الله للإنسان ليبصره ويرشده إلى طريق الخير والصلاح والفلاح..