رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

من الألف إلى الياء

شهدت تجارب وأبحاث زراعة الأرز خلال السنوات الماضية الأخيرة بمحطة البحوث الزراعية بسخا ،التابعة لوزارة الزراعة طفرة نوعية غير مسبوقة كللت بإستنباط وإنتاج أصناف جديدة ومتنوعة تبشر بمستقبل باهر.

ويقود منظومة النجاح والتميز الدكتور حمدي موافي رئيس المشروع القومي لتطوير زراعة وإنتاج الأرز .
وقد كللت جهوده وفريقه البحثي بالميدالية الذهبية لأفضل المشروعات التنموية الزراعية في عام 2022 بمعرض جنيف الدولي ،حيث حصد مشروع "استنباط صنف أرز سخا سوبر 300"جائزة أفضل اختراع.
كما استحق التكريم من جهات علمية وبحثية ، ففي شهر ديسمبر 2023، وعن استحقاق وجدارة فاز د. موافي بالمركز الأول لجائزة إتحاد مجالس البحث العلمى العربي وإتحاد الجامعات العربية والمنظمة العربية للتنمية الزراعية.
وقد جاء الفوز تقديرا لجهوده الحثيثة وفريقه البحثي لتطوير زراعة الأرز في مصر واستنباط أصناف جديدة وعن بحثه "المشروع القومى لتطوير إنتاج الأرز الهجين والأرز السوبر تحت ظروف ندرة المياه والتغيرات المناخية".

وماتزال مسيرة الفريق البحثي تمضي قدما من نجاح الى نجاح ،وتسابق الزمن لتحقيق المعادلة الصعبة ، عبر تحقيق الإنتاج الوفير وترشيد استهلاك المياه وتطوير أصناف جديدة تتحمل كافة الظروف والمستجدات البيئية.

كما تتواصل جهود محطة البحوث الزراعية سخا لاستنباط أصناف جديدة من الأرز المصري السوبر والبسمتي، العطري والذي حقق إنتاجية عالية من خلال تجربته بالحقول الزراعية التجريبية ،والتطوعية.

وقد كان لي شرف التواصل مع العالم الجليل د.موافي للتعرف علي رحلة عطائه اللامحدود ورؤيته للمستقبل وتقييمه لطبيعة التحديات التي واجهت قصة تطوير زراعة الأرز في مصر.
وبقدر ما يحمل في عقله وفؤاده من عشرات القصص والروايات حول محطات البداية وآفاق المستقبل وما بينهما من جهود و تجارب وأبحاث، فهو ينظر للغد بطموحات مشرقة وواعدة لا حدود لها .

وحول بداية قصة الأرز المصري الهجين.. ماقبلها وما بعدها يقول د.موافي: في عام 2005 تم تسجيل أول صنف أرز هجين مصرى تحت مسمى هجين مصرى 1 وكان هذا الهجين يتفوق على أفضل الأصناف المصرية بطن أرز زيادة.
كما كان أكثر تحملا للملوحة ونقص المياه لدرجة أن مناطق بعينها خصوصاً تلك التي كانت تروى بمياه الصرف الزراعي أو المياه المخلوطة كانت مدمنة لزراعة هذا الصنف الهجينى ،ومنها بلدة ديرب نجم بمحافظة الشرقية ،وكذلك المناطق المتأثرة بالملوحة بدمياط مع العلم أننا عرفنا حتى عام 2005 حوالى أكثر من 75 هجينا مصريا تزيد إنتاجيتها على 5 اطنان للفدان من الهجن ثلاثية النظام أو نظام العقم الوراثي "السيتوبلازمى" والتى تشتمل على الأم عقيمة الذكر سيتوبلازميا (A Line)، والسلالة المبقية على خصوبة السلالة العقيمة والمحافظة عليها (B line) والأب الملقح المعيد لخصوبة السلالة الأم العقيمة (R Line).

وتابع حديثه : كان الأب المصري المعيد لخصوبة السلالة الأم عقيمة الذكر هو الصنف جيزة 178 وكان هذا النجاح مدويا وقتها وتم تكريمى عام 2005 من وزير الزراعة وقتها المهندس أحمد الليثى.
وكان من المفروض أن يتم إستثمار هذا النجاح مع جهود العالم الجليل د. على عرابى ولكن كان هناك من أعداء النجاح ممن لا يرجون أن تنجح هذه التطبيقات،فرددوا شائعات أن صفات الجودة ستمنع قبوله وأنه أرز رفيع الحبة،
بينما رأى علماء صينيون وهنود وڤيتناميون، أنه لو تم إستغلال عشرات الهجن المصرية نظام الثلاث سلالات التى رأوها آنذاك لتغيرت خريطة الإنتاج في مصر.

وواصل د.حمدي حديثه عن إحدي محطات النجاح المهمة قائلا: وبفريق مميز من شباب الباحثين عامى 2014 ،2015 تم إتاحة الفرصة لى على أنقاض أحد المشاريع لزراعة هذا الصنف الهجينى على أن يكون بالتعاون مع وزارة التموين لتصنيع أرز تموينى مميز ناتج من حقول المزارعين بمحصول عالى وصل إلى 6 أطنان للفدان فى محافظات البحيرة والشرقية ودمياط وكفرالشيخ، وباتباع حزمة التوصيات الفنية كانت النتائج مبهرة من الناحية المحصولية والتسويقية وإختبارات الجودة على عينة من 25 ألف مستهلك وبسعر مناسب.

وتابع د.موافي:نجح المشروع من الناحية التطبيقية ولكن التعطيل استمر رغم وجود رؤية لزراعة حوالى 250 ألف فدان من الهجن ،مع تسجيل الهجن المصرية الجديدة ،وكنا نحتاج إلى تمويل زراعة حوالى 3000 إلى 5000 آلاف فدان لإنتاج الهجين تحت ظروف العزل خصوصا ، مع إنتاج تقاوى الأرز الهجين وتوفير إرشاد وتدريب ومعاملات وكافة المكونات لصنع برنامج وطنى متميز أسوة بدول جنوب شرق آسيا والصين !.

وأضاف :الحمد لله ورغم المعوقات حققت هذه الخطوة نجاحا كان له تبعاته مع العمل فى صمت فى ظل دعم من جهات تتسم بالانتماء والوطنية ،وحصدنا المركز الأول في معرض القاهرة الدولي الأول للإبتكار وتكريم من وزير التعليم العالى والبحث العلمى آنذاك عام 2014 ،والحصول علي جائزة عشرة آلاف جنيه تم صرفها على العمل الذى إستمر مع دعم مالى متواضع ولكنه كان مؤثرا وناجزا ومهما.
وحفاظا على الإبتكار أصبح لدينا أصناف وهجن وسلالات "نظام الثلاث سلالات ونظام السلالتين".

كما أعرب رئيس المشروع القومي لتطوير زراعة الأرز عن أمنياته بسرعة تسجيل الأصناف المهجنة الجديدة لتحقيق أقصي استفادة منها.
وذكر أن الصنف سخا سوبر 301 ،تم تقديمه إلى التسجيل بداية منذ عام 2018 ،ولكن عراقيل أسهمت في تأخير تسجيله وحتي عام 2023، مما أخر الإستفادة منه أكثر من سنتين كنا فى أمس الحاجة لتوظيف إمكانيات الصنف لدعم السياسة الصنفية التى تمكننا من زيادة الإنتاج والإنتاجية،ودعم تقاوي "المربي"والأساس".

كما اقترح ضرورة متابعة جهود علماء تطوير زراعة الأرز ، والتي تستحق الإقتداء بها بدلا من تضييع الوقت فى الجدل العقيم،وبعض الإجراءات الروتينية المعقدة دعما للأمن الغذائي القومى المصرى.

وشدد علي ضرورة مواكبة التطورات التي تحدث فى العالم خصوصا في برنامج الأرز الهجين والأرز السوبر فى معهد بحوث الأرز الدولى بالفلبين والصين والهند وغالبية الدول المنتجة للأرز.

وقال : هكذا يفكرون فى معهد بحوث الأرز الدولى "IRRI " من خلال إستراتيچيات تربية الأرز المبتكرة وبروتوكولات الفحص والتقييم الصارمة ،فقد حددوا سلالات مختارة بعناية من الطرز النباتية المتحملة للملوحة، تحمل هذه المواد الوراثية المفتاح لتطوير وتحسين الجيل القادم من أصناف الأرز التى تتحمل المياه المالحة والتى يمكن أن تزدهر فى البيئات الساحلية القاسية المتأثرة بملوحة التربة والمياه مما يضمن فى نهاية المطاف سبل عيش الملايين من المزارعين.
كما سجل معهد الأرز الدولى بالفلبين هجينا طويل الحبة تم تطويره لدول جنوب شرق أسيا بإستغلال العقم الوراثى البيئى نظام السلالتين Two line system، مشيرا إلى نجاح جهود الباحثين المصريين في إستنباط الأم العقيمة بيئيا قصيرة الحبة وتم تسجيلها بقرارات وزارية پاسم PTGMS38 هى والأباء التى تنتج هجينا مصريا نظام السلالتين وهي سخا سوبر(300- 303) وغيرها ،والتي تستخدم ملقحات لإنتاج تقاوى هجن جديدة عديدة ،عالية المحصول تصل إنتاجيتها إلى 6 طن للفدان عالية الجودة يزرع منها المزارع عشرة كيلوجرام فقط تكفى لزراعة فدان بدلا من 60 كيلوجرام فى الأصناف العادية لأنها هجن بها قوة هجين تزيد فى الإنتاجية عن آبائها (سخا سوبر 300-303) وغيرها من الأصناف بنسبة تصل إلى 25 ٪.

وقال د.موافي : نطمح أن توفر لنا الجهات المعنية أرضا لزراعة آباء الهجين أم ،وأب لإنتاج تقاويه بداية من العام المقبل ،وتجاوز بعض التحديات والعراقيل الادارية خلال الموسمين الماضيين.

وفي إطار دعم الاستراتيجية المصرية وضمن برنامجه البحثي المتميز طالب د. موافي بالتوسع في دعم المزارع البحثية والتجريبية وبإنشاء مراكز مستقلة عن برنامج الأرز التقليدى ،وتقديم كافة التسهيلات الفنية واللوجستية للفريق البحثي المعني بتطوير زراعة الأرز المصري.

وقال: إن المركز المستقل المقترح يستهدف توفير المكان وكافة المستلزمات لزراعة الأرز الهجين والأرز السوبر تحت رعاية وزارة الزراعة ومركز البحوث الزراعية ومعهد بحوث المحاصيل الحقلية،وليس له علاقة ببرنامج الأرز التقليدى كما هو الحال فى كافة دول العالم المتقدمة فى بحوث الأرز.

وعلي طريق منظومة النجاح والتميز أنجز مركز الأبحاث ما يزيد عن خمسة عشر صنفا وهجينا وسلالة مصرية، لم يتم حتي الآن الاستفادة منها سوى القليل، وسط تحديات جمة لزراعة أصناف وهجن وسلالات ،وبأقل تكلفة مع أعلي مواصفات جودة وإنتاجية.

ولعل من أهم مؤشرات الجهود البحثية اهتمام العديد من ممثلي دول الاتحاد الإفريقي بالتجربة المصرية الرائدة في تطوير زراعة وإنتاجية الأرز،خلال السنوات الأخيرة ،وحرصهم على زيارة محطة البحوث من آن لآخر للتعرف علي كل ما هو جديد في عالم أصناف الهجن المصرية.

تحية حب وتقدير للدكتور حمدي موافي ولفريقه البحثي ولكل الجهود المخلصة التي تسهم بفعالية وتجرد وإخلاص في تنمية ونهوض الوطن.
وأتصور أنه ومع انطلاق عصر الجمهورية الجديدة ،وفي هذه الظروف متعددة المتغيرات ،فمن مسلمات الحكمة والحصافة والمواءمة توظيف الطاقات المبدعة لتحقيق الأمن الغذائي والاستفادة القصوى من الأفكار التنموية المبدعة ودعم كافة الجهود البحثية والتجريبية لإحداث طفرات إنتاجية تعود بالنفع والفائدة علي مجتمعنا ،وتسهم في توفير البديل المحلي وتقليل فاتورة استيراد العديد من السلع..
فقط الأمر يتطلب إعادة تقييم الأمور في سياقها الوطني والقومي ،بعيدا عن الإجراءات الروتينية المعقدة وآفات وعلل الشخصنة ،والترفع عن بعض الخلافات واختلاف وجهات النظر وتغليب المصلحة الوطنية وكل ما هو خير ومفيد لمصرنا الغالية أرض الكنانة والنماء.. والله المستعان.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة