طيب القول
احتفلت مصرُ الأسبوع الماضي بعيدِ الأُمِّ والمرأة المصرية، بحضور الرئيس عبدالفتاح السيسى وحَرَمِه السيّدة انتصار السيسى، وكبار القيادات والشخصيات العامّة، حيث تمّ تكريم عدد من أُمَّهات شُهداء الجيش والشُرطة، والنابغات فى مختلف مجالات الحياة التربوية والتعليمية والصحية والحياة العملية، والمَعِيلات وقاهرات الصعاب والمستحيل، فهؤلاء هُنَّ عظيمات مصر اللائى يقوم عليهن عَمَد المجتمع.
وقد عَرِفَت مصرُ طوال تاريخها العريق دَوْر المرأة ومكانتها فَقَدَّرتها وأكرمتها ووضعتها فى أفضل مَنْزِلة، سواء كانت أُمًّا أو بنتًا أو أُختًا أو زوجة، وبَوَّأَتها أعلى المناصب القيادية، فى البيت أو حتى الحياة العامّة لدرجة الإلهة والمَلِكَة فى مصر القديمة، وكانت الزعيمة السياسية والخطيبة المُفَوَّهة وقائدة حركات التحرير الوطني فى مواجهة الاستعمار، ويظلّ أعظم أدوارها إعداد وتربية النشء لتحمُّل المسئولية عن قيادة الأمّة.
وجاء الإسلام الحنيف ليؤكّد ويُعّمِّق هذه المنزِلة الرفيعة للمرأة بإضافة البُعد الدينى والروحى، ليَقْرِن بين البِرِّ والإحسان للوالدين وبين عبادة الله سبحانه وتعالى، ويُرسِّخ ذلك في أكثر من آية قرآنية وأحاديث نبوية شريفة عديدة.
كل هذا اعترافا بدورها فى تربية وإعداد الأجيال الجديدة المنوْط بها حمل المسئولية وقيادة الأمّة وتحقيق آمال وتطلّعات أفرادها، والوصول بها إلى بَرِّ الأمان والاستقرار.
ولإدراك أعداء الأمّة بأهمية وخطورة دَوْرِ المرأة ومكانتها، دبَّروا مؤامراتهم الشيطانية لتحييدها وإبعادها عن المَشْهَد، لتسهيل مخطّطهم الخبيث بإشاعة الفوضى الخلاقة، وهدم وتدمير القيم الوطنية والمبادئ الدينية والإنسانية لدى أفراد المجتمع وخاصة الشباب، لتحويلهم إلى مَسْخٍ بلا هُوية ولا ملامح ولا حتى قيمة إنسانية.
وقد أدركت الدولةُ المصريةُ الحديثةُ عناصرَ هذا المُخطَّط، فَسَعَت جاهدة، وبكلِّ ما أُوتيت من إمكانات وقُدرات، لوضع استراتيجية تمكين المرأة على كلّ المستويات والأصعدة، لتقوية هذا العنصر، وسدِّ ذلك الثَغْر، حتى لا تُؤْتَى الأمّة من خلاله، فكانت المبادَرات المتتالية التي تَصُبُّ كلّها في تحقيق هذا الهدف الرئيس، فبدأت بالجانب الصحي ثم التعليمى فالاقتصادى والسياسى، حتى شملت كافّة جوانبها المختلفة التى تؤهِّلها للقيام بدورها على أكمل وجه.
لذلك حينما نُردِّد "تحيا مصر"، فهى عقيدة راسخة وقناعة بأنه طالما نجحنا في إعداد وتحصين جانب المرأة المصرية، فإنما نكون قد وُفِّقْنَا بفضل الله فى ضمان مستقبل أفضل للأجيال الحالية والقادمة.
لكن علينا نحن كمواطنين جانبا لا يقل أهمية، وهو التسلُّح بـ"الوعى" الكافى فى مواجهة فيضان الشائعات والأكاذيب التى يُرَوِّجها أعداء الدين والوطن، والوقوف صفًّا واحدا، على قلب رجل واحد، ولا نكون أقلَّ تماسكا وترابطا من نصف المجتمع- وأعنى "المرأة"- فالجميع يجب أن يكون كـ"البنيان المرصوص" بحيث يكون سدًّا منيعًا فى دحض وتفتيت أى مخطّطات موجَّهة ضدَّ الوطن وأبنائه.
حينئذ يمكننا القول وبيقين "تحيا مصر"، بجميع أبنائها المخلصين، رجالا ونساءً، شيوخا وشبابا. ورعاية الله تحرسنا وتحمينا، من قبل ومن بعد.