صباح الثلاثاء
مولد السيد العذراء في المنيا وتحديدا في دير السيدة العذراء بجبل الطير يبعد عن مركز سمالوط شرق النيل بحوالي عشرة كيلو مترات.
لزيارة هذا الدير ذكريات جميلة مع الراحلين الشيخ نصحي أشهر شيخ بلد في المنيا كان رجلا مضيافا وكريما وحياته في السيدة العذراء وحديثه عنها حديث عزب وخصب وأيضا لا يمكنني أن أنسي عم قزمان الرجل البسيط وقد توفي منذ فترة طويلة وكنا نتخذ من منزله مقرا لنا كأسرة ونستمتع بقعدة الأرض والمنزل يكاد يكون مسقوفا بالبوص وعفش الأرز وكنا نشعر بمتعة ولاسيما في أواخر السبعينات وأوائل الثمانينات حيث لم يكن هناك كوبري على النيل وكنا نستخدم المعدية بعد أن تكون عربة الكاروا في أواخر السبعينات قد ارستنا إلى ميناء المعدية والتي تقف على البر الغربي وكان هناك وابور يسير في مياه البحر من المنيا إلى سمالوط حتى الدير في سمالوط كان يتحرك من ساعة الفجرية يصل بنا مع بزوغ الشمس وقد أكلنا الفطير بالجبنه والتي كانت أمي تحرص على عمله في المنزل قبل التحرك منتصف الليل إلى دير السيدة العذراء والذي كان يبدأ في إستقبال زواره من الخميس وحتى نهاية الخميس اللاحق أي أسبوع بالتمام و الكمال.
كنا في الغالب نذهب لزيارة الدير أو العدراء مثلما كنا نقول أو نطلق عليها بعد أن نكون قد أكتنزنا بعض الفلوس من العمل أحيانا وكان الزوار من المسيحيين والمسلمين وكان رواد السوق أيضا من كل فئات المجتمع المصري من تياترو والفنان محمد طه ومواويله وكشري أبو نبيل وكشري عرباوي والمراجيح والزقازيق و الأحصنة.
كانت قريتنا ريدة في مركز المنيا تكاد تخلو من المسيحيين وبعض أخوتنا المسلمين في موسم العدرا ..كانوا بتفرغون للزيارة والتبرك بها ..ولم تفرق زيارة السيدة العذراء ما بين الطوائف المسيحية المختلفة ومازالت فالكل يذهب للزيارة سواء كان إنجيلي أو رسولي أو كاثوليكي أو ارثوءكسي الكل بيعتبر نفسه جزء من السيدة العذراء لأخذ البركة والبعض ذهب بمولد السيدة العذراء بسمالوط بعيدا ووصفه بأنه مصيف الغلابة البعض يذهب لقاء يومان أو أسبوع بالكامل كل حسب ظروفه وما يتاح له ومعه الذبيحة أو الندر وتحلوا هناك وجبة الملوخية في الغداء ولكن لم يعد الٱن مثلما كان موجود التياترو والفنان محمد طه ومكرم المنياوي فقد تم منع كل ذلك ولا أعرف حتى الٱن لماذا تم منع هؤلاء أو أمثالهم من الوجود في سوق الحمص والفول وبعض اللاتي لم ينجبن كانتا يزرن العذراء تيمنا بأن الله سوف يرزقهن بمولود عندما يزرن الفرن والماجور وبعض الأماكن المقدسة في الدير وهناك رجال يأمنون ذلك من أجهزة الأمن في المحافظة بقيادة اللواء محمد ضبش حتى تمر أيام الزيارة بسلام جهود مضنية وغير عادية تبذل من رجال الأمن ورجال الدين المسيحي في التنظيم والإدارة ولاسيما مطرانية سمالوط صاحبة العرس السنوي الكبير المطران الأنبا بفنتيوس ومعه رجاله المخلصين القمص داود ناشد والقنص أسطفانوس شحاته وكيلا المطرانية وكل الاكليروس معهم ولعلني اسطر تلك السطور والدير يذخر بالبشر من كل حدب وصوب مسيحيين ومسلمين في كتلة وطنية رائعة تحدث سنويا لتقتل كل بدع التفرقة والنفور بين أبناء الوطن الواحد وتحيا مصر في وجود مثل هذه الموالد التي تجمع ولا تفرق بين المصريين وكل سنة وكل زوار دير السيدة العذراء بسمالوط بكل خير.