إن في حياة الإنسان لحظات يسطرها التاريخ بأحرف من نور و يأبى الكبار إلا أن يكون لهم فيها صفحات مشرقة و نقاط مضيئة، و رعاية سيدي الأمير فهد بن سلطان أمير منطقة تبوك حفل تخريج الدفعة السادسة عشرة لحملة البكالوريوس و الحادية عشرة لحملة الماجستير من طلاب و طالبات جامعة الأمير فهد بن سلطان لهو تاج في جبين الأيام ؛ لجليل الأمر و عظيم الأثر ، فهذه المناسبة تتعاقب كل عام - بحضور سموه - لتغرس و تعزز في نفوس أبنائنا الطلاب و بناتنا الطالبات قيمة العلم، و تعكس بجلاء أن شخصية الفرد تتسامى بالعلم، فهو الذي يكشف له طريق الحق و الخير ، و ينير له مسالك الحياة فيمضي على هدى مترسماً معالم الرشد و الإصلاح فتتميز شخصيته عن غيره، قال تعالى : قل هل يستوي الذين يعلمون و الذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب .
لقد تضمنت فعاليات الحفل كلمة مرئية لسلطان الخير الأمير الراحل الوالد سلطان بن عبدالعزيز - طيب الله ثراه - قال فيها : ماذا أقول عن فهد بن سلطان ؟ الله يوفقه لكل عمل خير .
و هنا أعاد الأمير الإنسان شريط ذكرياته فتذكر عبق الماضي الجميل العالق في الأذهان رغم مرور الزمن ، فامتزجت مشاعر الحزن لفقد الوالد الراحل بمشاعر الفرح بتخرج الأبناء فاغرورقت عيناه بالدموع، فالموت هو القدر الذي لا مناص منه، و مصيبته تُولد كبيرة، و تتضاءل بمرور الأيام، لكنها تظل جرحاً غائراً في القلب لا يندمل، و الذي خفف من هذا المصاب الجلل أن اسم الأمير سلطان سيظل عالياً خفاقاً في سماء الوطنية السعودية بما قدمه من بذل و عطاء للمملكة و للأمتين العربية و الإسلامية، فقد كان - رحمه الله - رمزاً للعمل الخيري و الإنساني داخل و خارج المملكة، و تميز برؤيته الحكيمة و نظرته الثاقبة، و سرعان ما كفكف الأمير الإنسان دموعه؛ ليشارك الخريجين و الخريجات الفرح و الحبور، و يرسم البهجة و السعادة على وجوه الحاضرين .
لقد فطر الله سبحانه و تعالى قلوب الآباء على المحبة لأبنائهم، و جدير بالابن البار أن يجعل والده نموذجاً يُحتذى به ، فرضا الله منوط برضا الوالدين، و سخط الله مقرون بسخط الوالدين. قال صلى الله عليه وسلم : الوالد أوسط أبواب الجنة فحافظ على ذلك الباب .
لقد استجاب رب العزة لدعوة الأمير الراحل لابنه الأمير الإنسان و كأن أبواب السماء كانت مفتحة لاستقبالها، فأعمال الخير تسير في ركابه منذ أن وطئت أقدام سموه منطقة تبوك في الحادي و العشرين من ذي الحجة عام ألف و أربع مئة و سبعة، فقد كان قدومه للمنطقة قدوم خير و نماء و بركة و عطاء، فقد أطلت سحابة كرمه، ففاضت من غير رعد، و سقت من غير بخس، و ذلك فضل ساقه الله على يده ، قال الشافعي :
و أفضل الناس ما بين الورى رجل
تُقضى على يده للناس حاجات
و ختاماً أقول : رحم الله سلطان الخير ، و ستظل ألسنتنا تلهج بالدعاء بأن يتغمده الله بواسع رحمته، و أن يبارك في عمر الأمير الإنسان فهد بن سلطان، و يمتعه بموفور الصحة والعافية، وأن يديم على الممــلكة أمنـها واستقرارها في ظـل قيــادتها الرشـــيدة.