رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

أبيض وأسود


واحد من أفلام هوليود الجديدة التي توجه نقدا قاسيا لنمط الانتاج الامريكي السائد .. أنه فيلم "الكومبارس" الذي شاهده الجمهور في مصر والعالم خلال شهر مايو ، وتعرضه العديد من المواقع السينمائية من اخراج ديفيد ليتش وبطولة ريان جوسلينج وأميلي بلونت وآرون جونسون ، وهو كما ذكرت ينتقد أفلام العنف والأكشن التي تصنعها هوليود وتصدرها للعالم حتى أن الأجيال الجديدة من الشباب لم تعد تقبل الأنواع الأخرى من الأفلام.
وقبل الحديث عن الفيلم من الضروري التوقف عند أهمية وظيفة الكومبارس أو مؤدي الحركات الخطيرة في السينما الأمريكية ، لأن هذا العمل هناك من الأعمال ذات الأهمية ويحصل الكومبارس على أعلى الأجور لأنه يعرض حياته للخطر والموت من أجل تصوير مشهد قد يستمر على الشاشة لبضع ثواني ، لذلك يقوم النجم ريان جوسلينج بدور الكومبارس "كولت" الذي تعرض لأصابة خطيرة أقعدته عن العمل لمدة سنة ونصف ، ولكن صديقته المخرجة تعرض عليه العودة مرة أخرى للعمل في فيلمها الجديد وهي لا تفكر الا في نجاح الفيلم ولا يهمها سلامة صديقها الذي كان يفكر في تغييرعمله بعد الاصابة التي تعرض لها.
الكومبارس "كولت" يعود للعمل برؤية جديدة بعد أن أكتشف أن كل العاملين في أفلام الاكشن في هوليود يخضعون لأسلوب واحد ، وهو أعادة انتاج أفلام العنف والضرب ومطاردات السيارات والقفز من فوق المباني والأسوار وضرب النار .. بأختصار يعملون جميعا على خداع جمهور المشاهدين ، والمهم أن تكون البطولة للنجوم المحبوبين منهم الأمريكي الأشقر أوالأسود والصيني الأصفر والهندي الأحمر ، وكل بطل له جمهور ولديه شعبية كبيرة تملأ دور العرض وتحقق الأرباح الخيالية .
يتحدث الفيلم عن صناعة السينما ويعتبرها فن خداع الجماهير بدعوى الترفيه والتسلية ، ولكن لكي يمرر هذه الرسالة بالغ في أعادة تصوير المشاهد "الكليشيهات" التي أصبحت موجودة في كل فيلم أكشن قادم من هوليود .. وأصبح السؤال ما الفرق بين الكذب والحقيقة على الشاشة ؟
يظهر الكومبارس "كولت" في مشهد يواجه طلقات الرصاص تصوب نحوه من كل جانب ولا يصاب بخدش ، ويسقط في الماء ويعتقد المشاهدون أنه أصيب وغرق ، لكنه يصعد مرة أخرى ويقرر الأنتتقام من الذين أطلقوا عليه الرصاص رغم عدم أصابته أساسا .
تفكر المخرجة صديقة الكومبارس في تقديم فيلما يحكي عن قصة حب بين فتاة من الفضاء ورجل "كاوبوي" وكل شخصية لها جمهورها الذي يذهب للسينما لمشاهدتها .. وفي هذه الافلام تشاهد تبادل اطلاق النار بين البطل والعصابة الشريرة ، وفي السماء طائرات الهليوكوبتر تحلق ومركبة فضاء قريبة من الأرض تنتظر لحظة أنقاذ حياة البطل وحبيبته والأنطلاق بهما للفضاء .
وتظهر مشكلة أخرى في الفيلم وهي أن المنتجة تتذكر الدراسات النفسية التي قالت أن أفلام العنف تمجد الذكورة على حساب ضعف المرأة ، وهذا ليس في صالح فكرة "النسوية" التي تعطي المرأة قيمة وأهمية أكثر من الرجال .. ورغم ذلك تفضل المنتجة الحصول على الأرباح المضمونة من انتاج أفلام العنف وتنسى "النسوية".
كتب سيناريو الفيلم "درو بيرس" ووصلت تكلفة أنتاجه 130 مليون دولار وحاول المخرج ديفيد ليتش أدانة أفلام العنف ، ولكن رغما عنه صنع فيلما ينتمي لتلك النوعية وهو يرفضها .. لذلك جاء الفيلم للأسف مليئا بمشاهد القتل وأطلاق الرصاص حتى ينتزع أعجاب الجمهور .

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة