رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

من الألف إلى الياء

أقنعة الحرية والانحياز، لحقوق الإنسان، التسامح الفكري المزيف لدي الغرب، أصبحت وأمست فكرة عبثية ،تتساقط مفرداتها يوما بعد يوم، وأصبحت شيئا من الماضي، ولم يعد لها وجود إلا في حالات نادرة ما تزال تحتفظ لنفسها ببقايا من قيم ومبادئ، حفظا لماء الوجه في عالم النفعية المطلقة والتحرر اللامحدود!.
وكل يوم نشهد دعوات مشبوهة لمزيد من التحرر والشذوذ والمثلية والمساواة المطلقة بين الجنسين، ومحاربة التمييز بينهما، والانطلاق إلي عوالم جديده مجردة من كل شيء، تتنكر للقيم الأخلاقية والمجتمعية وتتمرد عليها وتسعي جاهدة لنسف مفهوم الدين، واعتباره مع العادات والتقاليد والأعراف المتوارثة من مكبلات الانطلاق ومواكبة متطلبات الحداثة وروح العصر !.
ومن وقت لآخر يقفز هؤلاء إلي مسرح الأحداث، أملا في اتخاذ خطوات إيجابية نحو كسب أنصار جدد، وفرض رؤاهم الخبيثة ومنهجهم الفاسد المتقيح!.
وينضم إلي هؤلاء فئات من النفعيين والمرجفين والخراصين، أملا في تحقيق مآربهم ومبتغياتهم الفاسدة.
ومن مقابح وآفات هؤلاء من دعاة الشذوذ، الإصرار على التنمر والسخرية من الدين والمتدينين، ووصفهم بالرجعية والتخلف، كما لا يقنع هؤلاء بمنهجية الحرية الإنسانية الأصيلة في أبهي صورها الفطرية، التي تقدم صورا متعددة من أنماط الحريات المسؤولة كحرية الرأي والمعتقد والتنقل واختيار العمل والأصدقاء ..ألخ، بينما حريتك تتوقف حين تمس حرية الآخرين، وتصبح نوعا من العدوان والغبن،والإفتئات علي الطبيعية الإنسانية السوية.
ولا يبرح هؤلاء المارقين عن الصدح بمآربهم ودعواتهم الفاسدة في معظم الفعاليات الأممية بصورها المختلفة، وعلي رأسها الفعاليات الثقافية والأدبية والرياضية تحت ذريعة التحرر والإبداع والانطلاق إلي آفاق إنسانية أكثر رخاء وسعادة مادية ومعنوية وفقا لأدبياتهم الممقوتة!.

وقد شاهدنا ما فعله منتخب ألمانيا في كأس العالم الأخيرة بقطر ومحاولة ارتداء شعارات تحض علي دعم ومساندة هؤلاء المثليين الشواذ، وكيف امتعض هؤلاء حين حرمتهم اللجنة المنظمة للبطولة من تنفيذ مخططاتهم واستقبح فعلتهم الأسوياء من أبناء المعمورة، بينما تضامن معهم المغرضون، لكنهم فقدوا تركيزهم وخرجوا مبكرا من المونديال!

وفي شهر مايو من العام الماضي2023 رفض نجم المنتخب المصري مصطفى محمد، المعار وقتها من فريق جالطة سراي التركي المشاركة مع الفريق الأول لكرة القدم بنادي "نانت" الفرنسي ضد "تولوز" ضمن الجولة 35 من منافسات الدوري الفرنسي، ترفعا عن ارتداء شارات دعم المثليين.
وتعرض النجم المصري لهجوم شرس لكنه أعلن رفضه واستعداده لترك فريق "نانت"، انتصار للمباديء وحفاظا علي تعاليم دينه السامية.
والأمر الذي استفز مشاعر المسلمين هي الحملة الشعواء التي شنتها أجهزة الإعلام الغربية ضد مصطفي محمد، والتي تزامنت مع حملة تأييد واسعة للنجم المصري الذي رفض قرار اتحاد الكرة الفرنسي وفريق "نانت"رغم التهديد بفرض عقوبات مالية عليه والتلميح بإنهاء إعارته وعدم إتمام إجراءات عقده مع الفريق الفرنسي!.

ولم يكن مصطفى هو اللاعب الوحيد طوال الفترة الماضية الذي رفض دعم المثليين، فقد تكررت هذه الحوادث المؤسفة مع نجوم آخرين في الدوري الفرنسي والإيطالي الإنجليزي وغيرها من دوريات القارة "العجوز" !.

وقبل أيام قليلة حاول هؤلاء المروجين للأفكار الهدامة إعادة الكرة من جديد خلال احتفالية دورة الألعاب الأولمبية فى باريس 2024، والذى تضمن السخرية من العقيدة المسيحية، وإساءة للسيد المسيح عليه السلام، و محاولة النيل من القيم والمعتقدات الإنسانية من خلال الترويج لعبادة الشيطان والشذوذ والتحول الجنسى.

وقد أعلن أسوياء العالم في مشارق الغرب ومغاربها عن استيائهم ورفضهم الإساءة للأديان السماوية، أو المساس بأى نبى من الأنبياء والرسل، انطلاقا من أن تجسيد "العشاء الأخير" فى حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية يتعارض تماما من القيم والمبادئ الإنسانية، ويمثل إهانة وإساءة لمشاعر المسيحيين فى مختلف دول العالم.

ويبدو أن العالم على مشارف مرحلة جديدة مع هؤلاء الشواذ تتطلب المزيد من التوعية، حفاظا علي القيم الإنسانية التى تدعو إلى التعاون والتضامن والتسامح، وعدم استغلال المناسبات الرياضية العالمية للإساءة للأديان السماوية، والأنبياء والرسل، أو الترويج للأفكار الهدامة التى تتنافى مع الفطرة الإنسانية.

ومن جديد يجب أن ندق أجراس الخطر رغم اعتذار اللجنة المنظمة لدورة الألعاب الأولمبية فى باريس عن المشاهد غير اللائقة والمحاكاة الساخرة للعشاء الأخير والذي يعد دليلا قويا وإقرارا بأن الحرية لا تعنى إهانة الأديان السماوية، وللرسل فهم شخصيات مقدسة لا يجوز المساس بها أو السخرية منها.

كما أن هذه القوي المارقة تستهدف نسف فكرة العقيدة والدين من الأساس، والدعوة إلى الإلحاد، وهي فكرة راودت خواطر عشرات الفلاسفة والساسة ومن بأيديهم اتخاذ قرارات فاعلة والتحكم في مصائر الناس قديما وحديثا، وتباينت رؤاهم وتوجهاتهم، تارة وفقا للأهواء والقناعات، وتارة أخري تنفيذا لأهداف نفعية بحتة أو لتبرير اتخاذ قرارات، أو تنفيذا لتوجهات وسياسات متفق عليها سلفا !.

وعلي طريق خلط الأوراق ظهر دعوات مشبوهة لما يسمي بالدين الإبراهيمي نسبة لسيدنا ابراهيم "عليه السلام"، متضمنا أدبيات وتعاليم جديدة، كما تضم هذه الديانة طوائف المندائية، السامرية، الدرزية، والبابية، والبهائية والمورمونية، والراستافاية، وغيرها.
وقد أعلن الأزهر صراحة رفضه لهذه الدعوات المشبوهة جملة وتفصيلا، باعتبارها فتنة عصرية تتنافي مع المنطق والعقل وتعاليم الدين الإسلامي الوسطى الحنيف.

وأتصور أنه من مساوئ ومقابح المدنية الحديثة هذا النضال لإعلاء قيم شاذة ومبادئ ترفضها الفطرة الإنسانية السوية، وفي زمن التراجع القيمي تبقي الحرية الحقيقية هي من ترتدي رداء التسامح واحترام عقيدة الآخر وتنتصر للقيم والمبادئ السامية وتنهض بالمجتمعات في إطار من التواصل والتكامل الحضاري ونبذ التعصب والعبودية للقيم الشاذة.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة