ويتجدد العهد مرة أخري ، حيث يؤدى الرئيس السيسى اليمين الدستورية للمرة الثالثة ، وكأن كل مرة كانت تبرهن على بداية عهد جديد وحزمة تحديات جديدة ، فالمرة الأولى كانت أمام اللجنة العامة للمحكمة الدستورية حيث كانت الدولة المصرية مبعثرة الأوراق والمؤسسات ولم يكن هناك سلطة تشريعية يؤدى أمامها الرئيس اليمين ، كانت الدولة محاطة بتحديات أمنية وتهديدات إرهابية كثيرة ولم تكن المؤسسات ترتبت بعد ، ثم بدأت الدولة المصرية لململة أوراقها وبدأت المؤسسات في الاستقلالية وبدأت في أداء عملها وبدأ قطار التنمية وكانت قد استطاعت الدولة المصرية أن يكون لديها سلطة تشريعية ممثلة في غرفتي مجلس النواب ومجلس الشيوخ وحينئذ أدى الرئيس اليمين الدستورية أمام السلطة التشريعية في وسط القاهرة ليكتمل نضوج الدولة بمؤسساتها التشريعية والتنفيذية ، واليوم في عام 2024 بعد أن جدد المواطن المصري الثقة في الرئيس مرة أخرى في وقت تكثر فيه التحديات الداخلية والخارجية وكأن القدر يتحدى الأمة المصرية بكافة أنواع التحديات ،وكأنه يختبر صلابة الأصل المصري ويراهن على مقدرات تلك الأمة التي تستطيع أن تبحر وسط أمواج عاتية ، ففي بداية الأمر كان التحدي الأمني هو أخطر ما يواجه الدولة ويهدد ساكنها ، ثم شاء القدر أن تتغير تلك التحديات بأنواع أخري تهدد نمو الاقتصاد المصري الذي حققته الدولة في وقت وجيز بتحديات عالمية ومخاطر الاقتصاد العالمي والتهاب الإقليم بأكمله.
ورغم ذلك يؤدى الرئيس اليمين الدستورية من قلب العاصمة الإدارية الجديدة في مقر مجلس النواب الجديد الذي يشهد بعراقة التراث المصري وحداثة التقدم الذي شهدنه العاصمة الإدارية الجديدة وكأن تلك المرة مختلفة عن سابقها، وكأننا نبعث برسالة إلى العالم أن الدولة المصرية لم تحقق انتصارا داخليا فحسب بالاستقرار والعمل المؤسسي وانتظام السلطات التشريعية والتنفيذية بل حققت ما هو الأصعب وهو التقدم والحداثة وأناقة وفخامة البنايات مع الإبقاء على التراث ، من قلب الجمهورية الجديدة يجدد الرئيس السيسى العهد مع المواطن المصري على اجتياز الصعاب وعلى مواصلة التنمية في كافة القطاعات واستكمال الحوار الوطني واستكمال مد يد العون لكل الأشقاء في المنطقة ، فمصر من الدول التي تؤمن بأنه في وقت الأزمات لا يمكن اجتياز المحن إلا بالتكاتف والتعاون ومساعدة الآخرين .
كما أكد المستشار حنفى الحبالى على أن مصر لم تتوانٍ من خلال كل المعابر البرية على استقبال الأشقاء السودانيين أو إرسال الاغاثات الإنسانية إلى قطاع غزة مبرهنا على أن مصر ليست منعزلة سياسيا تستمر في الشأن الداخلي فحسب ، بل أنها مشغولة بقضايا المنطقة وعامل فاعل فيها .
من المحكمة الدستورية العليا والى مقر مجلس النواب في القاهرة وصولا إلى مقر مجلس النواب في العاصمة الإدارية الجديدة يُكتب التاريخ المصري بأحرف من نور .