رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

نفحات إيمانية


يا رايحين للنبى الغالى هنيا لكم وعقبالى هذه الكلمات المعبرة عن فرحة القلوب وشوق النفوس لزيارة بيت الله الحرام وحج البيت وقبول التوبة والدعاء بالرحمة والمغفرة ،هذه الأوقات ذات النفحات الإيمانية المعطرة بعطر الإيمان والسعادة بسفر الحجاج إلى بيت الله الحرام وهم يرتدوا ملابسهم البيضاء مرددين بألسنتهم وقلوبهم ونفوسهم لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك أن الحمد والنعمة لك والشكر لا شريك لك لبيك..
فهذا دعاء المسلمين الذين يطوفون حول الكعبة والواقفين على جبل عرفات حيث القى رسول الله خطبة الوداع فيا لها من نفحات إيمانية تنير النفس بنور الهداية الربانية ..
ياريحين للنبى الهادى هنيالكم وعقبالى..
هذه الكلمات للشاعر أبو السعود الإبيارى.. يا رايحين للنبي الغالي ..
هنيالكم وعقبالي.. يا ريتني كنت وياكم .. واروح للهادي وأزوره وأبوس من شوقي شباكه .. وقلبي يتملي بنوره واحج وأطوف سبع مرات ..
وألبي وأشوف منى وعرفات ..
فما أجمل هذه الكلمات المعبرة عن فرحة قدوم الحج والشوق إلى زيارة الحبيب المصطفى وأداء شعائر الحج والطواف حول الكعبة ورمى الجمرات والسعى بين الصفا والمروة والوقوف على جبل عرفات والدعاء الذى تهتز له القلوب لبيك اللهم لبيك ليستجيب الله دعاء عباده الذين قدموا لأداء فريضة الحج وزيارة الرسول النبى الهادى المصطفى والدعاء بأن يكون شفيعنا عند الله وبلوغه السلام عن أمة المسلمين..
مع قدوم مناسك الحج والشعور بفرحة الحجاج المسافرين وأمنيات للذين لم يوفقوا فى القيام بأداء فريضة الحج فالحج لمن أستطاع إليه سبيلا وهناك عباد لم يستطيعوا القيام بمناسك الحج فأكثروا من الدعاء بقبول التوية وبدأوا صيام أيام العشر من ذى الحجة و استعدوا للقيام بذبح الأضحية لإطعام الفقراء ودعوا الله بالعفو والتوبة والمغفرة..
نحن فى أيام مباركة تخشع فيها القلوب لمناسك رحلة الحج واقامة الشعائر والنحر والهدى والوقوف على عرفات
قال تعالى
{وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ}[الحج: 27
صدق الله العظيم
فالحج من أركان الإسلام وفريضة على المسلم أن يقوم بها والله جعل الحج لمن استطاع إليه سبيلا فعدم القدرة عذرا لمن لم يستطع لقوله تعالى " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا " ،
وقوله صلى الله عليه وسلم : بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت من استطاع إليه سبيلا . وهذا من سماحة وعظمة ديننا.. وسماحته ورحمته.
ولنتذكر قصة سيدنا إبراهيم وإسماعيل التى وردت فى سورة الصافات
قال تعالى
(فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (106) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ )
صدق الله العظيم
هكذا كان الفدو لسيدنا اسماعيل والحكمة منها كثيرة ومنها درس فى الطاعة ولتصبح الأضحية كل عام من شعائر الحج وتوزيع اللحوم على الفقراء ليسعد المسلمين بقدوم عيد الأضحى المبارك وسط أجواء إيمانية و نفحات ربانية قرب وهدى ونور يهدى القلوب والنفوس بنور الهداية الربانية
تاتى شعائر ومناسك الحج هذا العام فى لحظات عصيبة تمر بالأمة الإسلامية وسط صراع وحروب للاستيلاء على أرضنا وثرواتنا وحقوق شعوبنا وتدمير العقيدة والهوية فما يحدث فى المنطقة العربية وخاصة فى غزة من جرائم تمثل حرب إبادة جريمة ضد الإنسانية شاهدة على سقوط قلاع حقوق الإنسان فلم يعد يوجد إلا شريعة الغاب والقوى ياكل الضعيف وسقوط القوانين الوضعية فى ايقاف الحروب ضد الإنسانية..
طريق النجاة معروف هو وحدة الأمة العربية وامتلاك أسلحة القوة وأتباع أحكام الرسالة السماوية والقيم والمبادئ المجتمعية فهذا هو السبيل للحفاظ على بلادنا وحقوق شعوبنا..
أهمس سرا واقولها جهرا استمعوا لوصية رسول الله فى خطبة الوداع من على جبل عرفات ودعوته المسلمين إلى الوحدة وعدم الفرقة وعدم اراقة الدماء فلقد قال فى خطبته عليه السلام
(أيها الناس إنما المؤمنون إخوة ولا يحل لامرئ مال لأخيه إلا عن طيب نفس منه.. ألا هل بلغت اللهم فاشهد.
فلا ترجعن بعدى كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض فإني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا بعده كتاب الله وسنة نبيه ألا هل بلغت اللهم فاشهد.
أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد كلكم لآدم وآدم من تراب أكرمكم عند الله اتقاكم وليس لعربي على عجمي فضل إلا بالتقوى..
ألا هل بلغت اللهم فاشهد..
قالوا نعم
قال فليبلغ الشاهد الغائب)..
هذه بعض وصايا الرسول فى خطبة الوداع لنهتدى بها وتكون منهاجا لنا ودليلا نسير على هديه يكشف الغمة ويوحد صف الأمة.
فتعالوا نقتبس نورا من الأنوار الربانية والنفحات الإيمانية ونتمسك بعقيدتنا وديننا بسماحته ووسطيته ونسير على هدى النبى المصطفى ونتبع سنته ونلتزم بما دعانا إليه رب العالمين من أحكام وعبادات فى كتاب الحق المبين القرأن الكريم ونتبع سنة الحبيب المصطفى ونعلم أبنائنا أحكام الدين العبادات والمعاملات والأخلاق الحميدة والسلوكيات الصحيحة لترتقى النفوس وتتألف القلوب وتتكافل وتتعاون فى محبة ومودة ويعم السلم المجتمعى والتقدم والرخاء ،وندافع عن عقيدتنا وثوابتنا وقيمنا ضد كل من يحاولون المساس بها فحفظ الدين والعقيدة رسالة تتوارثها الأجيال على مر الزمان فالرسالة السماوية أمانة وعهد وميثاق يحفظها جميع من ينطق لسانه بشهادة التوحيد ويتبع سنة الهادى المصطفى الرحمة المهداة إلى العالمين..
دعائى لكم يا زوار بيت الله الحرام والواقفون على عرفات أن تدعو الله بالهداية والسلامة والكفاية وأن يعيد الله الأمة إلى طريقها المستقيم وأن يوحد صفوفنا ويجمع شملنا و يهدينا إلى التمسك بعقيدتنا والتحلى بسماحة ديننا وأخلاقياتنا ومبادئنا وقيمنا ويمهد الطريق لأبنائنا بالعلم والهداية والرشد والصلاح.. فتلبية النداء تحتاج إلى قلوب خاشعة تتحلى بأخلاق المصطفى وتتبع أحكام الدين فى العبادات والمعاملات والتحلى بمكارم الأخلاق والرحمة والتكافل والتكاتف بين الناس وتمهيد الطريق بالعلم والمعرفة لنصبح بحق خير أمة أخرجت للناس.
أمانة عليكم يا رايحين للنبى الغالى تبلغوا رسولنا الكريم السلام وترجوه أن يكون شفيعنا عند الله فأمته فى حاجة لشفاعته والسير على خطاه واتباع وصيته ..
فليدعو لنا الله بالهداية والصلاح والرشاد ووحدة الصف من أجل مستقبل مشرق لبلادنا ووطن تسطع عليه شمس الهداية والصلاح والتقدم والبناء..
ويارايحين للنبى الغالى هنيا لكم وعقبالى..

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة