رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب


وفي كل يوم نسمع تعليقًا.. ونقرأ خبرًا وتحليلاً عن أسباب تأخر الضربة الإيرانية الانتقامية ضد إسرائيل ردًا علي اغتيال إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس علي الأراضي الإيرانية وما تبع ذلك من توعد وإعلان إيران أنها سترد وسوف تنتقم..!
ولأن الانتقام لم يأت بعد ولأن الضربة الصاروخية الإيرانية مازالت في الطريق فإن العالم بدأ يتحدث عن احتمالات كبيرة لإلغاء هذه الضربة بعد تهديدات وتحذيرات أمريكية لإيران.
وإيران التي كانت تبحث عن ضربة لانقاذ ماء الوجه وتدعيم موقفها السياسي في المنطقة ستجد أن التخلي عن خيار الضربة الانتقامية سوف يكلفها كثيرًا وستخسر ثقلها ونفوذها في المنطقة لذلك فإنها وهذا هو المؤكد تدرس كيفية توجيه الضربة مع تجنب أن يمتد ذلك إلي إعلان حالة شاملة مع إسرائيل.. وهي معادلة بالغة الصعوبة في ضوء التعهدات الأمريكية بحماية أمن إسرائيل والدفاع عنها.
ولا يوجد أمام إيران حاليًا إلا شن حرب بالوكالة عن طريق دعم حزب الله في الجنوب اللبناني وهي أيضا حرب بعيدًا عن الأراضي الإيرانية وليس مهما في ذلك تدمير الجنوب اللبناني أو امتداد الحرب إلي داخل لبنان نفسه..!
وإيران التي تناور بحذر بالغ حريصة أيضا علي أن تكون بعيدة عن المسئولية المباشرة والتورط في الأحداث وحريصة علي التنصل من أي ارتباط مع الجماعات المسلحة في المنطقة..!! إيران تلعبها سياسة وتتجنبها حربًا.. وفي هذا نوع من المهارة والمصلحة أيضا..!
* * *
* وماذا عن الحرب الدائرة في جنوب لبنان حالياً؟
** نجحت إسرائيل في اقناع العالم بأن حزب الله هو الذي بدأ الهجوم علي إسرائيل..!
* وقع حزب الله في الفخ وسارع إلي إصدار بيانات عن إطلاق 320 صاروخًا علي إسرائيل وأعلن عن انتهاء المرحلة الأولي بنجاح مؤكدًا "دمرنا إسرائيل"..!
* ردت إسرائيل بغارات مكثفة علي الجنوب اللبناني وتسعي لتدمير الجنوب تدميرًآ.
* سارت الولايات المتحدة الأمريكية بالطبع إلي مساندة إسرائيل وأرسلت قائدًا عسكريًا كبيرًا إلي المنطقة للتنسيق مع إسرائيل لوقف تهديدات حزب الله.
* اكتفي العالم بالصمت من منطلق حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها وناشدوها بأن تبتعد فقط عن العمق اللبناني.. بمعني دمروا الجنوب ولكن لا تقتربوا من بيروت..!
* لا جديد يذكر.. ولا تعليق يقال.. فالانتخابات الأمريكية علي الأبواب ونتنياهو في إسرائيل يدرك أن القرار الأمريكي الآن يصنع ويطبخ في تل أبيب.. وسيفعل في الجنوب ما فعله في غزة.. وسيجد الدعم والحماية وسيناريو معروف مقدمًا.. ولا تغيير في الأدوار..!
* * *
ونذهب إلي حوارات من نوع آخر.. حوارات الحياة ومشاكلها اليومية.. حوارات البحث عن الانضباط والالتزام بالقانون.. حوارات تغيير المفاهيم والعادات السيئة.. الحوارات التي يمكن أن تعيد تقييم الأوضاع وتعيد للشارع الهدوء والاحترام.
وقد وقفت في شارع جسر السويس في اتجاه طريق الإسماعيلية الصحراوي أتابع حوارًا بين رجل مسن يبدو عليه الوقار وهو يحاول اقناع سائق ميكروباص بعدم الوقوف في منتصف الشارع لتحميل الركاب معطلاً بذلك حركة المرور في الشارع كله.. والرجل الكبير لم يستمر في الحوار طويلاً فقد سمع ما يسمعه في حياته من قاموس الشتائم والبذاءات.. الرجل الكبير اغلق نافذة سيارته وقد اعترته الدهشة والصدمة.. وسائق الميكروباص سانده آخر في السخرية والتهكم علي الرجل.. والركاب في الميكروباص اكتفوا بالضحك.. وأنا أيضا اكتفيت بمحاولة الخروج الآمن من المكان كله..!
* * *
وأدرت مؤشر الراديو بالسيارة.. الطبيب الكبير كان يتحدث عن أعراض وعلامات إذا شعرت بها أو ظهرت عليك فأنت مصاب بأمراض خطيرة واذهب فورًا إلي الطبيب ولا تتأخر.. وكلما ذكر أحد الاعراض قلت لنفسي.. هذا موجود.. وتقريبًا فإن كل الاعراض التي تحدث عنها نشكو منها جميعًا.. ولم أكمل الاستماع لما يقوله..! لو استمعنا لكل ما يقال لقضينا عمرنا كله في المستشفيات..!! أحيانا الجهل بالشيء نعمة..!
* * *
وهناك أخبار سعيدة.. لسه فيه أخبار حلوة.. والحلو هذه الأيام هو أن أسعار الأجهزة الكهربائية بدأت في الانخفاض.. والانخفاض الحالي بنسبة 15%.. وحتي ثبات الأسعار هو في حقيقته يمثل انخفاضًا وقولوا يارب.
* * *
وجلست في الريف بين مجموعة كبيرة من الأقارب والاصدقاء وأطفالهم.. والجلسة كانت طويلة وممتدة.. ولكن لم يكن هناك حوار أو حديث.. كل واحد كان منشغلاً بـ"الموبايل".. وكل واحد كان في عالم آخر.. وكل طفل أيضا كان في يده "الموبايل".. ولا ينظر ولا يستمع لأي شيء آخر..!! فيه إيه يا جماعة.. حصل إيه.. فين الحكايات والحوارات والكلام.. مين أنتم وفين أنتم..!! واييه.. وهو ده حال الدنيا..!! الدنيا اتغيرت.. والناس اتغيرت وكل يعيش في العصر الافتراضي المدمر لروح الإنسانية..!
* * *
ويارب.. أدعوك بكل قلبي ألا تترك قلبي يركض وراء ما ليس له وألا أتعلق بأمل واه.. وألا تدعه يضل الطريق. أو يفقد الرفيق. وأن تضمه يالله تحت جناح رحمتك. وترعاه بلطفك وتملأه برضاك.
* * *
وأخيرًا:
لا تعاتب من توقف عن السؤال عنك فربما أصبح سعيدًا بدونك.
* * *
وإذا أنت أصبحت شخصية متقلبة. فتقلب علي سريرك فالناس فيها ما يكفيها.
* * *
ويومًا ما قلنا لن نفترق إلا بالموت. تأخر الموت وافترقنا.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة