رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

يسخر خالد منتصر من اللاعب محمد السيد، صاحب برونزية المبارزة في أولمبياد باريس، اللاعب قال بعد فوزه: "الميدالية تحققت ليس فقط لسبب رياضي بل أيضا بقيام الليل وسورة البقرة والصلاة على النبي.. الدعاء والاتصال بربنا هو سبب السكينة في الملعب".
يسخر خالد منتصر من الشاب ويعلق قائلا: ياريت كملت بالبخاري وابن تيمية وجبت لنا الذهبية!
هي سخرية، للأمانة، تحمل الكثير من النطاعة والخيابة والسماجة، وقلة الذوق والضمير. وعند الضمير أرجوك توقف وأعد تأمل كلام الشاب، الذي أراه لاعلاقة له بالدروشة أو الادعاء أو أي شيء من هذا القبيل.
الشاب قال بالحرف الواحد" ليس فقط لسبب رياضي" أي أنه بالإضافة للسبب الرياضي فهناك كيت وكيت.
المؤكد أن أي مواطن على باب الله، ومعه حتى محو أمية، وليس مدرسا للجلدية والتناسلية، سيفهم العبارة في سياقها الصحيح، لكن التماحيك والحك ومحاولة الاستظراف، وفوقها قلة الضمير، تجعل منتصر يكتب تعليقه الفارغ، شديد البؤس والسماجة.
الأستاذ خالد منتصر يقول إنه رجل تنويري، تمام الله ينور، لكن الذي أعرفه أن التنويري الحق هو من يؤمن بحرية الآخرين، ويؤمن، كذلك، بأن الحرية لا تتجزأ وليست على المزاج، يعني لا تؤمن بحرية المرأة في التعري، أو المساكنة مثلا، وترفضها من شاب يقول إنه يقوم الليل أو يقرأ سورة البقرة. ثم إن الدين عموما، أي دين عشان ما تزعلش، يحدث الكثير من التوزان داخل نفس معتنقه، سواء كان مسلما أو مسيحيا أو بوذيا، هو حر يعتنق ما يشاء، المهم أن فكرة الدين نفسها، لا الدروشة، تجعل صاحبها على قدر من السكينة والتوازن النفسي، ثم إن الشاب قال إن الاتصال بربنا هو سبب السكينة في الملعب، السكينة وليس الفوز، أي أن هذا الاتصال يشعره بالثقة والهدوء ويجعل قلبه مطمئنا أنه فعل ما عليه ثم يأتي التوفيق من عند الله، ما المشكلة في ذلك أخي التنويري، ولماذا نصادر على عقائد الآخرين، ألست مع الحرية يا أخي؟ لماذا تمنعها عن غيرك وتسخر إذا مارس هذا الغير سلوكا ليس على هواك؟
هل يرضيك مثلا أن يقوم الشاب بسب الدين حتى يكون عصريا ومتنورا، هل إذا فتح زجاجة شمبانيا احتفالا بفوزه، اعتبرته شابا عظيما، ثم إنه فاز بميدالية في بطولة عالمية، قل له مبروك، ودع عنك هذه التلاكيك التي لم تعد تأكل مع أحد.
الغريب أن خالد منتصر الذي سخر من الشاب، أفرد مقالا مطولا للتغزل في ميسي، ولمعان عيون ميسي، وقفزاته الطفولية من فرط نشوة الفوز، ألا تخجل يا رجل، ولماذا لم تهاجمه عندما زار حائط المبكى، ثم إن ميسي، رغم تأييده للكيان الصهيوني، مسيحي كاثوليكي، وكلما أحرز هدفا رفع يديه إلى السماء، وهذا سلوك أحترمه وقدره، من ميسي أو غيره، لأنني أحترم وأقدر عقائد الآخرين، إلا الصهيونية طبعا، لماذا لا تهاجمه على هذا التصرف، ولا هي حلوة من ميسي ووحشة من محمد السيد؟
لماذا تتشطر على شاب فاز ببطولة عالمية وقال كلمتين من قلبه، هل انتهت مشاكل العالم حتى تتفرغ سعادتك للسخرية منه؟ لماذا لا تتفرغ للجلدية والتناسلية، أليس ذلك أفضل لك ولنا، ربما حققت لمصر نصرا علميا مثلا، وحتى لو طرقعت زجاجة شمبانيا، احتفالا بنصرك، فلن نسخر منك، فكل واحد حر يفعل ما يشاء، فقط سنكتفي بتهنئتك ونشيد بإنجازك.. أين إنجازك يا كابتن؟

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة