فتحت مصر ذراعيها لكل الأشقاء من الدول العربية الذين أتوا إليها بحثًا عن الأمن والأمان بعد حروب دامية وصراعات طائفية وحزبية في بلادهم.. وشارك شعب مصر لقمة الخبز مع القادمين بكل التعاطف والحب والمؤازرة.. وقدمنا الدعم .. كل الدعم للقادمين الذين لم نتعامل معهم كلاجئين يتم عزلهم في معسكرات خاصة وإنما كضيوف لمصر هم من أهل الدار ولهم كل الحقوق والامتيازات في اطار القانون الذي يسري علي الجميع.
وكنا دائمًا من الذين دعوا إلي تقديم كل التسهيلات للذين أتوا إلينا بحثًا عن الحق في الحياة.. وكنا مع السماح لهم بالعمل والاستثمار وإقامة المشروعات والاندماج في المجتمع.. ومازال موقفنا نابعًا من قناعات راسخة بأن هذا هو دور مصر.. وهذه هي قيمة مصر.. وهذه مسئولية مصر.
ويؤسفنا أنه قد انتشرت مؤخرًا فيديوهات وتعليقات من بعض ضيوف مصر وهم يتحدثون بالإساءة عن البلد الذي استضافهم ويتلذذون في اظهار السلبيات أو التجارب الشخصية التي لم تكن علي مستوي طموحاتهم وأحلامهم..!
ويؤسفنا أنهم لا يركزون علي الايجابيات ولا عن الشعب الطيب الذي يتعامل معهم بحب واخلاص.. ويؤسفنا أنهم لا يرون إلا ما يريدون رؤيته.. ويحاولون أن يمارسوا ضغوطًا مشبوهة علي القوانين المصرية للتحايل عليها وممارسة وفرض قوانينهم الخاصة..!
ولأننا مع مصر أولاً.. ومصر أخيرًا.. ومصر في كل الحالات فإن الذين لا يقدرون قيمة مصر وما أدته عليهم مغادرتها وعدم البقاء فيها.. والذين لا يعرفون كم تحملت مصر من جهد في سبيل استضافة ملايين من الوافدين إليها عليهم أن يراجعوا مواقفهم وتصريحاتهم وكتاباتهم وأن يختاروا مكانًا آخر يذهبون إليه إذا كان هناك من يقبل الآن بوجود هذه الأعداد الضخمة من اللاجئين والفارين من بلادهم.
إننا تحملنا مسئولية هائلة في فتح حدودنا للقادمين إلينا.. مدركين في ذلك أنه قد يكون من بينهم متربصون بالأمن القومي المصري.. ومنهم من يحمل أيضا حقدًا هائلاً دفينا لمصر وشعبها.. وقبلنا أن نكون مع الإنسانية فوق كل اعتبار آخر.. ولا تجعلونا نندم يومًا علي ذلك..!
* * *
وفي خضم المأساة الإنسانية التي دارت وقائعها في غزة.. وبعيدًا عن بيانات الشجب والاستنكار التي لا تسمن ولا تغني من جوع .. وبعيدًا أيضا عن المزايدين وتجار الشعارات الذين يدعون للحرب والقتال وهم في شوارع الشانزليزيه وفي منتجعات أسبانيا وفي أسواق لندن في أشهر الصيف فإننا نتحدث عن الأبطال.. رجال عملوا في صمت ولم يظهروا في وسائل الإعلام ولم يتحدثوا في أي مكان عن بطولاتهم وتضحياتهم.. نتحدث عن رجال كسروا الحصار وكانوا سببًا في وصول المساعدات الغذائية والدوائية لأهالي غزة.. نتحدث عن سائقي الشاحنات من المصريين.. من الرجال الذين كانوا ومازالوا يقودون شاحناتهم وسط القصف الجوي والصاروخي والقنابل التي تتطاير شظاياها هنا وهناك.. رجال دخلوا غزة وهم يدركون أنهم قد لا يخرجون منها أحياء مرة أخري.. رجال هم الشجاعة وهم الإرادة وهم العروبة أيضا.. رجال تضحياتهم ودورهم يفوق دولاً بأكملها اكتفت بالكلام وتوجيه النصح للآخرين ولا يعرفون عن الحروب إلا ما يشاهدونه علي شاشات التليفزيون..!! لهؤلاء الأبطال كل الشكر.. كل الاحترام.. أنتم الذين انقذتم الآلاف من الأرواح.. أنتم كنتم كل الرجولة.
* * *
ودخلنا في دوامة جديدة تتعلق "بجدري القرود".. وظهرت علي السطح شركة دنماركية تدعي أنها الوحيدة التي تملك لقاحًا لجدري القرود.. وأنها في سبيل أن يصل لكل العالم فإن الشركة تدعو إلي تقديم الطللبات إليها بسرعة حتي يمكن انتاج المزيد من الجرعات..!
ودول العالم الخائفة التي ترتعب من الفيروس الذي بدأ في عبور الحدود والذي أصبح أكثر خطرًا من "الكورونا" بدأت بالفعل في اتخاذ خطوات لتوفير اللقاحات.. وسيظهر بالطبع الصيني والهندي والأوروبي والروسي والأمريكي.. وكل دولة علي قدر امكانياتها.. تمامًا كما حدث مع "كورونا" وربحت شركات ودول من بيع اللقاحات.. واكتشفنا بعد ذلك اننا جميعًا قد قمنا بشراء "التروماي"..!
* * *
ونترك الناس التي تصارع من أجل الحياة لنذهب إلي الفيديو الذي يطوف العالم وهو المتعلق بالبريطانية "إيمي" التي ظهرت في الفيديو تتحدث وترفض أن تقوم بقطع أجازتها التي تقضيها علي أحد شواطيء تونس لكي تعود إلي بلادها للمشاركة في مراسم جنازة زوجها الذي توفي خلال عطلتها..!! وتقول إيمي: "لسوء الحظ بالنسبة لي أنه قرر أن يموت في الأسبوع الذي خططت لقضاء الاجازة فيه وعطلتي أهم بكثير من الجلوس في جنازة ومشاهدة الناس يبكون"..!
وتعليقات الناس كانت غاضبة وكتبت احداهن نتمني لإيمي أن تموت وحيدة وألا يشارك أحدًا في حضور جنازتها..! والأخيرة ردت بكل "البرود" البريطاني المعهود.. أنها لا تهتم لأنها ستكون ميتة..!
والفيديو الذي يطوف العالم حصد ملايين المشاهدات.. وزوج إيمي الذي مات سيكون سببًا في ثرائها مرتين.. الأولي عندما ترثه لأنه كان غنيًا.. والثانية من حصيلة المشاهدات..!! دي عارفة بتعمل إيه.. وليه.. وخلي الوفاء لأهل الوفاء..!!
* * *
وسيارة جديدة ستتواجد في مصر خلال الأيام القادمة.. ثمنها يصل إلي 26 مليون جنيه فقط لاغير..!! سيارة شعبية وممكن تباع بالتقسيط أيضا وبضمان المعاش!!
* * *
وأخيرًا:
الحياة أمل.. فمن فقد الأمل فقد الحياة.
* * *
وكل شيء في الحياة يعتمد علي زاوية نظرك فلا تتعجل في الحكم.
* * *
وسيقال عنك ما ليس فيك. وسيقال لك ما لا تحب وسيقال أنك فعلت ما لم تفعل فخذ العفو واعرض عن الجاهلين.
* * *
واللهم سترك. اللهم عفوك. اللهم رحمتك. اللهم رضاك.