قضايا معاصرة
المواد المخدرة أفة تدمر صحة الإنسان وتؤدى إلى أضرار اجتماعية واقتصادية وسياسيةوصحية ونفسية وأمنية فما بين أسباب التعاطى وسبل الوقاية والعلاج يدور هذا المقال لمواكبة المتغيرات المستحدثة الأسباب وأنواع المخدرات وسبل الوقاية والعلاج ودور كلا من المؤسسات المختلفة للقضاء على هذه التجارة الفاسدة التى تؤدى إلى الإضرار بالفرد والمجتمع .. مما لاشك به أن هذه حالات فردية ولكن لخطورتها على المجتمع لابد من بحث كل جديد يطرأ على هذه القضية لنشر الوعى كوقاية للفرد وحماية للمجتمع..
فتعالوا سويا نتناول هذه القضية من حيث التعريف والأسباب والأثار وطرق الوقاية ولنبدأ بطرح العديد من الأسئلةوصولا لطرق الوقاية والمنع والردع.
ما هى المواد المخدرة ؟
هناك العديد من التعريفات المختلفة للمواد المخدرة ومنها..
(التعريف العلمي للمخدرات)
فهي مادّة كيميائية تسبب النعاس و النوم أو غياب الوعي المصحوب بتسكين الألم.
(التّعريف القانوني للمخدّرات)
هى مجموعة من المواد التي تسبب الإدمان و تسمم الجهاز العصبي و يحظر تداولها أو زراعتها أو تصنيعها إلا لأغراض يحددها القانون و لا تستعمل إلا بواسطة من يرخص له بذلك..
(تعريف علماء الاجتماع للمواد المخدرة.).
بأنها كل مادة خام أو مستحضرة تحتوي على جواهر منبهة أو مسكنة من شأنها إذا استخدمت في غير الأغراض الطبية والصناعية الموجهة أن تؤدي إلى حالة من التعود والإدمان عليها مما يضر بالفرد والمجتمع جسمياً ونفسياً واجتماعياً
(تعريف علماء الدين للمواد المخدرة وحكمها الشرعى ومصادر تحريمها)..
لقد أجمع علماء المسلمين من جميع المذاهب على تحريم المخدرات حيث تؤدي إلى الإضرار بصحة الإنسان وتذهب بعقله وتفسد جسده ..
قال الله تعالى
( يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون . صدق الله العظيم..
فالمواد المخدرة تأخذ حكم الخمر فى التحريم والنهى والتجنب..
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
((كل مسكر خمر حرام)) ،
والخمر هو كل ما خامر العقل أو غطاه أو ستره بغض النظر عن مظهر المسكر أو صورته وكل المخدرات مسكرة وهذا هو سبب من أسباب تحريمها بالإضافة إلى الضرر بالجسد والعقل .
هذه بعض التعريفات للمواد المخدرة..
ما هى أنواع المواد المخدرة؟
هناك العديد من أنواع المواد المخدرة منها ما هى
- المخدرات الطبيعية وأكثرها انتشارا .الحشيش والأفيون والقات والكوكا..
- المخدرات المصنعة وأهمها المورفين والهيروين والكودايين والسيدول والديوكامفين والكوكايين
- المخدرات التخليقية
وأهمها عقاقير الهلوسة والعقاقير المنشطة والمنبهات والعقاقير المهدئة..
المخدرات الرقمية والتى تم الكشف عنها مؤخرا ويجب التوعية بها فهى تسبب أضرار على صحة الإنسان.
هذه بعض أنواع المواد المخدرة التى يجب منعها وإيجاد سبل الوقاية والعلاج للقضاء عليها..
ما هى التغيرات الصحية والسلوكية التى تظهر على الفرد ؟
هناك بعض الدلائل التى تظهر على الشخص نتيجة تعاطيه المواد المخدرة ومنها..
تغير فى السلوكيات باللفظ والقول واتخاذ العنف كأسلوب للتعامل.
إهمال في الدراسة للطلاب والأخطاء فى العمل والإهمال والتغيب بدون أسباب..
كثرة الكذب واللامبالاه ولوم الاخرين على أشياء غير حقيقية .
الهلوسة وتخيل أشياء غير موجوده.
ارتكاب جريمة السرقة من البيت ثم الوسط المحيط لشراء المواد المخدرة .
العزلة والاكتئاب العصبية المفرطة ومحاولة الاعتداء على الأخرين سواء أسرته وأصدقائه ثم الوسط المحيط..
ما هى اضرار تعاطى المواد المخدرة؟
التفكك الأسري ومشكلات الطلاق.
الإصابة بالأمراض المعدية .
انتشار الجرائم للحصول على المال من أجل التعاطى.
الهلوسة وضعف الذاكرة....
تغير الصبغة الكميائية للمخ نتيجة تناول الأدوية المهدئة لعلاج الإكتئاب بدون وصف الطبيب واستعمالها كمواد مخدرة.
فقدان الجسم للوزن والضعف الصحى.
هذه بعض الأثار الضارة لتعاطى المواد المخدرة.
ما أسباب تعاطى المواد المخدرة بأنواعها المختلفة؟
هناك العديد من الأسباب منها ..
(العوامل الاجتماعية )
المشاكل الاسرية التى يتعرض لها الشخص ضعف الرقابة الإبوية وقلة الحوار بين الأباء والأبناء فيؤدى ذلك إلى تعاطى بعض الشباب للمواد المخدرة هروبا من هذه المشكلات الاسرية.
(العوامل الاقتصادية )
هناك بعض الأشحاص يعانون من ظروف اقتصادية وقد يلجأون إلى الهروب من هذه الظروف بتعاطى بعض الأنواع الرخيصة الثمن ،أو بيع هذه المواد لاقرانهم بهدف الحصول على المال.
(رفقاء السوء)
رفقاء السوء ومحاولة التاثير على أقرانهم من صغار السن لتعاطى هذه المواد المخدرة وبدايتها من السجائر ثم اضافة لها بعض المواد المخدرة واستغلال ضعف الشخصية وعدم اكتمالها فيؤدى ذلك إلى تعاطى بعض الانواع للمواد المخدرة..
(العوامل النفسية )
بعض المشكلات الاجتماعية التى يعانى منها بعض الأفراد فتصيبهم بالاكتئاب فيضطرهم إلى استخدام العقاقير المهدئة بدون إذن الطبيب وتؤدى ذلك إلى نوع من أنواع الإدمان..
مع ضعف الوعى بمخاطر تعاطى المواد المخدرة فيقعوا فريسة التعاطى والرغبة فى تجربة شئ جديد ..
(ضعف الوازع الدينى)
عدم معرفة حكم الدين فى التعاطى وسببه فى الاضرار الجسدى والعقلى..
هذه يعض الأسباب التى تؤدى إلى تعاطى المواد المخدرة ..
ما هى العقوبات المقررة فى حال تجارة المخدرات والتعاطى وعقوبة الموظف فى حا ل ثبوت تعاطية للمواد المخدرة؟ هناك العديد من الجرائم والعقوبات المقررة لها.
(حالة استيراد أو تصدير المواد المخدرة أو إنتاجها وزراعتها)
تنص المادة 33من قانون العقوبات ..
تصل عقوبة الاتجار فى المواد المخدرة إلى الإعدام وغرامة مالية لا تقل عن مائة ألف جنيه، ولا تزيد عن 500 ألف جنيه
-(عقوبة الترويج والاتجار فى المواد المخدرة)
تنص المادة 34 من قانون العقوبات ..
بمعاقبة كل من سولت له نفسه الترويج والاتجار فى المواد المخدرة بالسجن المؤبد أو الإعدام داخل الحدود المصرية.
( عقوبة متعاطي المخدرات)
تنص المادة 39 ..
على الحبس لمدة لا تقل عن سنة، وبغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تتجاوز ثلاثة آلاف جنيه، وتطبق تلك العقوبة على كل شخص تم ضبطه فى أي مكان تم تهيأته أو إعداده بصورة واضحة لتعاطي المخدرات، ويكون ذلك بعلم المتعاطي.
-عقوبة الموظف الذى ثبت تعاطيه للمواد المخدرة..
حدد القانون رقم 73 لسنة 2021 في شأن شروط شغل الوظائف أو الاستمرار فيها، والذى يقضى بإنهاء خدمة الموظف متعاطي المخدرات حال أثبتت نتيجة التحليل النهائية إيجابية عينته.
هذه بعض العقوبات التى نص عليها القانون ..
فالوعى القانونى هام ليعلم مرتكبى هذه الجرائم سواء تجارة أو تعاطى ما ينتظرهم من عقوبات قانونية بالإضافة لجزائهم فى الأخرة من الله سبحانه وتعالى لمرتكب هذه الجرائم والتسيب فى فقد إنسان لحياته وصحته وعقله..
ومن هنا ندق جرس إنذار لمناقشة هذه القضية والتطورات التى طرأت عليها سواء فى انواعها وأسباب التعاطى وكيفية الوقاية والعلاج.
ما هى طرق العلاج المواكبة للمتغيرات العصرية لتعاطى المواد المخدرة ؟
طرق العلاج متعددة وتشمل الشق الاجتماعى والنفسى والاقتصادى والقانونى والمجتمعى والصحى والتعليمى والثقافى والتوعوى والإعلامى والدينى كل ذلك فى بوتقة واحدة شاملة لعلاج هذه القضية ..
(المجال الصحى)
المجال الصحى أهم عنصر فى هذه القضية سواء بالرقاية أو بالعلاج والسبيل لعلاج الإنسان الذى وقع فى براثن التعاطى للمواد المخدرة وذلك عن طريق الكشف المبكر على المواطنين بحملات تحاليل للمخدرات وايقاف الشخص المتعاطى وعلاجه فى سرية كاملة صحيا ونفسيا وإجتماعيا سواء فى المستشفيات الحكومية والخاصة والدعم الشامل لمستحقى الدعم..
ووضع برنامج علاجى يعتمد على ما وصلت إليه المراكز البحثية فى طرق العلاج..
ومنها تنظيم برامج علاجية للمرضى سواء في المستشفيات أو في العيادات الخارجية وتقديم المشورة لهم ومساعدتهم على مقاومة استخدام المخدرات مرة أخرى والتغلب على الإدمان وعلاج الإنسحاب والإنتكاس مرة أخرى ليتعافى المرء ويصبح إنسانا صالحا ونافعا لنفسه ومجتمعه.
التعاون مع المؤسسة التعليمية
فى الكشف المبكر عن حالات التعاطى وإقامة ندوات توعية للطلاب والحث على العلاج النفسى والاجتماعى لمن ثبت تعاطيه..
منع بيع بعض الأدوية التى لها بعض الأثارة الضارة وتعطى نتيجة المواد المخدرة إلا بروشته مختومة من طبيب أو مستشفى مع إعطاء فاتورة الكترونية كوسيلة إثبات وغيرها من الوسائل الطبية للوقاية والعلاج.
(المجال الاجتماعى)
المجال الاجتماعى لب هذه القضية والأكثر تأثيرا وأهم شق به الترابط الإسرى بما فيه من إحتواء الأبناء والحديث المشترك والفهم وعلاج المشكلات والوعى بالمراحل السيكلوجية والفسيولوجية التى يمر بها الأبناء وعدم إدخال الأبناء بمشكلات الوالدين لتهيئة المناخ البيئى الملائم لتربية الأبناء بأسلوب تربوى سليم ومنحهم علما وفكرا وثقافة شاملة لبناء شخصية قوية وسوية فهذا سبيل الوقاية.
(المجال الاقتصادى)
الحاجة إلى المال والكسب السريع من المتاجرين بالمواد المخدرة واجتذاب ضعاف النفوس ذو الظروف الاقتصادية الصعبة مستغلين الفقر والبطالة لجذبهم لهذه التجارة الفاسدة وفى إيجاد فرص عمل ومشروعات صغيرة ومتوسطة وتهيئة البيئة الاقتصادية المناسبة عدم إجتذاب هذه الفئة سواء بالاتجار أو التعاطى..
فاليد العاملة والمنتجة محصنة ضد الإفساد نتيجة الجهد المبذول فى العمل والحصول على مصدر للدخل..
(المجال الإعلامى)
نشر الوعى من خلال المواد الإعلامية الهادفة بأضرار المخدرات ووسائل جذب للشباب وكيفية المقاومة وأسلوب الوقاية والضرر الجسيم من التعاطى وأنواع المواد المخدرة وذلك بواسطة علماء الاجتماع والصحة والنفس والدين حتى يتحقق الوعى التام ومن هنا يتم الرفض لهذه المواد وهذه أحدى سبل الوقاية..
(المجال الدينى )
دور هام ورئيسى فى معرفة حرمة إيذاء البدن ورأى الدين والاستعانة بما دعت إليه الأديان من الحفاظ على صحة البدن والعقل وأن الجسد هو وديعة الإنسان وهو مستأمن عليها وعليه الحفاظ على جسده وعقله..
(المجال التعليمى والثقافى)
من أهم المجالات فالمدرسة هى البيئة التى يستمد منها الإنسان علومه وثقافته ومعارفه فلابد أن تكون بيئة تعليمية حديثة تهتم ببناء الإنسان توعويا وصحيا وتريويا وعلميا وثقافيا وهناك دور هام للإخصائى الإجتماعى والنفسى فى معرفة مشكلات الطلاب ومراقبة السلوكيات وملاحظة اى تغير تطرأ على شخصية الطالب ومنها شرب بعض المواد المخدرة والتدخين والتواصل مع الأهل لمعرفة الأسباب وإيجاد وسيلة للإمتناع عن تناول هذه المواد المخدرة .
اقامة ندوات صحية عن اضرار شرب المواد المخدرة وسبل الوقاية والعلاج والأثار المدمرة لصحة الإنسان وعقله حتى يعى الفرد الأضرار من تعاطى هذه المواد فتكون لديه حصانه ضدها بالمنع والردع لغيره فلقد وعى أضرارها على صحته وعقله ..
(المجال القانونى)
هام ومحورى فى بحث المستجدات لسبل التعاطى واساليب المستحدثة لتجارة المخدرات وكيفية تحقيق المنع للجريمة والردع للجانى..
(المجال الشرطى)
من أهم الأدوار لما له من أهمية فى ضبط المجرمين والمواد المخدرة ومعرفة ما وصل إليه المجرمون وأتباعهم فى هذه التجارة الفاسدة والمحرمة لضبطهم والقضاء على هذه الجرائم واعطاء ندوات عن الاثار الضارة للمخدرات بأنواعها واشكالها المختلفة للقضاء عليها من المنبع قبل ترويجها وبيعها وكيفية التعامل مع هذه الفئة وخاصة بعد ظهور وسائل الميديا واتخاذها طرق لترويج هذه المواد ،ففى معرفة طرق المجرمين ضبطهم وتوقيع العقوبة الرادعة..
(المجال الرياضى)
ممارسة الرياضة هامة لصحة الجسد وغذاء العقل فالعقل السليم فى الجسم السليم..
ولذا يجب على الإنسان ممارسة الرياضة فى كافة المؤسسات العامة والخاصة فى كل المراحل العمرية وتهيئة البيئة الرياضية المناسبة لممارسة الرياضة ..
هذه بعض طرق الوقاية لهذه القضية التى تمثل خطرا على الفرد والمجتمع فالقضاء على ظاهرة تعاطى بعض الأفراد للمواد المخدرة من أهم القضايا وذلك من أجل الحفاظ على صحة الفرد وأمن وسلام المجتمعات.