سنين وسنين.. ونحن نحلم بمغارة علي بابا.. وأن نجد ونعثر صدفة علي باب المغارة لنجد الذهب والياقوت والألماظ وأن ندخل المغارة فقراء لنخرج منها أثرياء وتنتهي بذلك مشاكلنا مع المعاناة وتحديات الحياة لنتحول إلي تنابلة السلطان نأكل ونشرب وننام بدون حساب ومعنا أموال لا تعد ولا تحصي تكفينا العمر كله..!
وبدلاً من العثور علي مغارة علي بابا وهو الحلم الذي أصبح مستحيلاً فإن البحث والحلم تحول إلي البحث والتنقيب عن "المساخيط" في توابيت الفراعنة التي يأتي معها الأموال والثراء..!
ولأن هناك سباقاً محموماً من أجل العثور علي تابوت سليم لم تمتد إليه أيدي اللصوص من قبل فإن الناس دخلت في سباق مع الخرافات والأوهام والسحر والطقوس الغامضة والشعوذة وكان آخرها اختطاف طفل عمره ثماني سنوات في البداري بأسيوط وبتر كفيه لاستخدامهما في فتح مقبرة..!
وعندما يصاب الناس بالطمع فإن أعينهم تعجز عن رؤية الحقيقة.. وينتابهم نوع مدمر من الجنون في سبيل تحقيق الحلم.. وهذا هو ما يحدث حالياً في رحلة التنقيب غير الشرعية عن آثار مصر في العديد من المحافظات.. وحيث لا حديث يعلو هناك فوق حواديت وقصص الذين عثروا علي مقابر والذين تحولوا إلي أثرياء ومليونيرات..!
ورغم أن التنقيب عن الآثار بهذه الطريقة يعتبر جريمة يعاقب عليها القانون. فإن الذين يقومون بذلك لا يكترثون لأي عقاب.. أمامهم حلم واحد.. وبعده يصبح كل شيء مقبولاً بما في ذلك قضاء عقوبة في الزنزانة..!!
وينتابني سؤال حائر.. وربما كان سؤالاً خائباً أيضاً.. وهو كيف يتمكنون من بيع هذه الآثار والتماثيل والمقتنيات الفرعونية بعد العثور عليها بطرق غير قانونية.. من يأتي للشراء منهم.. وكيف يمكن أن تخرج من مصر.. وهل ما يبحثون وينقبون عنه هو التماثيل والتوابيت فقط أم أنهم يسعون وراء أشياء أخري تدر عائدات أكبر..!! هل هو الذهب أم الزئبق.. أم ماذا؟! وأفيدونا حتي نشارك في الحفر عن "المساخيط" ولا ننسخط معهم..!
*
وهناك نوع آخر من الباحثين عن "المساخيط" من البشر.. نوع جديد من الذين يبيعون كل شيء للحصول علي المال.. من فوق الأرض.. وتحت الأرض.. بالقانون أو "بقلة الأدب".. بالذوق أو بالعافية.. ناس جدد تظهر علي مواقع التواصل الاجتماعي تبث فيديوهات صادمة مؤلمة خادشة للحياء وللتقاليد والأخلاق.. ناس تبحث عن ضعاف النفوس لإغوائهم وإغرائهم.. ناس منا شكلاً وليسوا منا موضوعاً.. ناس هم حصيلة ونتاج لعدم الوعي وطغيان المادة علي الأخلاق والدين.. ناس انتشروا كالنار في الهشيم ويصبح التصدي لهم مسئولية وعقابهم ضرورياً.
والسلطات الأمنية ألقت القبض قبل يومين علي "بلوجر" تعرف علي مواقع التواصل الاجتماعي باسم "روكي" وتنشر فيديوهات تحرض علي الفسق والفجور.. وقالت في التحقيقات معها إنها لا تعرف إن كانت رجلاً أم أنثي..! وما قالته يعكس ويبرر فجورها.. ما قالته يوضح دعوتها ودعمها "للمثلية" والمثليين.. وما قالته يؤكد أن كل شيء أصبح مقصوداً ومخططاً.. الهدف هو شبابنا.. الهدف هو إفقاده الهوية.. الهدف هو إدخاله دائرة من الشك في كل شيء.. الهدف أن يصبح "مسخاً" بلا دين أو أخلاق أو انتماء..!
*
ونذهب إلي معارك الرياضة وكرة القدم رغم أن ما نشاهده من مباريات في البطولة الأوروبية لكرة القدم يؤكد أن ما لدينا من لعبة كرة القدم هو نوع آخر من التراث الكروي..!! ويقول ثروت سويلم المتحدث باسم رابطة أندية المحترفين أن "أسهل حاجة هي قلة الأدب". وكان بذلك يعقب علي بيان صادر عن أحد الأندية كان مليئاً بالتهديد والوعيد..! ويا سيد سويلم.. وأسهل حاجة أيضاً هي كيفية التعامل مع قليلي الأدب.. العقاب الصارم هو الحل.. عاقبوهم ولا تأخذكم بقليل الأدب شفقة.. وعندها سيعود الالتزام والاحترام.. فمن آمن العقوبة أساء الأدب..!
*
وتعالوا نذهب خارج الحدود.. إلي المعركة الرئاسية في الولايات المتحدة الأمريكية بعد الأداء الباهت والكارثي للرئيس الحالي جو بايدن في المناظرة التي جمعته بمنافسه دونالد ترامب.
فبعد المناظرة كانت هناك مناشدات من كبار زعماء الحزب الديمقراطي للرئيس بايدن بأن يعلن انسحابه من الآن وأن يترك للحزب الديمقراطي اختيار مرشح جديد قبل أن يتحول استمراره في السباق الرئاسي إلي مغامرة متهورة..!
والرئيس بايدن ذهب إلي منتجع كامب ديفيد لقضاء عطلة محارب وللتشاور مع عائلته واتخاذ القرار..!
وزوجة بايدن عارضت وعارضت بشدة أي محاولة لانسحابه أو خروجه من السباق الرئاسي وساندته وأقنعته بالاستمرار وخرج بايدن علي العالم ليقول إنه سيكمل المشوار.. والانسحاب قد يؤدي إلي فوضي أو اقتتال في صفوف الحزب الديمقراطي.. وسيقاتل حتي النهاية..!
وقاتل يا بايدن.. ولا تستمع لأحد.. الناخب الأمريكي وحده سيقرر.. وللأمريكان معاييرهم الخاصة وقد ينحازون "للرجل الطيب" ويقفون إلي جواره.. مين عارف..!
*
وأخيراً:
** وتبقي أجمل أمانينا في الحياة
ألا نخاف الغد.
*
** وأعداؤك دائماً من حولك.
لا يوجد غريب يتمني لك شراً..!
*
** والبعض تشتاق لهم
لأن جمال أيامهم أقوي من النسيان.
*
** ولا أعلم متي ستراك عيوني.
لكن ما أعلمه هو أنك سوف تبقي
داخل قلبي إلي الأبد.