رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لوجه الله:


[email protected]

لا يوجد فارق بين إنسان يدعى التدين يؤمن بأفكار متطرفة ويعتقد أن التشدد هو الحل والطريق الذى يحقق له أهدافه.. وآخر يدعى أنه مثقف عصرى يؤمن بحقه فى التعرض للنصوص الدينية والحقائق التاريخية ويفسرها على هواه ويوزع اتهاماته على من يشاء من علماء الدين ومصادر الثقافة الإسلامية المعتبرة.
بالتأكيد.. كل من الطرفين "متطرف ومنحرف فكريا وسلوكيا ويحتاج الى تصحيح فكر وتقويم سلوك وتعديل مسار ومنع تخاريف حول أمور الدين"، ولهذا التقويم والتصحيح ومقاومة المتطرفين من هنا وهناك علماء وباحثون ووسائل وأدوات ينبغى أن يسلكها كل المعنيين بالأمر، وإذا لم تأت بالنتائج المرجوة ويعود هؤلاء الى صوابهم والى الطريق المستقيم يطبق عليهم القانون دون تردد، فالله سبحانه يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن.. ولدينا من قوانين العقاب العادل والرادع لكل مدع أو منحرف أو مدلس الكثير والكثير.
الفكر والثقافة فى كل المجالات لا تحتاج الى "التراس" يمارسون العنف الفكرى ويحاولون فرض آرائهم على الآخرين بالقوة أو بالخداع أو بالإدعاء أو مستغلا لما تحت يديه من مال أو أداوت ووسائل تأثير.. بل الفكر والثقافة تحتاج الى مفكرين ومثقفين حقيقيين تسلحوا بالعلم الصحيح وتأهلوا لذلك بالدراسة المستوعبة والعلم الصحيح.
لكن للأسف.. لا يزال بعض المثقفين أو أدعياء الفكر والثقافة يسهمون بشكل كبير فى ترويج أفكار غريبة تكشف عن جهلهم بالدين ومصادر الثقافة الإسلامية، ويغلفون ما يرددونه بستار براق وهو "تجديد الخطاب الدينى" دون أن يقدموا لنا ما يطمئننا على سلامة فكرهم وسمو أهدافهم، وحسن مقصدهم، ويحمى الإسلام الصحيح الذى أراده الله دينا خاتما لعباده من الجهل وسوء القصد.. ونسى من يتبون نشر أفكار هؤلاء أنهم يحضون على استعادة التطرف الدينى من جديد، فكل تطرف يصنع تطرفا مقابلا، وقد سمعنا كثيرا من رموز التطرف الذى ابتلينا به فى مصر خلال العقود الثلاث الماضية أنهم "هبوا لحماية دين الله من الجهلاء والأعداء".
**
لذلك يجب أن يكون للدين فى نظر مثقفينا حرمة ورهبة، وألا يتحدث فى أمور الدين إلا من درس وتعلم أصول البحث الدينى، وأن يتوقف أدعياء الثقافة والفكر عن الحديث فى أمور الدين دون علم حقيقى، أو تفسير القرآن الكريم تفسيرا عشوائيا، أو التشكيك فى مصادر معرفة السنة النبوية الصحيحة، أو التحقير من شأن مرجع من المراجع الدينية الموثوق فيها، أو عالم من العلماء الذين أفنوا حياتهم فى سبيل هداية الناس الى تعاليم وآداب الإسلام.
الشجاعة الحقيقية ليست فى التشكيك فى الإسلام وعلمائه ومؤسساته كما يتوهم بعض أدعياء الفكر والثقافة فى مصر.. الشجاعة أن تكف عن الحديث فيما لا علم لك بتفاصيله، وأن تحترم أهل العلم فى كل تخصص، وأن تكون سندا لكل ما هو حق، وألا تعطى الفرصة لأحد أن يستغلك فى الترويج لأفكار غريبة تضلل أو تفسد عقول أهل دينك أو وطنك.
لا يجرؤ واحد من هؤلاء على التطاول على دين آخر أو رمز دينى غير إسلامى.. فهم على علماء الإسلام ودعاته "أسود" وعلى غيرهم "نعام".
أرجوكم لا تعطوا التكفيريين والمتطرفين الفرصة لكى يطلوا برؤسهم من جديد لنشر فكرهم بين الناس وتحقيق أهدافهم الرخيصة تحت ستار مواجهتكم.. إعلموا أن كل تطرف منبوذ من كل فئات المجتمع، لأن المتطرفين من كل صنف يعرضون أمن المجتمع وسلامته الدينية والاجتماعية والأخلاقية للخطر.
مصر الأزهر.. مصر الوسطية والاعتدال الفكرى.. مصر التى علمت الدنيا كلها حقيقة الإسلام وتعاليمه الصحيحة لا ينبغى أن تكون منبرا لنشر الفكر الضال، ولا ينبغى أن تكون وسائل إعلامها مسرحا لأصحاب الفكر الضال فى أى تخصص وخاصة فى مجال الفكر والثقافة.
مصر مليئة بالعلماء والمفكرين والمثقفين الحقيقيين وهؤلاء يجب أن يأخذوا فرصتهم فى أن يطلوا على الناس من كل النوافذ الاعلامية فهم يملكون البضاعة الجيدة.
لا ينبغى إطلاق العنان لأدعياء الفكر والثقافة بالتشكيك فى أمور الدين دون علم ودون وعى.. كما لا ينبغى أن نفسح المجال فى وسائل اعلام منتشرة ومؤثرة تحت ستار التنوير الدينى وهم يعبثون بالدين وتعاليمه وأحكامه أكثر مما يعبث به المتطرفون.
المتطرفون فى الدين، وأدعياء العلم والثقافة يفتون دون علم، ويتحاورون دون عقل أو منطق.. وكلا الطرفين يمثلون خطورة كبيرة على المجتمع

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة