طيب القول
الشعب المصري العظيم معروف بقوة تحمله وصبره على الشدائد والمحن، بل بقدرته على تحويل تلك المصائب والأزمات التي يعانيها إلى مادة للفكاهة، حتى قيل عنه إنه "شعب إبن نكتة"! لكن الواقع أنه يتغلب على تلك الصعوبات والتحديات بـ"التنكيت والتبكيت" حتى لا ينهار أو يموت "كمدا".
ولكن حينما يتعلق الأمر بالدين أو العرض أو الأرض، فهو يثور بل يفور فورة عارمة لا يستطيع أحد إيقافها أو إخمادها، فهذا هو الثالوث المقدس عند كل المصريين والذى لا يسمح بتخطيه أو مساسه، تحت أى ظرف مهما كانت الأسباب.
وهذا ما حدث في الـ 30 من يونيو 2013 ، فلم تكن مجرد ثورة شعبية ضد نظام متطرف أراد "سحب" البلاد إلى هوة الظلام والفساد والعنصرية والفتنة الطائفية البغيضة، بل كانت ثورة تصحيح لإعادة الوطن لأهله من الضياع والاختطاف، واستعادة المكانة الريادية التى صنعها هذا الوطن بتاريخه العريق وحضارته الضاربة فى أعماق التاريخ منذ بدء الخليقة.
فقد خرج الشعب بمختلف فئاته وطبقاته وأعماره، بعدما استشعر الخطر الحقيقى على وطنه، وساندته قوّاته المسلَّحة وشُرْطَتِه الباسِلة، لتصحيح المسار واستعادة ثورته التى قام بها فى يناير 2011 واختطفتها جماعة الإظلام والفساد، وكانت تريد بيع الوطن والمتاجرة به وفيه لأصحاب الأفكار المتطرفة، وتسليمه لقوى خارجية تسعى لاستعماره واستنزاف موارده.
فكانت الثورة التى ساندها "الجيش" لإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح، والعمل على بناء "الجمهورية الجديدة" على أسس قوية راسخة، من المواطنة الحقة، فى عالم يموج بالتحديات والصراعات الدولية، بعيدا عن الاستقطابات السياسية أو التحالفات العسكرية وغيرها، والتمسك بالهوية الوطنية المصرية الخالصة.
لذلك فـ30 يونيو لم تكن مجرد ثورة شعبية على الأوضاع السياسية وإنما كانت رفضا لأوضاع تمس العقيدة والهوية المصرية التى ترسَّخت على مدار آلاف السنين فى قيم ومبادئ مصرية خالصة متفرِّدة. خلقت حالة فريدة من "الهوية المصرية"، والموزاييك أو الهارمونى الفريد والعجيب فى التركيبة السكانية والمجتمعية التى صهرت كل المصريين في بوتقة واحدة هى الشخصية المصرية، بعد أن وحَّدت أبناء الوطن- مسلميه ومسيحييه- على حب الوطن عندما استشعروا الخطر الحقيقى على بقائه.
فكان اجتماع رموز وقيادات المجتمع المصرى المخلصين الأوفياء، واتفاقهم على توحيد الصف ونبذ الفرقة والاختلاف، وتطهير الساحة المصرية من كل الأفكار والأشخاص المخربين المفرقين للنسيج الوطني المصري، لذلك فلا خوف أبدا على مصرنا الحبيبة طالما كان فيها أمثال هؤلاء الأوفياء، فبهم "تحيا مصر" دائما وابدا.