كلام .. بكلام
الفنان القدير أحمد بدير هو من أبرز نجوم مصر والوطن العربي، وقد أثبت موهبته وإبداعه سواء كان على خشبة المسرح او السينما او الشاشة الصغيرة، وفي رمضان قدم مشهد في مسلسل "أعلى نسبة مشاهدة" الذي لاقى إعجاب الجمهور ونال استحسانهم وهو دور القاضي فكان أداءً مذهلاً وعبقرياً في مشهد واحد فقط بالحلقة الأخيرة من المسلسل ورغم طول المشهد وصمته، إلا أنه تمكن من تقديم أداء استثنائي يظل خالداً في ذاكرة المشاهدين. في هذا المشهد، استطاع أحمد بدير أن يلفت الانتباه ويثبت مرة أخرى مهارته الفنية العالية من خلال تعبيرات وجهه وحركات عينيه التي أضفت عمقاً ومعنى للشخصية التي يجسدها. وبفضل هذا الأداء الرائع، تمكن من جعل المشاهدين يعيشون مع الشخصية ويشعرون بكل ما تمر به من مشاعر وتحولات وإظهار مدى تأثره بوالد الفتاة الذي يحاول استعطاف وأيضا من توسلات الفتاة التي تحكى له مدى الفقر الذي يعيشون فيه وأنها من خلال بعض المشاهد التي قدمتها على السوشيال ميديا استطاعت ان يكون معها فلوس، على الرغم من أنه قدم مشهد واحد فقط في الحلقة الأخيرة، إلا أن أحمد بدير تمكن من ترك بصمته الفنية وإثبات قيمته كفنان قدير وموهوب.
إن ما قام به أحمد بدير من استحضار المشاعر التلقائية، والقدرة على السيطرة على الشخصية الدرامية ،على مدار هذا المشهد وإن كانت المدة الزمنية الطويلة إلا أن المتلقي لا يشعر بلحظة ملل، أو انصراف عن هذا المشهد نتيجة أسلوب السرد الذي اعتمدته كاتبة السيناريو سمر طاهر والربط بين واقع الشخصيات، والأحداث الاجتماعية التي شهدتها هذه الفترة ، وما قامت به سمر طاهر في عملها ينطلق من اهتمامها بالبعد الاجتماعي الذي يجب أن يقدم في المسلسل للمشاهد ، لكي يتبين مدى خطورة السوشيال ميديا ومدى تأثيره على المجتمع، وبالتالي المخاطر المستقبلية التي تحيط بمستقبل المنطقة العربية كلها ، وان اهتمام الجمهور العربي بالمسلسل، سببه تقديم الواقع في حياة شريحة مجتمعية تعيش ظروفا اقتصادية واجتماعية صعبة جدا ، واستطاعت الكاتبة تقديم هذه المعلومات في قالب تشويقي موظف حتى تترسخ في ذهن المشاهد ليعي حجم الخطر القادم.
المسلسل ممتع، لا يخلو من الشجن الإنساني، وأغلب الظن أنه سيبقى طويلاً، بعد ما يتحول إلى واحد من أهم الأعمال الدرامية.
المسلسل يتناول قضية استخدام السوشيال ميديا وتأثيرها على حياة الناس والمجتمع بشكل عام. وقد نجح أحمد بدير في تقديم هذه القضية بشكل مميز ومؤثر من خلال دوره كقاضي، الذي يحاول تقديم العدالة والحقيقة في زمن تسيطر فيه وسائل التواصل الاجتماعي على حياة الناس وتأثيرها على قراراتهم وتصرفاتهم.