أبيض وأسود
سعدت بقراءة كتاب "هبة الأفلام" أحدث كتب مدير التصوير الكبير سعيد شيمي الذى قدم للمكتبة السينمائية مايزيد على 30 كتابا في التصوير السينمائي ، ولكن الكتاب الجديد يختلف كثيرا عن بقية كتب سعيد شيمي ، فقد قام بأختيار 10 أفلام روائية طويلة من 108 أفلام قدمها عبر تجربته السينمائية الطويلة منذ فيلم "ضربة شمس" مع المخرج محمد خان عام 1980 وحتى فيلم "العشق والدم" عام 2003 مع المخرج أشرف فهمي .
يعترف سعيد شيمي في مقدمة كتابه الصادرعن "نظر للمعارف والفنون" أن كل فيلم من الأفلام التي قام بتصويرها منحه "هبة" خاصة كأنها هدية من القدر تضيف اليه الكثير ، سواء في الخبرة الفنية أو في فلسفة الحياة وكأن الفيلم أحد دروس الحياة التي يتعلم منها الكثير .
يحكي المؤلف في كتابه مايشبه السيرة الذاتية مع كل فيلم من الأفلام العشرة ولكن هي سيرة من نوع خاص ، وعلى سبيل المثال في فيلم "الحريف" مع المخرج محمد خان يتحدث "شيمي" عن الفكرة التي بنى خان قصة الفيلم عليها ، وهي فكرة من الواقع بطلها لاعب الكرة الشراب المعروف "سعيد الحافي" ولكن كاتب القصة والمخرج في نفس الوقت "محمد خان" أعطى البطل أسم "فارس" .. والفارس هو الذي يحارب بالسيف من أجل أن يعيش بطلا ويدخل معارك صعبة وقاسية وتقف كل العوائق في طريقه ، ولكنه يقاوم كل عوامل الفناء من أجل أن يجد له مكانا في هذه الحياة .. ومن هنا بدأ سعيد شيمي التفكير في أولئك المهمشين الذين يعيشون على هامش المجتمع ولا أحد يفكر فيهم ، ومثل هذه الأفكار أعتبرها المؤلف "هبة" من هبات الأفلام التي أضافت أشياء كثيرة لرؤيته للحياة والمجتمع ورؤيته لغيره من البشر والتي تستطيع السينما أن تقدمهم على الشاشة ويتعلم الشباب من حياتهم .
ومع المخرج الراحل عاطف الطيب قام سعيد شيمي بتصوير فيلم "الحب فوق هضبة الهرم" المأخوذ عن قصة قصيرة للكاتب العالمي نجيب محفوظ ، وتكون بداية تميز الفيلم أن بطلاه أحمد زكي وآثار الحكيم ليسا من نجوم الشباك في تلك الفترة وقد ساهم ذلك في نجاح الفيلم .. لأن الشباب عام 1984 وجدوا معاناتهم مجسدة أمامهم في قصة "علي ورجاء" ، وكعادة سعيد شيمي قام بالتصوير الخارجي للفيلم في شوارع القاهرة المزدحمة حتى وصل الى منطقة الأهرامات .
ويمنح سعيد شيمي فيلم "الطريق الى ايلات" أهمية خاصة ويعتبره الفيلم الوحيد الذي سعى الى تصويره ، وقد عاش مع أبطال البحرية المصرية وأستمع الى قصصهم الحقيقية وأراد تقديمها على شاشة السينما حتى يعلم الجميع أن المصريين لا يعرفون الهزيمة .. ويحكي أيضا كيف كتب الراحل فايز غالي سيناريو الفيلم ووقع اختيار ممدوح الليثي على المخرجة أنعام محمد على لاخراجه وعرض الفيلم في أفتتاح مهرجان القاهرة السينمائي عام 1994 وحقق نجاحا هائلا ، وهو أبرز الأفلام التي قام "شيمي" بتصويرها خاصة أن العديد من المشاهد تم تصويرها تحت الماء .. وهكذا كان سعيد شيمي يتعلم من السينما ومن التجارب التي خاضها أثناء تصوير الأفلام .