رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

طيب القول


تهتز القلوبُ وتعلو الأصواتُ مُلَبِّيَةً نداءَ أبى الأنبياء سيّدنا إبراهيم- عليه السلام- كما جاء فى قرآننا العظيم "وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ" (27: سورة الحج).
وفى هذه الأيام المباركة التي هى من أفضل أيام الله، العشر الأوائل من ذي الحجّة، تهفو قلوبُ المسلمين جميعاً لتلبية النداء الإبراهيمى عند بيت الله الحرام والروضة النبويّة الشريفة، لكنّ الله يكتبها لمن شاء من عباده ويؤخِّرُها عمّن شاء، ويعطى ثوابها ومنزلتها لمن شاء حتّى وإن لم يؤدْها، لحكمته ومشيئته سبحانه وتعالى.
فاللهم تقبَّل ممَّن دعوتهم ولبُّوا نداء خلِيلِك سيّدنا إبراهيم، وعَجِّل لمن أخَّرت تلبيته، واعط كلّ مشتاقٍ ثوابها ومنزلتها برحمتك وعفوك يا أرحم الراحمين يا الله.
وزِدْ اللهم بلدَك الحرام وسائر بلاد المسلمين أمنا وأمانًا واستقرارا، ولا تجعلها صَخَبًا ولا مَرَجًا! فما تتناقله وسائل الإعلام المختلفة عن مُطاردات لضيوف الرحمن من قِبَل السُلطات المسئولة لا يتّفق وجلال أداء هذه الفريضة العظيمة، كما لا يليق وضيوف الله على أرضه الحرام!
فمن كتب الله له تلبية النداء كان ذلك من فضله وكَرَمِه وجُوده سبحانه، ومن حُرِمَ فهذا أيضاً لحكمته ومشيئته، ومهما فعل الإنسان منّا فلن يكون إلا ما شاء الله، وليس من الشرع ولا العقل مخالفة القوانين واللوائح المنظِّمة وتعرِيض النفس للمخاطر بكلّ درجاتها، رغبةً فى أداء فريضة لم يفرضها الخالق عزَّ وجلَّ إلا على المستطيع وإذا توفَّرت له سُبُل الأمان والسلامة، لأنه ببساطة سينال ثوابَها كمن أدَّاها غير منقوصة، طالما خَلُصَت النوايا والصِدْقِ مع الوهَّاب. فالغايةُ المشروعة لا يمكن أن تبرِّر الوسيلةَ إن كانت غير مشروعة.
فى المقابل، إذا تواجد ضيوف الرحمن على أرضه الحرام، وقت تلبية النداء الإبراهيمى، بأىّ شكل ووسيلة، فليس من الدين ولا النخْوة العربية ولا الكرامة الإنسانية، أن تتم مُطاردتهم وكأنّهم مجرمى حرب أو لصوص! فهم آمنون بنص التأكيد الإلهى والنبوى "إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ (96) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ ۖ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ۗ" (76-77 سورة آل عمران).
فلماذا لم تنظر تلك السُلطات للضيوف على أن الله شاء لهم التواجُد- حتّى وإن كان غير شرعى- ليحقِّق لهم أُمْنِيَّتهم ورجاءهم. رغم كلّ ما اتُّخذ من إجراءات للحيلولة دون حدوث ذلك ولكن بلا جدوى؟! فكان مراد الله!
فما حدث هذا العام من مُطاردات لضيوف الرحمن، جُرْمٌ لا يليق ولا ينبغى أن يكون، من جانب الطرفين، الحاج غير الملتزم بالقوانين والأنظمة، والسُلْطة المسئولة، ويجب مراعاة ذلك مستقبلا بشكل أكثر إنسانية وأقرَب لتطبيق قيم ومبادئ الدين الحنيف.
ويكفينا- كمسلمين- ما نعانيه من اتّهامات ونظرات سيّئة، شوَّهت صورة الدين العظيم ليس عند غير أتباعه فحسب بل عند بعض أبنائه المُذَبْذَبِين! "وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ" (سورة يوسف:21)

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة