بدون احراج
فى الوقت الذى كشف فيه احدث تقرير للامم المتحدة لمؤشر هدر الاغذية عن قيام شركات اطعمة واسر مختلفة من حول العالم بالقاء اطعمة بنحو اكثر من تريليون دولار فى صناديق القمامة وبما يوازى نحو مليار طن من المواد الغذائية وهو ما يمثل خمس المنتجات المتاحة بالاسواق وبواقع مليار وجبة يوميا..لازال اهل فلسطين بغزة ينتظرون المزيد من هذه الوجبات المهدرة نظرا لتعنت جيش الاحتلال الاسرائيلى فى فتح المعابر البرية وفى كلا الحالتين فان ذلك يمثل فشلا اخلاقيا!!
والازمة العالمية الاقتصادية التى يمر بها العالم حاليا بسبب التوسع فى نشوب الصراعات والحروب بين الدول وما صاحبها من ازمة فى ارتفاع اسعار السلع الغذائية على مستوى كافة الدول وما اثمر عنها من حدوث تضخم بالاسواق
يدفع العديد من الاسر المصرية حاليا الى التخلى عن ظاهرة (تخزين البيت) التى كانت تحرص عليها جدادتنا بالسلع المتنوعة حيث اصبح لامجال لشراء جرام واحد يزيد على الحاجة
ولا يمكن اغفال شهادات عدد من جامعى القمامة والمعروف (بالزباليين) من ان بقايا الطعام التى كانوا يجدونها بصناديق القمامة للمنازل قد تراجعت كثيرا بل وتكاد تختفى مما يدل على ان السلوك والنمط الاستهلاكى للعديد من الاسر قد تغير واتجاههم الى الحرص على الاستفادة من اى اطعمة وعدم التخلص مما يتبقى من على المائدة
اصبح الان ..لا مجال لشراء المزيد عن احتياجاتنا من السلع الغذائية ولم يعد امامنا رفاهية القاء ما يفيض عن موائدنا لذلك تحول النمط السلوكى فى تناول رغيف العيش ليس من (وشه) فقط كما كان فى الماضى بل الاستفادة من قاعدته ايضا مما ادى الى تراجع كمية الخبز المهدرة فى دولة تعتبر من اكثر الدول المستوردة للقمح على مستوى العالم!!
ولكن من المستغرب ارتفاع سعر كيلو الفراخ من 34 جنيها الى 90 جنيها واكثر خلال عام وقفز سعر كرتونة البيض من 45 و60 جنيها الى ما يقارب ال165 جنيها حاليا رغم ان الدولة وفرت العلف وانخفاض سعره بشكل ملحوظ ..وليس هناك مبرر لارتفاع السعر سوى جشع بعض المنتجين..مما يستلزم ضرورة احكام الرقابة من ناحية والاتجاه الايجابى للمنتجين فى العودة للاسعار القديمة لاتاحة الفرص امام المستهلك لشراء دجاجتين بدلا من دجاجة واحدة !!
بالفعل تحديد الاولويات للمواطن حسب دخله فرض نفسه فى ظل ارتفاع الاسعار خلال الفترة الماضية واصبح امر واقعى وحدث تغيير لوعى المواطن فى الشراء وهى الفريضة التى كانت غائبة عن اسواقنا لسنوات طويلة وبدلا من الشراء بكميات ربما يهدر نصفها بسبب (تخزينها بالبيت)تحول المستهلك للشراء بالثمرة والنصف كيلوباسواق الخضار والفاكهة رغم ان اسعارها من بين السلع الغذائية الاخرى التى تعتبر معقولة!!
اتصور ان الازمة الاقتصادية العالمية والتى تاثر بها الجميع تدفعنا الى تطبيق سياسة الاستغناء عن منتجات مستوردة كثيرة وترشيد الاستهلاك والاتفاق بين الاسر والجيران على النزول لاسواق الجملة لشراء احتياجاتهم وتقسيمها بينهم للاستفادة من فروق الاسعار
ومن الاهمية ابتكار ربة البيت من عظيمات مصر عند اعداد وجبات اسرتها ان يتوافر امامها البدائل للاقل سعرا وتخفيض عدد مرات تناول اللحوم والدواجن شهريا واستبدالهما باكلات شعبية غنية بالبروتين مثل العدس والكشرى وخلافه
اعتقد ان الميزة التى اكتسبها المستهلك من الازمة العالمية تنحصر فى تحديد وترتيب اولوياته والاستغناء عن كثير من السلع الاستفزازية وليس من الاحراج الاتجاه لشراء احتياجاته بالقطعة او الجرامات وان تشجع المؤسسات المختصة على نشر هذا الوعى وهو ما ينبغى ان ينعكس على كافة سلوكياتنا فى التعامل اليومى
نحن بحاجة للتعامل بشكل اكثر انضباطا مع السلع الغذائية وفى حالة ان توفر لنا (رفاهية الفائض)من الطعام عن حاجتنا من الممكن تغليفه وتوزيعه على المحتاجين او طرحه بموائد الرحمن خلال شهر رمضان وكل عام وانتم بخير