أقول لكم
تبذل مصر جهوداً كبيرة للوصول إلى إتفاق بين حماس وإسرائيل يقضي بوقف إطلاق النارفي غزة خلال الأيام المقبلة، إذ شهدت جولة المفاوضات الجديدة بين الجانبين والتي عُقدت بالقاهرة، ماوصفه مراقبون بـ «أجواءً إيجابية» ما أدى لتحقيق تقدم ملحوظ في تقريب وجهات النظر بشأن التوصل إلى هدنة في قطاع غزة بعد مفاوضات مكوكية خلال شهر رمضان، خصوصاً بعد توسيع الحكومة الإسرائيلية صلاحيات الوفد المكلف بالمشاركة في المفاوضات بشأن الموافقةعلى مسودة اتفاق جديدة تتضمن هدنة وصفقة لتبادل الأسرى والمحتجزين بين الجانبين وسط ضغوط من الوسطاء الذين تقودهم مصربالاضافة إلى قطروالولايات المتحدة الأمريكية لإبرام صفقة وقف إطلاق النار حقناً لدماء الفلسطينيين، فيما قالت حماس إنها تسلمت خلال جولة المفاوضات الأخيرة في القاهرة المقترح الإسرائيلي للهدنة، بعد جهود الوسطاء في مصر وقطروأميركا، مضيفة أنها تقدرالجهود الكبيرة التي بذلها الوسطاء، وحرص الحركة على التوصل لاتفاق يضع حداً للعدوان الإسرائيلي على غزة.
عرض الوسطاء مقترحاً جديداً في جولة المفاوضات الأخيرة بالقاهرة لوقف إطلاق النارفي قطاع غزة من ثلاثة مراحل تتضمن الأولى عودة النازحين المدنيين غير المسلحين إلى شمال القطاع دون تحديد أعدادهم، كما تضمن قبول إسرائيل فتح شارعي الرشيد وصلاح الدين وتمركز قواتها على بعد 500 مترمنهما، كما تضمن هذه المرحلة إدخال 500 شاحنة مساعدات يومياً إلى قطاع غزة، بما في ذلك الشمال، وتفرج إسرائيل عن 900 أسيرفلسطيني، بينهم 100 من ذوي أحكام المؤبد مقابل الإفراج عن 40 أسيراً إسرائيليا حياً من كل الفئات، أما المرحلة الثانية فتتضمن إطلاق سراح كل الأسرى الإسرائيليين والانتهاء من مفاوضات العودة للهدوء المستدام، في حين لم يتضمن المقترح عدد الأسرى الفلسطينيين المفرج عنهم بالمرحلة الثانية أوانسحاب إسرائيل، وتتضمن المرحلة الثالثة الإفراج عن جثث الأسرى الإسرائيليين في قطاع غزة، ويبدو أن المقترح الإسرائيلي قابل للبناء عليه للوصول إلى صيغة اتفاق نهائية تضمن الإعلان عن هدنة تنتهي بوقف دائم لإطلاق الرصاص في غزة وصولاً إلى مفاوضات حل الدولتين لإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة على حدود الرابع من يونيو 1967 تعيش في سلام مع جيرانها لبدء مرحلة جديدة من البناء والتنمية.
لم يكن مواصلة مصرجهودها لوقف الحرب في غزة خلال شهر رمضان من فراغ بل يأتي من واقع مسئوليتها التاريخية منذ إندلاع الصراع قبل 75 عاماً، إذ لم يشغلها ذلك عن توفير السلع للمواطنين في شهر رمضان بأسعار مناسبة، خصوصاً أن التحالف الوطني للعمل الوطني التنموى، بذل جهوداً كبيرة خلال من خلال المبادرات التي إنحازت للمواطن، حتى أثبت قدرته على الوصول للأسر الأكثر إحتياجاً في ربوع الوطن وسار بحق مظلة إنسانية لأبناء مصر، وقطارالعمل الخيري طوال العام وليس في شهررمضان فقط، إذ يستفيد منه ملايين المصريين لتحسين حياتهم المعيشية فى المدن والقرى ما جعله يحدث فارقاً ملموساً فى المجتمع، ويضم التحالف الذي تشكل قبل عامين نحو 34 كياناً وجميعة أهلية تختص بالعمل المدنى، يأتي على رأسها مؤسسة «حياة كريمة»، التى تعتبر بحق أيقونة العمل الإنساني في مصر، خصوصاً أنها تقدم خدمات لأكثرمن 60 مليون مواطن فى مدن وقرى مصر، والتى تعتبر قاطرة التنمية الإنسانية بعد أن أسهمت في تدشين مشروعات كبرى في جميع المحافظات من بينها مئات المدارس والوحدات الصحية، فضلاً عن محو أمية 75 ألف مواطناً لدمجهم في المجتمع من خلال توفيرفرص عمل لهم في قطاعات مختلفة بالدولة.
وأقول لكم، إن نجاح التحالف في مهمته الإنسانية خلال شهر رمضان من خلال الحرص على توفير كرتونة رمضان للمحتاجين في العديد من المحافظات المصرية فاق التوقعات، إذ يقود التحالف المجتمع المدنى والجميعات الأهلية لخدمة المواطنين في المدن والقرى والتي كانت تعاني منذ عقود من عدم وصول الخدمات إليها ما أعطى للفئات الأكثر إحتياجاً قبلة حياة جديدة، فى المجالات كافة خصوصاً التعليمى والصحى والاجتماعى، بعد أن نجح التحالف في تأسيس قاعدة بيانات لهذه الفئات بالإشتراك مع مؤسسات الدولة ما أدى إلى تسهيل سيرالعمل داخل المؤسسات وارتفاع معدلات الإنجازوالتوسع فى خدمة المواطنين، إذ تمكن التحالف خلال عامين فى الوصول لملايين الأسر التي تستحق الدعم ما أسهم في تحسين مستوى المعيشة لملايين المصريين خصوصاً الفئات الأكثر احتياجاً في غالبية المحافظات، وتالياً نجحت المبادرات فى دعم الفئات الأولى بالرعاية لتحقيق أهداف التنمية فى 27 محافظة، بعد أن بات يمتلك أكثر من 325 مقراً وفرعاً كما يملك أكثر من 1200 مدرسة مجتمعية فى 11 محافظة، و5688 نقطة تخزين على مستوى الجمهورية من خلال الجمعيات القاعدية، و30 ألف جمعية قاعدية، لقد نجح التحالف فى إطلاق حزمة من المبادرات المهمة التى قلبت الموازين فى الكثير من المناطق النائية والمنسية، ومن أهم هذه المبادرات تأتى مبادرة كتف فى كتف، وستر وعافية، وأزرع، وخيرك سابق وغيرها من المبادرات التى قدمت الدعم للفئات الأولى بالرعاية والقرى الأكثر فقراً والأسر الأكثر إحتياجاً ما أحدث فارقاً ملحوظاً في الفترة الأخيرة، في ظل وجود آلية تنسيق بين المجتمع المدنى والحكومة لتحقيق أقصى استفادة لأكبرعدد من المواطنين.
أحمد الشامي
Aalshamy 6110@ yah00. com