رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

من الألف إلى الياء

قدر أبناء فلسطين التعايش والتكيف مع المحنة والابتلاء رغم ظلمة الليل الحالك ،والصمود الأبدي رغم أوجاع الحصار والتشريد ،حتي يقضي الله أمراً كان مفعولاً ولو كره الكارهون.

يحاولون بشتي الطرق محو الهوية وإنهاء القضية وكتاب سطور النهاية ، وتشويه سردية النضال،إنهم هؤلاء ثلة الإجرام والمراوغة من قادة بني إسرائيل ،ومعهم ثلة المتواطئين والصامتين من أهل الغرب أنصار الديمقراطية وحقوق الإنسان ،زيفا وبهتانا!.

لقد خلعوا برقع الحياء وثياب الإنسانية الأنيق ،ويتبارون بكل السبل لوأد جهود الوساطة والتهدئة ،وتضييع حق أبناء فلسطين في الأرض والحياةفي وطن آمن!.

إنهم ابناء آل صهيون أعداء الحياة، فلا عهد لهم ولا ذمة ،ففي الوقت الذي بذلت فيه الدبلوماسية المصرية والأجهزة الأمنية المختصة جهودا مضنية لوقف إطلاق النار وإتاحة الهدنة لإدخال المزيد من المساعدات وإغاثة الجوعي وتضميد جراح المصابين ومداوة آلام الثكلي والمشردين، صدم العالم بقرار نتنياهو ،واقتحام جيش الاحتلال لمدينة رفح والاستيلاء على المعبر ،ليسكب مزيدا من الزيت علي النيران المستعرة رغبة في تحقيق نصر زائف والقضاء على حماس وأذرع المقاومة علي حساب المدنيين والأبرياء !.

لقد تجاوزت إسرائيل كل حدود الحرب العادلة، وتمضي قدما في تنفيذ مخطط الضغط بكل ما أوتيت من قوة لتنفيذ مخطط التهجير القسري وتفريغ أهل غزة من سكانها بعد أن أغلقت مصر كل الأبواب أمام تطلعاتها وأهدافها الخبيثة ،وعلي رأسها القضاء على المقاومة الباسلة، وإجبار الفلسطينيين على الهجرة إلى سيناء،أو عبور الحدود إلي الأردن والبلدان العربية الشقيقة.

ومع هذا الصلف الإسرائيلي ورفض الانصياع لصوت العقل ،تتزايد التخوفات والتوقعات بحدوث كوارث إنسانية خلال الأيام المقبلة مع سيطرة الجانب الإسرائيلي علي معبر رفح،وتنفيذ رغبتها في تسليمه لشركة أمن ذات ولاية أمريكية في مرحلة لاحقة ،حيث يشكل المعبر شريان الحياة الوحيد للقطاع المحاصر، سواء لإدخال المساعدات الإغاثية العاجلة أو لإجلاء الجرحى والمرضى، وبالتالي فإن السيطرة الإسرائيلية عليه تنذر بعواقب خطيرة تضاف لرصيد إسرائيل التاريخي الزاخر بكل صنوف الجرائم ،وبما جلب لها العار والشنار والخصومة الحادة مع الإنسانية الجريحة،وما تبقي من ضمائر حية،عبر كل العصور!.

وبكل المقاييس الاستراتيجية والعسكرية فإن تل أبيب انتصرت علي المدنيين فقط، وأخطأت خطأ جسيما في التعاطي مع ملف غزة ، ووفقا لرؤي بعض المحللين والساسة الإسرائيليين ،فإنها ذاهبة إلي الجحيم ونقطة اللاعودة ،وستدفع ثمن تهورها لا محالة وتقود جنودها إلي المجهول ،بحثا عن نصر زائف يحفظ ماء وجه قادة جيش الاحتلال ،بعد أن تكبدوا خسائر فادحة بمليارات الدولارات،إضافة لخسائرها في الأرواح والعتاد والسلاح ومنظومات الدفاع الصاروخية، وحدوث شلل اقتصادي في قطاعات عديدة منذ اندلاع حرب غزة في 7 اكتوبر 2023.

وتلوح بالأفق عشرات الأسئلة حول مستقبل غزة ،وما تنويه قوات الاحتلال بعد خراب مالطة وحصار أهلها وتجويعهم في سابقة هي الأبشع علي مدار التاريخ.


وبكل المعايير فإن اجتياح الإسرائيلي لمدينة رفح والسيطرة على المعبر البري من الجانب الفلسطيني، انتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني، فضلا عن كونه خرقا صارخا لاتفاقية السلام الموقعة بين مصر وإسرائيل عام 1979 وملاحقها الأمنية.
وهو تصعيد وغير مسبوق يجهض كل محاولات إحياء المسار السلمي،و إيجاد حلول عملية للقضية الفلسطينية ووقف حرب الإبادة الجماعية المستعرة.

وانطلاقا من دورها المحوري دعت مصر الجانب الإسرائيلي ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والابتعاد عن سياسة حافة الهاوية، كما طالبت المجتمع الدولي بالتدخل لنزع فتيل الأزمة، ومنع انهيار الجهود الدبلوماسية المكثفة التي قادتها القاهرة لوقف إطلاق النار والتوصل لهدنة طويلة الأمد، والتي باتت مهددة بالانهيار في ظل التصعيد العسكري الإسرائيلي الأخير.

وبعد هذه التطورات في المسار المعاكس، وسقوط كافة الأقنعة المزيفة، فلا بد من تحرك عربي مشترك لإذابة جمود الموقف الدولي الراكد نحو استيعاب تطورات الأزمة قبل فوات الآوان.


كما يجب أن يضطلع مجلس الأمن بمسؤولياته، وأن يكون للمنظمات الأممية دورا فاعلا في وقف جرائم الحرب الإسرائيلية المتصاعدة ،ومحاسبة مرتكبيها وفقا لأحكام القانون الدولي،والعمل علي تكثيف الجهود من أجل التوصل لتسوية سياسية عادلة وشاملة تنهي الاحتلال وتمكن الفلسطينيين من نيل حقوقهم المشروعة، باعتبار هذا هو السبيل الأمثل، وربما الوحيد لتحقيق السلام والاستقرار في منطق الشرق الأوسط.

ورغم كثرة الجراح المندملة وضبابية المشهد ، ومخططات تهميش القضية وإفناء روح المقاومة ،فإن شعب فلسطين لم يعرف ،ولن يعرف إلا لغة الصمود وعقيدة الإيمان اللامحدود بوعد الله الحق بالنصر والتمكين والقضاء علي أسطوره هذه الكيان الخبيث، ولو بعد حين ،وكان وعدا مفعولا.

*
(غزة حجر الزاوية)
من الومضات المبشرة الداعمة لأسطورة النضال والصمود كتاب "غزة حجر الزاوية"، والذي صدر مؤخرا عن "المؤسسة العربية للدراسات والنشر" في عمّان وبيروت، من تأليف المؤرخ والباحث الفلسطيني جوني منصور.
الكتاب يكشف عن أسرار وحقائق حول حرب غزة واستمرارها بهذه الصورة البشعة ،كما يرصد محطات مفصلية لتاريخ كفاح الفلسطينيين، ويناقش مساعي إسرائيل لخلط الأوراق وإشعال الفوضي وتنفيذ مشاريع استعمارية وأطماع لا محدودة.
كما يرصد صورا للمآسي الإنسانية خلال حرب غزة ومشاهد الإبادة الجماعية بغطاء أميركي وصمت أممي عبر مؤسسات المجتمع الدولي المعطلة وبفعل فاعل ،وعلي رأسها الأمم المتحدة وإحباط كافة محاولات الاعتراف بدولة فلسطين.
كما يكشف الاصدار عن فضيحة الاستثمار الغربي في المشروع الصهيوني والذي امتد علي مدي أكثر من 120 عاما وتهاوي وتبدد مع كفاح وصمود المقاومة، وأبناء غزة، انتظارا لوعد الله اليقين والنصر المبين.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة