رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

سوف نبدأ معكم الحكاية من جديد للمرة المائة.. والحكاية أن الدولة في سبيل تنظيم حقوق المواطن وحقوق الدولة أيضاً طالبت ودعت إلي تسجيل الوحدات السكنية من شقق وفيلات تسجيلاً عقارياً بحيث يكون لكل وحدة سكنية رقم قومي لتسهيل المعاملات والخدمات وحفظ الحقوق في إجراءات البيع والشراء.

والدولة من خلال عدة قوانين وتفسيرات قامت بتسهيل واختصار إجراءات التسجيل العقاري لدفع وتشجيع المواطنين علي المضي قدماً في إجراءات التسجيل التي كان ينتظر أن تدر أيضاً عائدات مالية ضخمة في خزانة الدولة.
ولكن.. وآه.. آه من لكن.. لكن الأمور لا تسير كما تشتهي السفن.. والرياح جاءت عكسية فالناس ذهبت للتسجيل ووجدت عراقيل لم تتوقعها. وكان من أبرزها خاصة في المجتمعات العمرانية السكنية الجديدة أن المطورين العقاريين الذين اشتروا الأراضي من أجهزة المدن لم يقوموا بتسجيل الأراضي التي اشتروها لوجود خلافات مع أجهزة المدن أو لعدم سداد القيمة بالكامل. وهو أمر دفع أجهزة المدن لعدم إمداد مكاتب التسجيل العقارية بالأوراق والمستندات والخرائط الهندسية اللازمة عند تسجيل المواطن لوحدته السكنية.. وأرسلت مكاتب الشهر العقاري العديد من المخاطبات حول هذا المعني لأجهزة المدن الجديدة دون أن تتلقي رداً أو تجاوباً.. ولهذا توقفت وتجمدت إجراءات التسجيل العقاري وأصبح التسجيل يحتاج معجزة..!
ولا يحتاج الأمر معجزة.. فقد عرضنا المشكلة التي قد لا تحتاج في رأينا إلي أكثر من مكالمة هاتفية من المستشار الجليل عدنان فنجري وزير العدل إلي وزير الإسكان الشاب شريف الشربيني لدراسة المشكلة من كافة جوانبها في أسرع وقت. لأنه في حقيقة الأمر لا توجد مشكلة وإنما نوع من التكاسل الإداري في تذليل العقبات واتخاذ القرار..!! ونأمل.. نأمل أن يكون هذا هو مقالنا الأخير في هذه القضية.

***

ونعود إلي حواراتنا.. ونعود لزمان.. وأيام زمان عندما كانت البنوك تتعامل مع صاحب المليون جنيه علي أنه مليونير وتتعامل معه علي أنه من كبار العملاء الذي يجب أن يحظي بمعاملة خاصة.. وخاصة جداً..!
ولأن دوام الحال من المحال فإن البنوك أعادت تصنيف كبار العملاء الآن.. فصاحب المليون جنيه إلي خمسة ملايين جنيه يعتبر من كبار العملاء "تجاوزاً".. ومن خمسة ملايين إلي عشرين مليون جنيه يحصل علي درجة "بلاتنيوم بلس" يعني راجل مقتدر وعنده فائض و"حلو".. أما من يودعون من عشرين مليوناً فما فوق ذلك فهؤلاء هم "بلاتنيوم إليت".. يعني الصفوة.. يعني الناس "المستريحة".. يعني مزيد من الاهتمام والتقدير لهم.. ويعني غرفة خاصة لمعاملاتهم وموظفة تبتسم في وجوههم.. ولا تنفعل وتقف صارخاً عند تخطيهم الدور.. وتطالبهم بالحصول علي رقم لأداء المعاملة..!! خليك في حالك وتظاهر بالانشغال في التليفون..!

***

ولا حديث في البيوت إلا عن الجامعات الخاصة لمن فقدوا الأمل في دخول كليات القمة الحكومية أو للذين لن يلتحقوا إلا بالجامعات الأجنبية والخاصة..!
وهناك سباق بين الجامعات الخاصة للترويج للكليات الموجودة بها وكلما زاد الالتحاق بها والإقبال عليها زادت مصروفاتها الدراسية وأرباحها..!
ولأن القبول بالجامعات الخاصة يعني الباب الملكي "للوظائف" المتاحة في سوق العمل.. والطريق أيضاً لاستكمال الدراسة بالخارج.. والمكان المناسب أيضاً لحياة وبيئة مختلفة فإن وجود الجامعة الخاصة في "أخر الدنيا" لم يعد عائقاً أمام الالتحاق بها.. وسائل النقل موجودة لدي الجامعات.. والسيارات الخاصة موجودة.. وكل من يقدر علي الدفع موجود..!!

***

وصحيفة الديلي ميرور البريطانية نشرت بالتفصيل قصة زواج مصري من بريطانية تكبره بثمانية عشر عاماً وقد انتهت بالفشل. وأسهبت في الحديث عن قصة الحب من جانب البريطانية وإصرار المصري بعد عام من الزواج منها علي الزواج من مصرية رغبة في الإنجاب..!
والقصة وإن كانت جديدة إلا أنها في حقيقتها قديمة ومعادة وتتكرر كثيراً. فهي قصة الإغراء والضعف والنزوة.. قصة البحث عن المنفعة بعيداً عن صوت العقل والحكمة.. قصة تبدأ وتنتهي بالفشل لعدم التكافؤ.. قصة الزواج غير الملائم لاختلاف الثقافات والعادات..!! الزواج ليس مجرد رغبة.. الزواج عهد وميثاق قائم علي الفهم والاقتناع وعلاقة اجتماعية بالغة التعقيد لمؤسسة صغيرة تنمو وتكبر وتصمد أمام كل التحديات بتصميم علي النجاح.

***

وسافر الشاب للعمل في الخارج.. عام. عامين ولم يحضر لزيارة أسرته ورؤية والديه.. اعتقد أنه بذلك يحقق حلمها في حياة أفضل للجميع.. وتلقي اتصالاً عاجلاً.. والدك يريد رؤيتك إن كان في مقدورك الحضور.. وتعلل بالانشغال في العمل مؤكداً حضوره في أقرب فرصة.. وتلقي اتصالاً آخر بعدها بأيام قليلة.. أبوك في رحمة الله.. هل ستحضر لتلقي العزاء..!
وعاد ليبكي.. عاد ليدفن أباه.. وعندما تدفن أبوك. فاعلم أنك دفنت أخر شخص كان همه الوحيد أن يراك أحسن منه.. عندما تدفن أباك فاعلم أنك دفنت معه السعادة والأمن.. وكلمة طيبة لأبيك حياً أو ميتاً قد يكون فيها كل العزاء.. وكل الراحة.

***

ولم تعد الطماطم وحدها هي المجنونة.. البطاطس أيضاً.. كيلو البطاطس بـ 25 جنيهاً..!!

***

ولم نعد في حاجة إلي معرفة أخبار الطقس.. فكل يوم أصبح أكثر حرارة ورطوبة من اليوم الذي ينقضي.. وفواتير الكهرباء تحكي حكاية صيف لم نعهده من قبل.. فاتورة الكهرباء أكثر قسوة وحرارة.

***

وأخيراً:
** ودائماً الرفيق قبل الطريق. والإنسان قبل المكان.
والروح قبل الشكل.

***

** وأكثر ما يرهق الإنسان هو أن يحزن
بدون سبب واضح.

***

** وكأن الجميع قد قال وداعاً في نفس اللحظة
التي كنت أنوي فيها أن أخبرهم بأني حزين.

***

** وربما سيأتي إليك قدر من الله
خير من كل أحلامك.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة