كلام بحب
•• لايمكن انكار وجود تغييرات جوهرية فى تشكيل الحكومة الجديدة وفى فلسفة المهام الموكولة لكل وزير .. ولكن الأهم أن يشهد الشعب تغييرات جذرية وحقيقية فى الفكر والأداء حتى لا يتوقف الأمر عند الشكليات ومجرد تبديل الأشخاص
وتعديل المسميات !! .
من الواضح ان تشكيل الحكومة تم بمشقة ولم تكن عملية دمج واستحداث وزارات أو تسكين الحقائب الوزارية سهلة .. حيث احتاجت إلى شهر كامل منذ 3 يونيو الماضى حينما أعاد الرئيس عبد الفتاح السيسى تكليف الدكتور مصطفى مدبولى بعد استقالة حكومته إلى أن أدى الوزراء اليمين أمس ( 3 يوليو 2024 ) وهى من أطول الفترات التى سبقت أى تشكيل وزارى ان لم تكن أطولها فى نصف قرن .. وقد يكون ذلك للانتهاء فى نفس الوقت من حركة المحافظين أو لصعوبة ايجاد من يرغبون فى تولى المناصب بعد عزوف العديد من الشخصيات .. أو ان الأفضل أن تكون البداية مع العام المالى الجديد .. وربما كان اختيار يوم « 3 يوليو » له مغزى حيث يعيد للذاكرة التوافق الوطنى على بداية عهد جديد !! .
لست من هواة إضاعة الوقت فى النظر إلى ما حدث من تقصير من بعض الوزراء والمحافظين السابقين وتعطيل كل شىء حتى محاسبتهم الآن .. فهذا ترف لا نملكه فى ظل التحديات الداخلية والخارجية ونحن نبى الوطن .. فالأهم هو النظر إلى المستقبل .. وان نكون على وعى إبتداء من اليوم بكل تصرفات وتصريحات وقرارات المسئولين الجدد ونتابعهم فى خطوات تنفيذ وعودهم و نحاسبهم عليها أولاً بأول عن طريق مجلس النواب والأجهزة الرقابية .. أما السابقون فسيأتى حتماً وقت محاسبة المقصرين منهم مع توجيه الشكر لمن أجاد .. مع مراعاة ان السنوات الخمس الماضية ابتداء من عام 2019 مرت صعبة على العالم كله وليس على مصر فقط وذلك منذ « وباء كوفيد».. وعلينا أن نعترف ان كل من عمل خلال هذه الفترة كوزير أو محافظ لم يكن محظوظا حيث تتابعت الأزمات التى هزت اقتصادات الدول الكبرى قبل النامية وأثرت على أداء الحكومات وعلى سلاسل الإمدادات الدولية .. وما كاد العالم يتعافى من الوباء حتى جاءت الحرب الروسية - الأوكرانية التى أول ما اعتدنا عليها وتجاوزنا بعض آثارها السلبية .. إذا بالعدوان الاسرائيلى الوحشى على غزة ومن قبله الحرب الأهلية فى السودان .. لذلك يجب عند الحكم على أداء الحكومة المنتهية أن نراعى كل هذه الظروف والملابسات .. وهذا مع إيماننا بفشل وزراء بعينهم فى أداء مهمتهم .. وفشل الحكومة برمتها فى السيطرة على الأسواق والتصدى لجشع التجار مما زاد من معاناة المواطنين حيث ارتفعت الأسعار بشكل يفوق الخيال !! .
تواجه الحكومة الجديدة اختبارا صعبا لاستعادة الثقة المفقودة بينها وبين المواطنين .. فالشعب يريد « هدنة » لالتقاط الأنفاس ولا يتم خلالها زيادة أسعار السلع او الخدمات او المحروقات حيث ضاعت كل مدخرات معظم الأسر بعد أن وصل التضخم إلى معدلات غير مسبوقة وزادت عليهم الأعباء وارتفعت أسعار كل السلع والخدمات .. والتحدى الأكبر أمام مجلسى الوزراء والمحافظين هو إعادة ترتيب الأولويات وجعل شعار كل مسئول عند اتخاذ أى قرار هو مصلحة الوطن وأن المواطن أولاً .. وان الجميع عليهم العمل من أجل تقدم البلاد ورفع شأنها وفى نفس الوقت ضمان حقوق الانسان وتوفير حياة كريمة للمصريين وتحسين مستوى معيشتهم ورفع المعاناة عنهم !! .
لابد أن يشعر الجميع ان الحكومة بكامل هيئتها تعمل لصالح البلد ولتحسين جودة الحياة على أرضها وتحت سمائها ليعيش كل مواطن حياة كريمة فى وطنه فهذا ما يعيد الانتماء والثقة المفقودة .. ومطلوب من الوزراء والمحافظين مصارحة أنفسهم قبل أن يشرحوا للجماهير مغزى قراراتهم .. وعليهم عدم اخفاء الحقائق أو تجاهلها .. وعلى كل منهم قبل أن يدخل مكتبه ويجلس ليباشر عمله الجديد أن يجيب عن سؤال مهم : هل ما يتم تقديمه من خدمات هو ما يليق بالمصريين الذين تحملوا الكثير ومازالوا فى سبيل وطنهم ؟! .
هل سيجد كل مواطن العلاج بصورة لائقة عندما يصاب بالمرض وهل سيلاقى معاملة محترمة وانسانية عندما يدخل أى مستشفى أو مركز طبى .. وكيف سيتم تطوير التعليم بما يلائم العصر وهل سيتم الاهتمام بالمعلم الذى هو أساس العملية التعليمية وهو القادر على اعادة التلاميذ إلى مدارسهم .. وهل يستطيع وزراء الحكومة الجديدة ومعهم مجلس المحافظين فرض السيطرة على الأسواق ومواجهة جشع التجار والحد من تغولهم وتحكمهم فى الأسعار.. وهل ينجحون فى وقف زيادة الدين الخارجي التى ترهق أقساطة الموازنة العامة .. وماذا سيفعلون للاهتمام بالصناعة والزراعة لزيادة الإنتاج مع جودته لضمان فتح أسواق تصديرية جديدة .. وما هى خططهم لمحاربة البطالة وفتح المجال أمام الشباب للعمل وبناء مستقبلهم بعد تأهيلهم لسوق العمل ..وكيف سيحافظون على حماية الأمن القومى فى ظل التحديات الدولية والاقليمية .. وما فى جعبتهم لمساعدة البسطاء والمطحونين وأصحاب المعاشات وذوى الاحتياجات و.... الهموم كثيرة والتحديات كبيرة ؟! .
بالتأكيد نشفق على كل وزير ومحافظ .. لأن هذه المرحلة لن تجعلهم يستمتعون جيدا بحلاوة و« بريستيج » المنصب ووجاهته فهذا وقت العمل الشاق وبذل أقصى الجهد لإرضاء المصريين وتطلعاتهم على مختلف الأصعدة وفى كل المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية .. والعمل على توفير خدمات تليق بالشعب صحيا وتعليميا وايجاد حلول للمشاكل والأزمات المستعصية والحد من التضخم وضبط الأسعار والأسواق وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية والتيسير على الناس فى التعامل مع المصالح الحكومية وإعادة انتظام الكهرباء وتشغيل الأيدى العاملة وانقاذ الطبقات الكادحة والبسطاء وأصحاب المعاشات .
شكراً لكل وزير أو محافظ أدى ما عليه حسب امكانياته وبذل قصارى جهده فى ظل ظروف صعبة عالميا وإقليميا وداخليا .. وليعلم ان التغيير سنة الحياة وانها لو دامت لغيره ما وصلت إليه .. فلا يحزن على فراق المنصب !! .
.. ومرحبا بكل وزير أو محافظ جديد.. وليعلم ان الشعب ينتظر منه الكثير وسيجد « مائة مليون يد » تمتد إليه لتعاونه إذا أدى واجبه وشعرت الجماهير بإخلاصه وتفانيه فى العمل .. وان مائة مليون « لسان » سوف ينتقده إذا أهمل فى وظيفته وخان الأمانة !! .
آن الأوان لأن يجتمع كل الشعب على كلمة سواء .. ولتعمل الحكومة على مشاركة كل أطياف المجتمع فى الحوار الوطنى باستثًناء من تلوثت أياديهم بالدماء فهؤلاء يتعامل معهم القضاء .. أما غيرهم فأهلا بهم طالما دخلوا فى « الصورة » تحت مظلة الاجماع الوطني !! .
علينا أن نتفاءل بالمستقبل .. ولنحسن الظن بالمسئولين الجدد من الــوزراء والمحافظين حتى نرى اعمالهم وسياساتهم وقراراتهم .. و لتبدأ مصر مرحلة جديدة يتم فيها بناء الإنسان أولا والاهتمام بإعادة الشخصية المصرية التى فقدناها و « تاهت » بعد تجريفها .. لأنها هى أساس بناء الدولة التى نحلم بها !! .
******
طقاطيق
•• تم الاعلان عن موعد حلف الوزراء والمحافظين لليمين أمام الرئيس .. ومع ذلك لم يتم الكشف عن الأسماء وكأنها من الأسرار الحربية مما ترك الأمر للتكهنات والتسريبات .. يمكن التكتم والسرية عند إجراء التشكيل والمشاورات قبل الاختيار أثناء مقابلات المرشحين .. ولكن لماذا اخفاء الأسماء بعد الاستقرار عليها وتحديد موعد حلف اليمين .. أم انه لم يكن هناك اتفاق على أسماء وزراء حتى آخر لحظة ؟! .
****
•• عدد كبير من الـوزراء السابقين الذين رحلوا اتخذوا قرارات مصيرية أو قاموا بتغييرات فى القيادات فى الأيام الأخيرة .. اعتبرها البعض بمثابة « فخ » أو اختبار للوزير الجديد .. وعليه أن يبدأ عهده بالتعامل معها أو القيام بتغييرها .. وفى الحالتين هى « ورطة » لم يكن لها أى مبرر خاصة فى وقت حكومة تسيير أعمال !! .
****
•• أصبح الحزب الديمقراطى الأمريكى فى « ورطة » حيث لا يوجد فى قيادات الحزب من يمكنه ترشيحه بعد تراجع شعبية الرئيس جو بايدن فى استطلاعات الرأى التى تعطى الأفضلية لمرشح الجمهوريين « حتى الآن » الرئيس السابق ترامب العائد بقوة لسباق الرئاسة خاصة بعد أن منحته المحكمة العليا حصانة توفر له
الحماية من القضايا إلى ما بعد الانتخابات !! .
كشفت المناظرة الأخيرة بين المرشحين ان بايدن يفقد تركيزه كثيرا بينما ترامب مازال فى حيويته فهل يثأر فى نوفمبر من هزيمته السابقة منذ 4 سنوات ويعود مرة أخرى إلى البيت الأبيض ؟! .