طيب القول
دائمًا وأبدًا نؤكِّد أن “أُمَّ الدُنيا” مصر الغالية لها طابعها الخاص والمُميَّز الذى تتفرَّد به عن غيرها من الدول والشعوب، فى كلّ مظاهر الحياة.
وإذا كان شهر رمضان فى مصر “حاجة تانية” فإن “ليلة القَدْر” كذلك هى الأخرى فى مصر “حاجة تانية” مختلفة ومتميّزة عن سائر دول وشعوب العالم العربى والإسلامى.
فها هى مصر كلّها “تفرح” وتبتهج فى استقبالها لـ”ليلة القدر” التى هى “خير من ألف شهر” كما وصفها المولى سبحانه وتعالى فى كتابه الكريم، فى سورة القدر: ” إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5)”.
و”فرحة مصر” فرحة مع أهل الله وخاصّته، الذين هُم حَمَلَة كتابه العزيز، حَفَظة القرآن الكريم، الذين شاركوا فى المسابقة الدولية التى تنظمها وزارة الأوقاف سنويا- وقد وصلت فى دورتها الثلاثين- وتم تصفيتهم على مراحل متصاعِدَة حتى كانت النتيجة بهؤلاء المُكرَّمين، “قناديل” مصر المضيئة فى ربوع المحروسة.
وإذا كانت هذه هى “العادة” المصرية فى احتفالها بشهر رمضان وليلة القَدر منه، وحِرص رئيس الدولة على الحضور وتكريم الحفظة، إلا أن احتفالها هذا العام يزداد بهجة ورَوْنَقًا وتَألُّقًا، لتزامنه مع تجديد الرئيس عبدالفتاح السيسى لـ”القَسَم”، لفترة رئاسية جديدة، أمام مجلس النواب بمقرِّه الجديد بالعاصمة الإدارية.
وكأنَّ “القَدَرَ” شاء أن يربط بين “ليلة القَدْرِ” وتكريم أهل الله وخاصَّته، وبين “التكريم بفترة رئاسية جديدة”، تبدأ مع حَفَظِة كتاب الله، بحضور فضيلة الإمام الأكبر د. أحمد الطيب- شيخ الأزهر- ووزير الأوقاف د. مختار جمعة، والجمع الغفير من العلماء الأجلاء، وكبار رجال الدولة، وضيوف مصر الأعزاء من السفراء والدبلوماسيين.
وخلال الاحتفال، أكد الرئيس عبدالفتاح السيسى، هذا الربط “الإيمانى” فى كلمته بمناسبة الاحتفال بليلة القدر، حيث توجّه للشعب المصرى العظيم بخالص التقدير والتهانى، بمناسبة احتفالنا العظيم بليلة القدر المباركة، وقُرب انتهاء شهر رمضان الكريم، وحلول عيد الفطر المبارك، أعاده الله على مصر والأمّتين العربية والإسلامية، بالخير واليُمن والبركات.
ولم ينس الرئيس السيسى، ونحن نحتفل بهذه الليلة المباركة، أن يتوجّه بخالص الدعاء إلى الله تعالى، أن يحفظ وطننا، وأن يبارك جهود أبنائه المخلصين، وأن يرحم ويتقبَّل شهداءنا، راجيا من الله “عزَّ وجلَّ”، أن يُسدِّد خُطانا، ويوفّقنا لما فيه خير وصالح وطننا العزيز.
كما توجَّه بالتهنئة، لحَفَظة كتاب الله، وبالتحية إلى فضيلة الإمام الأكبر، شيخ الأزهر، وإلى العلماء المخلصين من رجال الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف الذين يعملون على تصحيح المفاهيم الخاطئة، بشأن الدين الإسلامى السمح، ونهجه الوسطى المعتدل، والتصدى للغلو والتطرف، ومواجهة الفكر المنحرف.
مؤكدا أن ليلة القدر المباركة، بكل ما تحمله من معان دينية وروحانية كبيرة، تعد موعدا سنويا متجددا، لاستخلاص المعانى العظيمة، فعطاء الله الجزيل اقترن اقترانا وثيقا، بالبرِّ والوفاء والاجتهاد مع اليقين
فى الفوز برضا الله، فلا يُرجى الخير والمغفرة من الله “عزَّ وجلَّ” دون عمل وكفاح.
واستطرد الرئيس السيسى موضحا: لعلَّ هذه المعانى، هى أشدّ ما نحتاجه اليوم، فى ظل ما نواجهه من صعاب وتحديات، حيث يسعى أبناء مصر المخلصون- كلٌّ فى مجاله- إلى التغلُّب عليها مُقدِّمين فى سبيل أمن مصر وسلامتها ورفعتها، وبناء مستقبل يليق بها، أثمانًا باهظة من أرواحهم وطاقاتهم.
كما لم يَفُتْهُ، أن يؤكد تضامننا مع أشقّائنا الفلسطينيين فى قطاع غزّة، مشدِّدا على أن مصر لن تتوانى، عن بذل أقصى الجهد لإيقاف القتال، والعمل على إنفاذ المساعدات إلى القطاع، مؤكدا موقف مصر الراسخ، بالسعى بلا كَلَلٍ أو مَلَلٍ، نحو حصول الشعب الفلسطينى على حقوقه المشروعة، وإقامة دولته المستقّلة، على حدود عام 1967، وعاصمتها “القدس الشرقية”.
وفى لفتة إيمانية، فى هذه الليلة المباركة، ليلة القدر التى أُنزل الله فيها القرآن الكريم، هُدى للناس ورحمة للعالمين، ومصدر نور مُتجدِّد ضد الظُلُمات، حرص الرئيس السيسى، على أن يتوجّه لله “سبحانه وتعالى” بالدعاء، أن يُسدِّد على طريق الخير والبناء خطانا، وأن يمُدَّنا بمزيد من قوّة الإرادة، لمواجهة المخاطر والصعاب، وأن يُكلِّل عملنا وجهدنا بالنجاح والتوفيق، إنه نعم المولى، ونعم النصير، مهنئا جميع المصريين والعالم الإسلامى والعالم أجمع، بالسلام والتقدّم والازدهار.
هكذا هى مصر، وستظل دائما إلى ما شاء الله لها، "تحيا" برعاية الله وحفظه، ثم بعقول وسواعد أبنائها المخلصين الأوفياء.