الخط المفتوح
الالتزام بالقيم والمبادئ والأخلاق سبب نجاح المجتمعات التى تحرص على أن تسمو وترتقي، وهى طريق النجاة والخير والنجاح.. وقد حرص الإسلام على غرس القيم الأخلاقية والمبادئ السامية فى الإنسان، التى تُكَوِّن شخصيته، وتشمل القيم جميع ما أوصى به القرآن والسُنَّة النبوية، ولو تمسك كل منا بالقيم والمبادئ الدينية لأصبح المجتمع سويًا وفى أحسن حال.
ومن بين هذه القيم والمبادئ حُب الإنسان لوطنه، والانتماء إليه.. وهو فى الحقيقة حُب لذاته، لأنه أى «الإنسان» جزء من هذا الوطن.. ولقد ضرب لنا سيد الخلق محمد (صلى اللَّه عليه وسلم) أروع الأمثلة فى حب الوطن والانتماء إليه.. لقد كان محباً لبلاده بما فيها ومَن فيها، حتى الجمادات، كان يألفها وتألفه ..وصدق حيث قال «أُحُد جبل يحبنا ونحبه» وكم كان (صلى اللَّه عليه وسلم) حزينا وهو يفارق وطنه حينما هاجر من مكة إلى المدينة.
فالإنتماء للوطن من أقوى الدوافع التى تدفع الإنسان إلى العمل وإلى التضحية بكل غالٍ ونفيس، وهكذا يكون الوطن الحصن والحمى والدار والأنس والأمل.. لكن هذا المعنى وجدناه تراجع فى الآونة الأخيرة، فكثيراً ما نرى الشباب وهم يريدون أن يفروا من بلادهم إلى بلاد غربية، مهما كلفهم ذلك من متاعب وآلام ومشاق، تصل إلى الموت أحياناً.. ونتساءل: كيف هانت عليهم أوطانهم؟!.. ونسينا أن الوطن هو الملاذ وأنه بمنزلة الأم، وهو العطاء والدفء والأمل.. والوطن هو مجموعة القيم والمعانى التى يجب أن يحيا بها الإنسان، فإذا غابت تلك القيم والمعانى أو قوبلت بالجحود والنكران، اهتزت الثقة بالوطن وتلاشت الآمال.
ووجوب إعمار الوطن فرض عين على الجميع، أن يُعمِّروا بلادهم واستثمار جميع خيراته وإفلاح أرضه وتشغيل مصانعه، وصون البيئة.. وغير ذلك ممن يصدق عليه الإعمار، وكل ما يكون به الإصلاح للبلاد.
وخلاصة القول إنه يجب أن يكون الانتماء ترجمة حقيقية لحب الوطن، فلا اعتداء على محبوب ولا إساءة له بأى مكروه، بل يجب أن تُعامل مَن تحب.. كما تحب أن يعاملك من يُحبك.
إن قيم الانتماء للوطن تُعد حصانة للمجتمع، وضماناً لسلمه الاجتماعي، فلابد من تصحيح الأفكار الخاطئة والمغلوطة الداعية لهجر الأوطان وترسيخ قيم المواطنة، وهذا يتطلب منا جميعاً أن نعود إلى قيمنا الأصيلة وأن نلتصق بهذه الأرض، ونربى أبناءنا على حب الوطن وأن نقدم لهم ما يربطهم بوطنهم، وأن نُحْيى معانى الانتماء.. فالوطن هو الأمل وهو الحصن الذى نلوذ به فى الشدائد، وهو الحِمَى الذى ندافع عنه بأرواحنا ولا نفر منه.
إننا بحاجة إلى صحوة وطنية حقيقية تُعيد للوطن قيمته، وللإنسان كرامته، كى لا يشعر أحد بالغربة فى وطنه.. نحتاج إلى غرس الأمل والثقة فى نفوس الناس والشباب، وليكن هدفنا أن نعيش حياة أجمل، آملين فى مستقبل مشرق لشبابنا على كافة المستويات.
> > >
>> وختامًا:
قال تعالي:
«وإذْ قَالَ إبْرَاهِيِمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وارْزُقْ أهْلَهُ مِنَ الثَمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ والْيَوْمِ الآخَرِ»
صدق اللَّه العظيم.. (البقرة: 126).