سكر وملح
خلال محنة صحية كبيرة حار فيها الأطباء إلى أن امتثلت في بداية طريق الشفاء ، قابلت نوعين من الأطباء ، نوع أتمنى نسيانه تماماً ونوع لباقي عمري لن انساه ، نوع كل مايهمه هو المادة فقط ، ختى وان استشرته أو سألته مجرد سؤال يقولك" بكام" ونوع أخر كان انسانا جدا يعي أن الطب رساله وأن الحفاظ على الحالة النفسية للمريض هي أهم من كتابة الدواء ، لن اتحدث عن النوع الأول الذي ربما تقابلونه بين حين وأخر ولكني سأتحدث هنا عن طبيب شاب قابلته في الأزمه المرضية ، ذهبت اليه عن طريق الاضطرار، نعم كنت مضطره بعد أن داهمتني الالآم ليلا ولم يستقبلني الطبيبان الشهيران كوني " مش حاجزه" ، وبعد أن حار بي صديقي قلبي وأخويا الضيفي وبسمه فقررنا الذهاب الى عيادته .. " خالد اللبان" الطبيب المتخصص في الجهاز الهضمي والذي كان الاضطرار للذهاب الى عيادته هو قدر ليتحول العلاج الى العلاج الصحيح والى متابعة دورية لمريضة متألمة لايعرف عنها شيئا سوى الانسانيه ، تعامل مع الحاله كانسان قبل أن يكون طبيبا بارا بقسمه الذي اقسمه وقت التخرج ، هو لايعرف من أنا ولن يعرف الا من خلال هذا المقال ،كل الشكر لأمثالك ممن لا ينظرون الى الماده أولا ويراعون كل شئ ويبرون بقسمهم ومن لم يحولوا مهنه الطب الى تجارة.
وقت ما ستدرك أن العوض الحقيقي من الله وأن العشم الذي لن يخذلك هو في الله فقط وأن الدنيا حقا غروره لا تساوي جناح بعوضه .. نعم أوقات ستذكرك بذلك جيدا عندما تتعرض لصدمه في شخص عزيز أو منه أو ينتابك خذلان من اولئك الذين تعتبرهم حوائط صد من نواكب الزمن ، المواقف وحدها كفيله لتريك حقيقة الأوضاع وحقيقة الحياه وحقيقه من حولك ، نعم المحن تستحق أن نشكرها لأن من قلبها تخرج المنح ، المنح التي تريك الكثير من الأشياء لم تكن لتراها لولا الأوقات الصعبة، تحيه للمواقف والمحن التي تفرز من حولك ، وتجعلك ترى ماقدمته يداك سواء ماقدمته لبشر لايستحقون لم يشعروا بما فعلت وكأنه حق مكتسب منك ، أو ما قدمته من خير فبقى لك يقيم ظهرك ويؤازرك طوال محنك لترى جيدا لطف الله.
لطف الله الذي يظل حولك دوما حتى فيما تعتبره سيئا ، أو حظا تعيسا، إنما هو عين اللطف وعين الصواب ولو علمتم مافي الغيب لاخترتم الواقع ، تفطن أيضا الى حقيقة ،سترى لطف الله وحكمته ويده التي تنتشلك وتربت عليك بين حيان وآخر وربما في كل الأحايين، الحياه فانية ويبقي ماتقدمه والعمل لله فقط هو وحده من يجب عليك أن تنتظر منه الجزاء فلا بشر منصف ولا شئ ينفع ، الباقيات الصالحات خير وأبقى.