رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

عيون الشعب

بعد ٧٢ سنة من قيام ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢ .. مازال هناك الكثير من أسرارها لم يعلن بعد .. وللأسف فإن التاريخ الحقيقى لم يظهر بعد .. فكل من كتب تاريخ هذه الثورة كتبه فى زمن الضباط الاحرار الذين قاموا بها .. وحتى من كتب مذكراته .. كتبها من وجهة نظره .. وعندما يكتب التاريخ فى فترة وجود الحكام والقادة .. الذين صنعوا هذا التاريخ .. ينحاز كتاب التاريخ لهؤلاء .. ويكفى ان نعلم ان اسم اللواء محمد نجيب تم شطبه نهائيا من كل كتب التاريخ .. بالرغم من أنه كان أول رئيس لمصر بعد ٢٣ يوليو ١٩٥٢ .. وأنه كان الرتبة العسكرية الأعلى بين الضباط الاحرار .. ولا احد يدرى السبب الحقيقى وراء فرض الإقامة الجبرية على اللواء محمد نجيب فى قصر زينب هانم الوكيل حرم مصطفى النحاس بالمرج لمدة ١٩ عاما بعد ازمة مارس ١٩٥٤ .. وهو ما يعنى ان محمد نجيب كان رئيسا لمصر من ٥٢ حتى ١٩٥٤ .. هل تم إقصاء محمد نجيب لانه طالب الضباط الاحرار بتطبيق الديمقراطية وعودة الجيش الى معسكراته ( ثكناته) بالعباسية .. ام لعلاقته بجماعة الاخوان المسلمين .. ام لكل هذه الأسباب مجتمعة .. لا أحد يدرى .. وتبقى ليلة يوليو نفسها سرا .. فالكثير منها لم يعلن .. والذى قيل ان القائممقام ( مقدم ) يوسف صديق .. تحرك بالصدفة قبل الموعد المحدد لتحركه لاحتلال مقر قيادة وزارة الحربية فى ذلك الوقت .. تحرك قبل الموعد بساعة كاملة .. بكتيبته .. وعندما وصل مقر القيادة وجد بها وزير الحربية وكبار القادة يجتمعون بناء على تكليف من الملك الذى علم بحركة الضباط الاحرار متأخرا .. وطلب من الوزير والقادة إنهاء هذه الحركة .. لذلك انطلقوا للاجتماع بمقر القيادة .. مما سهل على يوسف صديق إلقاء القبض عليهم بكل سهولة داخل مقر القيادة .. وهكذا لعبت الصدفة فى تحرك يوسف صديق بكتيبته مبكرا الدور الرئيسي فى إنجاح الثورة .. ولا احد يدرى سبب أبعاد يوسف صديق بعد ذلك وتعينه سفيرا .. ثم إقامته بالاتحاد السوفيتي هو وأسرته .. وإلقاء القبض على زوجته بتهمة معاداة الثورة فقد كانت يسارية من الثائرين .. كل هذه المعلومات موجودة فى العديد من الكتب .. وان الصحف اذاعتها فى وقتها .. ولكننا لم نعرف اى تفسير لها حتى اليوم .. وقع فى يدى كتاب اسرار ناصر من واقع ملفات المخابرات البريطانية والفرنسية والامريكية والاسرائيلية ( وثائق سرية .. أفرج عنها ) .. ولان الحقيقة حق مشروع وملك للأمة .. فإننا نتوقف طويلا امام هزيمة ١٩٦٧ .. فإن العدل التاريخى .. يلزمنا ان ننقل الحقيقة دون رتوش أو تجميل .. فالحقيقة حق مشروع للشعب .. والكلام كثير عن ٢٣ يوليو ٥٢ .. اسمحوا لى ان اكشف لكم عن اخطر عملية قام بها جهاز المخابرات المصرية .. وهى العملية التى حاولت إسرائيل التعتيم عليها بكل الوسائل .. لكنها كانت نكسة حقيقية فى تل أبيب وعملية نوعية غير مسبوقة فى تاريخ الصراع مع العدو الإسرائيلي .. انقلها لكم طبقا لما جاء بالملف الرسمى " منتهى السرية " .. داخل الوثائق الإسرائيلية والامريكية والبريطانية المفرج عنها .. نجحت المخابرات المصرية فى تجنيد العقيد افرى العاد ضابط تشغيل شبكة جواسيس ضد مصر .. فى ليلة ٢٣ يوليو ١٩٥٤ .. يكلف النقيب شرطة احمد رشدى محمود عيد .. الذى اصبح وزير الداخلية فى الفترة ١٩٨٤ _ ١٩٨٦ .. كلف بالخدمة الليلية امام دار سينما راديو القريبة من ميدان محطة الرمل بالإسكندرية .. فجأة انفجر ديناميت .. كان فيليب هيرمان نتانزون عضو شبكة التجسس والتخريب الإسرائيلية فى مصر .. يلفه حول جسده .. وهنا القى احمد رشدى القبض عليه وقد اعترف تفصيليا بالشبكة الإسرائيلية التى مارست أعمال التخريب فى القاهرة والاسكندرية .. والمعروفة بفضيحة لافون .. كانت المخابرات الإسرائيلية قد كلفت افرى العاد رسميا بادارة وتشغيل شبكة جواسيس من ١٣ عميلا يهوديا مصريا .. للتجسس على مصر .. وذلك سنة ١٩٥٤ .. تم القبض على جميع أعضاء هذه الشبكة .. وصدر الحكم بالإعدام شنقا .. وحكمت المحكمة على افرى العاد .. غيابيا بالإعدام شنقا .. ولكن تم تخفيف الحكم عليه .. مقابل العمل كجاسوس مزدوج وتشغيله كعميل لحساب مكتب الرئيس جمال عبدالناصر شخصيا .. وقد اعترف افرى العاد بقيامه بالتجسس لصالح مصر عقب إلقاء القبض عليه فى إحدى زياراته لتل أبيب طبقا للوثائق الرسمية الإسرائيلية المفرج عنها .. وحكم عليه فى ٢٠ نوفمبر ١٩٦٠ بالسجن لمدة ١٢ عاما .. وهكذا مازال امامنا اسرار حول ثورة ٢٤ يوليو ١٩٥٢ .. تكشف حقائق وأسرار من حقنا ان نعرفها .. فالتاريخ ملك الشعب .

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة