نظرة
تنطلق التكنولوجيا بسرعة صاروخية لدرجة أنه يصعب ملاحقتها في بعض الأحيان، وبالرغم من أن الإنسان فى أشد الحاجة إلى التكنولوجيا العصرية إلا أن الإستخدام السيئ لها - من جانب البعض - قد أصاب العديد من الناس بالضرر وذلك بعد أن استخدموها في «فبركة الفيديوهات والصور».
وتزداد الخطورة في عصر الشبكات الإجتماعية الذي يصعب فيه التحقق من الحقيقة و التزييف ، خاصة أن الكثير لا يبذل جهداً للتحقق مما يقرأ أو يشاهد على الشبكة العنكبوتية، بل ما يزيد الأمر خطورة أن وسائل التواصل الاجتماعى تساعد على نشر بعض الفيديوهات على قطاع عريض من الناس و فى وقت سريع جداً ، و تصدر الجماهير حكمها وهي لا تعى أنها ضحية دخلت فى نفق مظلم ، ليس هذا فقط بل تدعو الأصدقاء و المتابعين أيضاً للسير فى نفس الضلال الذى وقعت فيه . والمنتج المزيف يصبح بعد ذلك مثل الطوفان يزيح أى حقيقة تقف فى طريقه ، وطبعاً قلة خبرة مستخدمي التكنولوجيا وعدم البحث يساعدان على تصديق كل ما هو مزيف .
أمر هام يجب أن نعرفه و نضعه فى الاعتبار وهو أنه عندما نتصفح مواقع التواصل الإجتماعى يجب أن نعلم أننا أمام شاشة افتراضية لا نرى و لا نعلم من فى الجانب الآخر منها، وهل محتواه سواءً كان كلام او فيديوهات ذات ثقة تامة أم لا وكم رأينا بأعيننا أشخاصاً نعرفهم جيداً ثم نفاجأ بأنهم قدموا أنفسهم على مواقع التواصل الاجتماعي بطريقة مختلفة تماماً عن حقيقتهم.
أنت نفسك لا تتعجب إذا وجدت صوراً أو مقاطع فيديو لك وأنت تقول أو تفعل أشياءً لم تفعلها في الحقيقة، فقد تكون ضحية تقنية «التزييف العميق» الذى أصبح مصدر قلق لكل فئات المجتمع.
إن أدوات التزييف والفبركة أصبحت كثيرة ومجانية وسهلة الاستخدام ويتم تزوير وفبركة الفيديوهات على وسائل التواصل الإجتماعي بإستخدام أدوات بسيطة للمونتاج،و إنتاج كم كبير من البيانات يتم بمجرد الحصول على القليل منها.
ولذلك علينا ضرورة البحث عن مصدر المعلومة قبل تصديقها و توخي الحيطة و الحذر ، ولا نصدق أى صور أو فيديوهات فهناك مقاطع مفبركة لشخصيات عالمية لو سَلّم الناس بمصداقيتها لقامت الدنيا ولم تقعد ..و هنا جرس إنذار وهو أن ما جعلنا فريسة سهلة للفبركة والتزييف العميق هو اعتمادنا فى مصادر معلوماتنا على وسائل التواصل الإجتماعى فقط وهجر الصحف صاحبة الخبرة والمصداقية والمهنية فى هذا العمل و التى تتحرى جيداً قبل النشر و تبحث عن المعلومات الصادقة.