رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

أبيض وأسود


قبل سنوات بعيدة عرفنا لأول مرة مصطلح «السوشيال ميديا»، وبعد ذلك جاءت ترجمته إلى اللغة العربية بـ« وسائل التواصل الاجتماعي، وأصبحنا نتحدث عن ذلك التطور التكنولوجي الذي يسمح لعامة الناس بالكتابة مباشرة بعضهم لبعض وقد أصبحت أكثر انتشاراً من وسائل الإعلام التقليدية مثل الصحف والإذاعة والتليفزيون التي تلتزم بمعايير أخلاقية وغير ذلك.

لم يتوقع أحد أن وسائل التواصل الاجتماعي أو « السوشيال ميديا» سوف تكون كارثة اجتماعية، وأعطت الفرصة لكل من هب ودب أن يدلو بدلوه فيما يفهمه وما لا يفهمه حتى وصلنا إلى أن تكون «السوشيال ميديا» أداة هدم لكل مظاهر احترام العقل والمنطق والقانون.

التطور الخطير الذى حدث المستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في مصر، جاء في أعقاب أحداث يناير 2011 ، وعرفنا ما يسمى بـ « الميليشيات الإلكترونية المنظمة التي تجلس على أجهزة الكمبيوتر ولا هم لهم إلا ضرب استقرار هذا البلد وإشاعة الفوضى ونشر الأكاذيب اليومية في كل المجالات الاقتصادية والاجتماعية والرياضية، وأصبحنا نستيقظ كل صباح على مشكلة أو كارثة، وأصبح الرفض المطلق لكل مظاهر حياتنا الطبيعية السمة الغالبة على تعليقات الناس في وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة الشباب في سن المراهقة.. حتى التعليم لم يسلم من التخريب، وشاهدنا الطلاب يجلسون على المقاهي في الصباح يتابعون جروب أحد المدرسين الذي يجيب على أسئلة الامتحان قبل الدخول إلى اللجان.

أسوأ ما نعيشه استغلال وسائل التواصل الاجتماعي لصالح فئات وقضايا وتوجيه الرأى العام من الشباب الصغير إلى ادعاء فهم كل المشاكل والأسلوب الأمثل لحلها .. وفى كرة القدم استقدمنا حكاماً أجانب وتقنية « الفار» تعمل، ورغم ذلك تجد شاباً يشاهد المباريات على المقهى وسط الضوضاء وانقطاع الصورة من المصدر، ولكنه بكل براعة يحدد ما إذا كانت اللعبة تستحق ضربة جزاء أم لا .. لقد جعلتنا وسائل التواصل الاجتماعى نعيش في فوضى حقيقية.. ولم نعد قادرين على السيطرة على التطور التكنولوجي الذي نعيشه.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة