طيب القول
الحمدُ لله الذى يُظِلَّلنا برحماته وبركاته ويُنعِم علينا بالأمن والأمان والاستقرار في مصرنا الحبيبة أرض الكنانة، لنسعد بأعيادنا ومناسباتنا الدينية والوطنية والاجتماعية، التى تزامنت مع بعضها لتُجسِّد روحًا واحدة ملْؤها السعادة والفرحة بأعياد العُمَّال والقيامة وشَمِّ النَسيم، عقب احتفالنا وفرحتنا بعيد الفطر المبارك الذى ختمنا به شهر الخير والبركات، رمضان المُعظَّم الذى جمَعَنا- نحن المصريين، مسلمين ومسيحيين- على موائده فى كافة ربوع الوطن الحبيب.
وكما تجمَّعنا على موائد إفطار وسحور رمضان، تجمَّعنا كذلك فى دُور العبادة من الكنائس المنتشرة فى ربوع المحروسة، لتقديم التهنئة لإخوتنا المسيحيين، والدعوات إلى الله تعالى بتَمَنِّى دوام نعمة الأمن والأمان والسلامة والاستقرار.
وقد حرصت كل قيادات الدولة المصرية على المشاركة الفعالة، وعلى رأسها الرئيس عبدالفتاح السيسى، الذى هو أشدُّ حرصًا على تطبيق وتجسيد القيم الدينية والوطنية المصرية الخالصة، بتقوية أواصر النسيج الوطنى الواحد، بترسيخ أركان المواطنة الحقَّة، كترجمة حقيقية لـ"وثيقة المدينة" التى وضعها سيّدنا رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- فى بنائه لأول دول إسلامية على أرض المدينة المنوَّرة
وتتكامل أفراحُنا بافتتاح وإنجاز عددٍ من المشاريع القومية العِملاقة التي تُساهم فى تغيير وجْه الحياة على أرض مصر الحبيبة، وهى مُنْطَلِقة نحو الجمهورية الجديدة، بخُطىً ثابتة وَثَّابَة، وفى الفترة القريبة المُقبلة، سنشهد مزيدا من الافتتاحات والإنجازات التى يعمل فيها الجميع بجدٍّ واجتهادٍ وإخلاصٍ.
ووسط هذه الأفراح والاحتفالات، التى ندعوا الله أن يُديمها علينا ويزيدنا من فضله، علينا ألا نتغافَل عن ضرورة تَمَسُّكْنا بـ"الوعى" الذى هو "طَوْقُ نَجَاتِنا" فى مواجهة أىَّ تحدّيّات أو مخاطر يمكن أن تعترض طريقنا ونحن ننطلق لبناء "حياة كريمة" يستحقها كل مصرى أو حتى ضيف مُقيم على أرض الكنانة.
ذلك "الوعى" هو الذى حفظ مصرنا وأهلها على مر العصور المختلفة، لأن المصريين طوال تاريخهم لم يعرفوا الفرقة أو التمييز فيما بين أبناء الوطن الواحد، وهو ما نُسمِّيه "السَبِيْكَة المصرية" المتفرِّدة التى استعصت على الانكسار أو الذوبان فى وجه طوفان الثقافات الوافدة بل الغازية والمستعمِرة التى تكالبت على "المحروسة" عَبْر السنوات المتعاقِبة، بل الأعظم من هذا الصمود المصرى، أن فرض المصريون هُويتهم وثقافتهم على الوافد، فيما عُرف بـ"التمصير"، حيث استوعبت "السبيكة" المصرية كلَّ جديد وَافِدٍ، وأدخلته فى "بوتَقَة التمصير" لتُخرِج مُنْتَجًا مختلفا يتميَّز بـ"المصرية الخالصة".
ولعلَّ فى هذا الاستعراض التاريخى لحقيقة وواقع "الحياة المصرية" ما يضفى حالة من الاطمئنان والسكينة عند المُتخوِّفين من كثرة "الإخوة" الوافدين علينا- كضيوف- من عدد كبير من الدول العربية الشقيقة التى تعانى أزمات- سواء سياسية أو اقتصادية أو غيرها- فمصر ستظل كما هى ولن يُؤثِّر أو يُغيِّر فيها شئ- إلا النَذْر اليسير والقليل- لكنها فى الغالب الأعم، والمظهر والجوهر الأصيل، ستبقى هى مصر التى نعرفها ويعرفها الجميع، "أُمُّ الدنيا"، تستوعب الجميع ولا تردُّ أحدًا قَصَدَها، فالخالق سبحانه وتعالى هو الذى قرر ذلك فى عليائه، حين قال على لسان سيدنا يوسف- عليه السلام-: "ادْخُلُوا مِصْرَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ (99)".