رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

الخط المفتوح

فى إطار الدعوة لإعمال العقل وإيقاظ الوعى للتغلب على الجمود الذى نال من أمتنا وأورثنا التخلف عن ركب الحضارة، تتعالى صيحات بعض ممن يطلقون على أنفسهم »التنويريون« لإطلاق العنان للعقل فى كل شىء، وبدلاً من أن نرى جهد العقل فى معركة الحضارة العلمية التى هى مدينة بوجودها للعقل البشرى بما أنجزه من اكتشافات ومخترعات جعلت الإنسان يسيطر على الطبيعة، بدلاً من ذلك رأينا هجوماً على الدين باسم حرية الفكر وإعمال العقل لدرجة وصلت إلى محاولة تغيير الثوابت الدينية فى دعواتهم لمساواة الرجل بالمرأة فى الميراث وإباحة المثالية الجنسية وحق الطبيب فى إنهاء حياة المريض الميئوس من شفائه.. إلخ.
وهنا نتساءل هل من حق البشر التغيير فى الدين؟! وهل الدين خاضع للتطور مثل باقى مظاهر الحياة؟ وهل الدين صناعة بشرية؟ وهل المرجعية الدينية تكون للعقل أم لخالق العقل؟! وما موقع الاجتهاد فى هذا الإطار؟!
بداية، نؤكد أن الإسلام أولى اهتماماً خاصاً بنعمة العقل سواء من حيث العناية به والمحافظة عليه أو من حيث توجيهه وارشاده إلى ما يفيد.. فمن ناحية المحافظة عليه فقد حرم الإسلام كل ما يضر به أو يمسه بسوء مثل شرب الخمر والمخدرات والمسكرات وفى هذا لون من الاهتمام والعناية بنعمة العقل، ومن ناحية توجيهه فقد جاء القرآن الكريم هادياً للعقل لكى لا يضل وبخاصة فيما يتعلق بما وراء الطبيعة من أمور غيبية تفجر وسائل الإدراك البشرى عن التعامل معها أو بحثها، ومن تعظيم الإسلام لنعمة العقل أن جعله مناط التكليف والخطاب.. فالعقل هو الضابط لتصرفات الإنسان.. وإذا كان الإسلام قد أطلق العنان للعقل فى مسائل الماديات فى كل ما يخضع للتجربة فإن مسائل الغيب لم يجعلها الإسلام مجالاً لبحث العقل لأن أدوات البحث غير كافية وبالتالى ستكون النتائج غير صحيحة ومضللة والعلم نفسه يعترف بأن مسائل الغيب ليست موضوعاً للبحث وقد جاء الوحى هادياً للعقل فى الأمور التى لا يتأتى للعقل أن يسلك سبلها أو يقتحم حماها وهذه الميادين كما يقول الفلاسفة هى الدين والدين ليس رأياً بشرياً إنما هو من الله « إنه تنزيل من حكيم حميد» ولو كان الدين بالعقل لأصبح الناس كل يوم فى دين جديد.. بل لأصبح لكل فئة دين يناسب عقلها ومستواها الفكرى.. فالدين ليس خاضعاً للتطور مثل مظاهر الحياة الأخرى لأنه ليس رأياً بشرياً حتى يصيبه التطور إنما هو من الله.. وإذا كان الدين من الله والله سبحانه وتعالى منزه عن كل نقص فلا تغيير فى الدين ولا تطور.
ففكرة التطور فى الدين لو قدمت لأدت إلى استبدال الدين بآراء البشر وأهوائهم ولتحول الدين من إلهى قدسى إلى بشرى ناقص متغير وحاشا لدين الله أن يكون كذلك.
<<<
<<< وختاماً :
قال تعالى :
سَنُرِيهِمْ ءَايَٰتِنَا فِى ٱلآفَاقِ وَفِىٓ أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ».
صدق الله العظيم
سورة فصلت آية 53

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة